أردوغان يلوّح بضرب الأكراد داخل سوريا

صعّد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أمس، لهجته التهجمية على النظام السوري، ملوّحاً بعبور الحدود التي تفصل البلدين، لخلق منطقة عازلة في شمال سوريا أو استهداف حزب العمال الكردستاني، متهماً دمشق بوضع 5 محافظات سورية «في عهدة» الحزب الكردي.

أما موسكو فلم يشهد موقفها أي تحوّل، إذ اعتبرت أن المطالبة بتنحي الرئيس السوري بشار الأسد، ودعم المعارضة المسلحة، يلغيان إمكانية الحديث عن «عمل إنساني»، وأعربت عن أملها في تمديد بعثة المراقبين الدوليين وتوسيعها، فيما استقدمت القوات السورية تعزيزات إلى مدينة حلب تمهيداً لشن هجوم كبير من أجل استعادة الأحياء التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة. كما شهدت دمشق اشتباكات متواصلة، في مخيم اليرموك، وفي أحياء الحجر الأسود وغيره.

وقال مسؤول عمليات حفظ السلام في الأمم المتحدة هيرفيه لادسو، في ختام يومين من المحادثات التي أجراها في دمشق مع مسؤولين سوريين وشخصيات معارضة، إن «هدف بعثة المراقبين الدوليين في سوريا هو المساهمة في وقف أعمال العنف، وهذا يشمل استخدام الأسلحة الثقيلة من جانب القوات الحكومية». وأضاف ان المنظمة الدولية تريد أيضا المساهمة في إطلاق «عملية سياسية» لحظتها خطة الموفد الدولي الى سوريا كوفي انان و«لا بديل منها حتى الآن»، لكنه أعرب عن الأسف «لارتفاع وتيرة العنف ارتفاعاً كبيراً» في مختلف المدن السورية.

أردوغان

وقال أردوغان، في مقابلة مع «قناة 24» التركية، «في هذه اللحظة نظام الأسد متركز في دمشق ومحشور هناك وفي جزء من منطقة اللاذقية أيضا. في الشمال وضع خمس محافظات في عهدة الأكراد، المنظمة الإرهابية»، في إشارة إلى حزب العمال الكردستاني. وأضاف ان «هؤلاء يحاولون الآن إيجاد وضع يتفق مع مصالحهم عبر رفع صور زعيم المنظمة الإرهابية الانفصالية».

وعن إمكان أن تلجأ تركيا إلى استهداف عناصر «الكردستاني» داخل الأراضي السورية إذا قاموا بعمل ما في تركيا، قال اردوغان «انه أمر غير قابل للنقاش، هذا أكيد، هذه هي المهمة وهذا ما يجب أن نفعله».

وتابع أردوغان «هذا ما نفعله أصلا وما نواصل القيام به في العراق. إذا قمنا بشن ضربات جوية على مناطق الإرهابيين من حين لآخر فإن الأمر يتعلق بإجراءات اتخذت لضرورة الدفاع». وأكد ان أنقرة تعتبر أن نشر دمشق لحزب العمال الكردستاني أو فرعه السوري «حزب الاتحاد الديموقراطي» قرب الحدود التركية خطوة «موجهة ضد» أنقرة. وقال «سيكون هناك بالتأكيد رد من جانبنا على هذا الموقف».

وردا على سؤال خلال مؤتمر صحافي قبل أن يتوجه إلى لندن لحضور افتتاح الألعاب الاولمبية عن احتمال إنشاء منطقة عازلة داخل الأراضي السورية للتصدي لحزب العمال الكردستاني، قال أردوغان «هذا يشكل جزءا من الخيارات. منطقة أمنية، منطقة عازلة، كل ذلك يشكل جزءا من الخيارات التي لدينا في مواجهة معسكرات» حزب العمال الكردستاني. لكنه أكد ان «الأولوية فيها تظل رهناً بتقدم العملية. سيتم بحث (هذه الخيارات) بحسب العملية».

وأعلن أردوغان أن وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو، الذي التقى العميد المنشق مناف طلاس في أنقرة، سيتوجه إلى اربيل في شمال العراق لـ«التشاور في حساسية هذه القضية» مع القيادة في إقليم كردستان العراق وتأكيد «عزم أنقرة» على معالجتها.

وأعرب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن أمله في تمديد بعثة المراقبين الدوليين في سوريا بعد انتهاء فترة بقائها هناك لمدة 30 يوما. وقال «آمل أن يكون باستطاعة مجلس الأمن الدولي بعد مرور 25 يوما، حين تنتهي فترة 30 يوما أن يمدد هذه البعثة، ويتخذ قرارا باستعادة تعدادها وربما زيادته».

وأضاف لافروف، في مؤتمر صحافي مع نظيره الصربي فوك جرميتش في موسكو، إن «روسيا لم تتلق أية إشعارات تشير إلى نية الجامعة العربية مراجعة الجمعية العامة (للأمم المتحدة) بشأن تهيئة ممرات إنسانية وتشكيل مناطق آمنة في سوريا».

ورأى لافروف أن الحديث لا يمكن أن يدور حول عمليات إنسانية ما دام دعم العمليات الإرهابية في سوريا مستمرا. وقال «نحن نقترح أمورا ستساعد في إيقاف العنف فورا، أما الجانب الآخر فيقول إما أن يستسلم النظام أو أن نواصل تقديم الدعم للمعارضة المسلحة بشتى الوسائل، بما فيها الوسائل المادية، ونبرر العمليات الإرهابية».

وأصدر الرئيس السوري بشار الأسد، أمس، قانوناً يقضي بتشكيل محكمة تختص بالنظر في قضايا الإرهاب، مقرها دمشق، ويجوز عند الضرورة تشكيل أكثر من دائرة تابعة لها بقرار من مجلس القضاء الأعلى.

وأعلن رئيس مجلس الشورى (البرلمان) الإيراني علي لاريجاني خلال استقباله نائب رئيس الوزراء السوري لشؤون الخدمات وزير الإدارة المحلية عمر غلاونجي أن طهران «تعتبر أن من واجبها الإنساني دعم سوريا حكومة وشعبا في مواجهة المؤامرات الخارجية والإرهابيين في الداخل».

ميدانيات

وتسببت أعمال العنف في مناطق مختلفة من سوريا بمقتل 119 شخصا، هم 56 مدنيا و31 مسلحا و32 جنديا نظاميا، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وقال مصدر أمني ان «تعزيزات من القوات الخاصة (الحكومية) انتشرت الأربعاء والخميس من الجهة الشرقية لمدينة حلب، كما وصلت قوات إضافية ستشارك في هجوم مضاد شامل الجمعة أو السبت» على حلب. وأوضح المصدر ان «1500 الى ألفي مقاتل (من مسلحي المعارضة) وصلوا ايضا من خارج المدينة لدعم حوالي ألفي مقاتل من المتمردين موجودين في المدينة»، مشيرا الى ان هؤلاء ينتشرون في الأحياء الجنوبية والشرقية على أطراف حلب، لا سيما صلاح الدين والجوار.

وكتبت صحيفة «الوطن» السورية ان «حلب ستكون المعركة الأخيرة التي يخوضها الجيش العربي السوري. وبعد القضاء على الإرهابيين فيها، ستخرج سوريا من أزمتها».

وفي دمشق، وقعت اشتباكات استمرت لبعض الوقت في شارع 30 في مخيم اليرموك، وتواصل القصف على حي الحجر الأسود (جنوب) الذي تستخدم فيه المروحيات، بحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، الذي أشار الى «اشتباكات عنيفة مستمرة في الحي المحاصر من القوات النظامية من محاور عدة». («السفير»، أ ف ب، أ ب، رويترز، أ ش ا)

التصنيفات : الأخبـــــار

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: