بعد المعركة.. اليأس يحيط بسكان دمشق

دمشق – رويترز

الإثنين ٣٠ يوليو ٢٠١٢

أمام متاجرهم الخاوية على رصيف مهجور في شارع الحمرا، الذي كان يوماً منطقة تجارية رائجة في وسط دمشق، جلس ثلاثة رجال أصبحوا بلا مأوى بسبب القتال الذي يستعر في المدينة منذ اسبوعين.

ولجأ سكان مع أسرهم إلى وسط دمشق قادمين من الضواحي الشرقية والجنوبية للعاصمة السورية، وهي الأكثر تضرراً من الهجوم المضاد العنيف الذي شنته قوات الجيش على قوات المعارضة المسلحة.

وقال أحمد، وهو صاحب متجر من دوما، وهي منطقة مؤيدة للمعارضة في شرق العاصمة: «هل تصدقون أن ثلاثتنا فررنا من ديارنا؟ لقد أتينا من منازل مدمرة، ونعيش مع أقاربنا في وسط المدينة». انضم هؤلاء إلى آلاف انتقلوا إلى وسط المدينة بحثاً عن أمان نسبي، تاركين الضواحي التي ما زال دخان الحرب يتصاعد منها.

ولكن، حتى وسط دمشق شهد عنفاً متفرقاً، وتفتح المتاجر فيه أبوابها في هذه الفترة بين التاسعة صباحاً والثالثة عصراً فقط، مع ارتفاع كبير لأسعار المواد الغذائية، كما لا يجرؤ أحد على الخروج مع حلول الليل، حتى في شهر رمضان الذي تكون فيه الشوارع عادة مكتظة بالناس حتى وقت متأخر.

وقال احمد، الذي طلب عدم نشر اسمه كاملاً، شأنه شأن آخرين أجريت معهم مقابلات: «ليس هناك زبائن… أرسلتُ الموظفين إلى منازلهم. ليس لدي المال الكافي لدفع رواتبهم. لقد أفلست».

الرجال، وهم من منطقتَيْ السيدة زينب والحجر الأسود في الجنوب، اللتين ضربتهما صواريخ ونيران مدفعية ثقيلة من طائرات هليكوبتر عسكرية، لم يكونوا يتعاطفون كثيراً في البداية مع حركة الاحتجاجات، يقول أحمد: «بداية كنت مع النظام بالطبع… لكن الآن لا… لا بد ان يرحل النظام، فليأخذوا معهم ما يشاؤون، لكنهم لا بد أن يرحلوا».

وقال محمد، الذي يعمل في مطعم في شارع 29 أيار على مسافة غير بعيدة من المنطقة القديمة: «من اليوم الأول لرمضان حتى اليوم لم يدخل زبون واحد هذا المطعم… جاء خمسةٌ اليوم، ولأنني لم أكن أتوقع قدوم أحد اضطررت إلى صرفهم».

والمطاعم الوحيدة التي لها حظ أوفر هي التي تبيع الفطائر، إذ إنها تطعم النازحين الموجودين داخل المدارس والحدائق. وآوت مدرسة في برزة في شمال دمشق 1500 شخص نزحوا عن ديارهم من دوما والقابون وحرستا، وهي جميعاً معاقل للمعارضة المتواجدة شرقاً، والتي قصفها الجيش.

وقال أحد النشطاء في المدرسة: «كل أشكال المساعدة تقدَّم، خاصة الطعام في رمضان». وتعوق نقاط التفتيش وحواجز الطرق حركةَ من يريدون التنقل. يقول بسام، وهو منتج للعسل فر من منزله في دوما مع أسرته للإقامة مع أقاربه في حي أبو رمانة بوسط العاصمة: «لا يمكنني الوصول إلى العمل أو توصيل البضائع… ولا توجد حركة تجارية تذكر بأي حال… لم أحصل على قرش واحد منذ ثلاثة أشهر».

وقال مروان، الذي يعمل في مجال توريد المنتجات الزراعية: «ما من أحد يشتري، وما من احد يبيع، الليرة السورية ضعيفة… وأسعار كل شئ ارتفعت بشدة». وشكا أحد أصحاب المتاجر، شأنه شأن المتسوقين، ارتفاعَ الأسعار قائلاً: «أنا مثلهم تماماً… لا أحصل على الطعام والخضر إلا إذا دفعت الضعف، وهي لا تصل هنا إلا بصعوبة. لم يعد أحد منا قادراً على تحمل هذا الوضع». وفي حي الميدان، وهو أول حي في العاصمة استعادته قوات الجيش قبل ثمانية أيام، فإن حطام السيارات المحترقة والمباني المدمرة والجدران المليئة بثقوب الأعيرة النارية تشهد على الدمار الهائل.

وقالت هدى، وهي من سكان المنطقة القديمة من دمشق: «عدت يوم الإثنين ووجدت منزلي رأساً على عقب… لحسن الحظ أخذت ذهبي ومالي معي، لكن الجيش أخذ ملابس ابني وزجاجات العطر الخاصة بي وأشياء أخرى». وقال ساكن آخر من حي الميدان: «أرجوكم قولوا للعالم أن يوقف الصين وروسيا وأن يفرض منطقة حظر طيران».

وقال: «أقسم أنني لولا وجود أسرتي معي لذهبت إلى هناك للقتال في صفوف الجيش السوري الحر».

لكن ليس الجميع يؤيدون مقاتلي المعارضة، فهناك عدد متزايد من الأشخاص الذين يعارضون الرئيس السوري لكنهم يتوجسون أيضاً من الجيش السوري الحر. وقال حسام، وهو من سكان المنطقة: «الاثنان ليسا خياراً جذاباً لسورية… النظام وحشي لكن الجيش السوري الحر والسلفيين والاجندة الدولية سوف يدمرون البلد».

التصنيفات : ملف حقوق الانسان, أخبار الوطن, المقالات, الأخبـــــار

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: