الأسد والخروج المتحضر إلى روسيا

مواكبة لما يروج مؤخرا عن خروج متحضر للرئيس الأسد من السلطة ترى صحيفة “موسكوفسكيه نوفوستي” أن خيارات الرئيس السوري محدودة جداً. حيث يـرجـِح المراقبون أن تكون روسيا المستقر الأخير لبشار الأسد وعائلته وللدائرة الضيقة المحيطة به. وعلى الرغم من نفي روسيا لجميع الشائعات التي تسربت بهذا الشأن إلا أن ذلك أمر ممكن ولا يتم التصريح به إلا في حينه.

تشير الصحيفة إلى أن روسيا لا تمتلك تقاليدَ عريقة ً في إيواء اللاجئين من كبار الشخصيات العالمية. ومن الحالات النادرة التي عـَرفـَتـها في هذا المجال استضافـتـها لزعيم ألمانيا الديموقراطية السابقة إيريك هونيكر الذي لجأ إليها بعد سقوط جدار برلين وتوحيد شطري ألمانيا. وبقي هونيكر في موسكو على الرغم من مطالبة برلين بتسليمه.

وهناك حالة أخرى حصلت عام 1998 عندما لجأ إلى روسيا زعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان، الذي كانت تبحث عنه تركيا في جميع أنحاء العالم. لكنه ظهر فجأة في موسكو. إلا أنه أجبر على مغادرة موسكو على الرغم من مطالبة مجلس الدوما الذي كانت تسيطر عليه أغلبية شيوعية، بمنح أوجلان حق اللجوء السياسي. وبعد أيام قليلة من مغادرته روسيا اعتقل من قبل الاستخبارات التركية.

على الجانب الآخر مثلت روسيا مـَقـصـَدا مفضلا لكبار الساسة المعزولين من بلدان رابطة الدول المستقلة. حيث لجأ إليها أول رئيس لأذربيجان بعد انفصالها عن الاتحاد السوفياتي عياض مطالبوف الذي عاش في موسكو فترة طويلة. وأول رئيس لقرغيزستان بعد انفصالها عن الاتحاد السوفياتي عسكر آكايف بعد أن أطيح به عام 2005. علما بأن آكاييف لا يزال يعمل حتى الآن في أكاديمية العلوم الروسية. وقبل ذلك بعام واحد لجأ إلى موسكو رئيس إقليم أجاريا أصلان أباشيدزه بعد صراع طويل مع جمهورية جورجيا التي ضمت ذلك الاقليم إليها في نهاية المطاف. وتوفي في العاصمة الروسية الرئيس الأفغاني السابق بابراك كارمال عام 1996.

في الماضي عندما كان العالم منقسماً على أسس إيديولوجية كانت الدول الكبرى تحمي حلفاءها وتأويهم. فالديكاتوريون كانوا على ثقة بأن ثمة جهة يمكن لهم أن يلجأوا إليها، وأن أموالهم لن تضيع. ولنأخذ على سبيل المثال لا الحصر موبوتو أو دوفالييه، أو عيدي أمين أو مينغيستو هيلا مريام، هؤلاء جميعهم عاشوا أيامهم بهدوء في المنفى. أما الآن فقد تغير كل شيء. حيث أصبح التقييم المعنوي والأخلاقي لإدارة أي بلد في العالم غطاء لتدخل عسكري يصبح بعده أي زعيم يندرج في فئة الديكتاتوريين هدفاً لضغط دولي كبير يبتدئ من الإدانة الأخلاقية، وقد ينتهي إلى تقديمه لمحكمة الجنايات الدولية و تجميد جميع أصوله وممتلكاته، ومنع استقباله في أية دولة كانت.

إن هذه الإجراءات رغم ما تنطوي عليه من عدالة، إلا أنها تضيق المجال أمام تسوية النزاعات المعقدة. ذلك أنها غالبا ما لا تبقي أمام الحكام المستبدين من خيارات سوى القتال حتى الموت مهما كان الثمن.

تجدر الإشارة هنا إلى أن تونس هي الدولة الأفضل بين بلدان الربيع العربي لأن رئيسها زين العابدين بن علي غادرها فور اندلاع الأزمة ولجأ إلى المملكة العربية السعودية حيث يعيش هناك بصمت.

التصنيفات : الأخبـــــار

الكاتب:syr2015

صوت المعارضة السورية الصادق

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: