المـعــركة المصـيـريــة؟

على امتداد أكثر من عام، وحتى في أسوأ لحظات احتدام الأزمة السورية، بقيت حلب بمثابة صمّام الأمان، الذي يستند اليه النظام في جزء لا يستهان به من نفوذه. ولذلك، كان لانتقال المعركة إلى حلب مؤخراً مؤشراته البالغة الدلالة، حتى أن البعض ذهب حدّ اعتبار تبعات ما يجري في حلب اليوم أكثر أهمية من التفجير الذي استهدف مقرّ مجلس الأمن القومي الأسبوع الماضي.
وفيما تستعد قوات النظام لهجوم ضارٍ على حلب لاستعادة السيطرة، يؤكد مراقبون أنها ستكون معركة مصيرية في سياق الصراع، لا سيما أن «الجيش السوري الحرّ» ينظر إليها كـ«بنغازي أخرى».
في الواقع، لا يمكن أحداً التنبؤ بما ستؤول إليه الأمور. الكثير من الآراء خرجت مؤكدة تغيّر المزاج الشعبي الحلبي، في وقت أكد آخرون استحالة وقوف المقاتلين بوجه «الحملة الضارية» التي سيبدأها النظام بين لحظة وأخرى، لتكون المعركة في حلب صورة مكررة عما حصل في دمشق.
لماذا قد يخسر الأسد سوريا، إذا خسر حلب؟ طرحت «ديلي تلغراف» السؤال «المفصلي»، لتقول إن الأسد الأب بعد «الثورة التصحيحية» العام 1970، عرف السرّ سريعاً: لكي يحكم سوريا ينبغي السيطرة على حلب. من هنا، سعى حافظ الأسد لكسب تأييد طبقة تجار حلب، كثير منهم من المسيحيين، والسلطة الدينية السنية في المدينة.. فشكل تحالفات مثمرة مع الفصيل الأول، وأغرى الفصيل الثاني.
في الفترة الأخيرة، نجح المقاتلون في إيجاد موطئ قدم لهم هناك، وحتى لو تمكن النظام من استعادة السيطرة على كامل المدينة، بحسب «الاندبندنت»، لا يمكن إنكار أن حلب باتت أكثر تشتتاً.
تعزو «الاندبندنت» ما حصل إلى تحول في موقف الطبقة العاملة السنية في حلب، إذ لم يعد دعم النظام يصب في مصلحتها، بعد أن توقف نقل البضائع عبر الحدود التركية، لا سيما في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية. في وقت تنقل «نيويوركر» عن أحد التجار الكبار قوله: مهما فعل الأسد فعليه أن يواجه القناصة المنتشرين في المكان، الذين سيحولون دون دخول رجاله إلى المدينة القديمة في وسط حلب.
وقد وصفت المجلة حال الشوارع الممتلئة بالقمامة، والمحال المقفلة ما عدا القليل منها، أما من بقي في حلب فهو لا يخرج سوى لإحضار حاجياته الأساسية. في هذه الأثناء، يحاول المقاتلون الموجودون في المدينة توسيع نطاق قبضتهم، حيث يوزعون منشورات يطلبون فيها من السكان التعاون معهم كي يبقوا بأمان، ويقولون لهم إنهم يمثلون الحكومة.
بدورها، أشارت «ديلي تلغراف» إلى ما قد تحققه حلب من منافع إذا نجح المقاتلون في الحفاظ عليها. أهم هذه المنافع هو قدرتهم على استقدام السلاح بكميات كبيرة عبر الحدود.
في المقابل، كان هناك أصوات أخرى استبعدت أن تكون حلب المعركة المصيرية، حيث اعتبرت «التايم» أن المدينة ستكون حمام الدم القادم وليست المعركة الحاسمة. وأضافت «حلب ستكون مرآة لما حصل في الأسابيع الماضية في دمشق، حيث أجبرت قوات الأسد المقاتلين على التراجع لأنهم لا يملكون القوة العسكرية اللازمة لتدمير النظام».
واعتبرت المجلة أن ما روّجه الإعلام الدولي عن «معركة مصيرية» في حلب ناتج من نفاد صبر المتابعين، وانتظار سقوط الأسد على أحر من الجمر، وقد زادت التوقعات بخصوص حلب بعد استهداف النظام في مجلس الأمن القومي، لكن «التايم» تردّ بأن النظام اكتسب قوة متزايدة، وطرد المقاتلين من دمشق بوحشية ممنهجة، قد يعتمدها ليحقق النتيجة ذاتها في حلب.
وفي النهاية تنقل عن «أمير»، وهو أحد مؤيدي المقاتلين من الداخل، قوله إن «حلب مدينة معقدة.. يمكنك رؤية أناس مع النظام وهم في الداخل خائفون أو مع الثورة.. الطبقة الوسطى والطبقة الثرية لا تريد دخول المقاتلين إلى المدينة. المصلحة التجارية هي الأهم.. لا يمكن التنبؤ بما سيحدث، لكن يبدو أن هناك عدم رضى من نقل المعركة إلى حلب».
(«السفير»)

التصنيفات : الأخبـــــار

الكاتب:syr2015

صوت المعارضة السورية الصادق

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: