نيّات «الالتفاف» الغربي على مجلس الأمن تقلق موسكو

توقفت القيادة الروسية أمس، عند التصريحات الأميركية عن نية الالتفاف على مجلس الأمن والعمل من خارجه لزيادة الضغط على النظام السوري ودعم المعارضة. وحذرت موسكو من أن هذا التوجه «سيقوض سمعة» الهيئة الدولية، معربة عن قلقها من تبعات هذا الالتفاف، وخاصة بعدما فشل المجلس الدولي في التوافق على أكثر من تمديد «تقني» لبعثة المراقبين 30 يوماً وصفتها أميركا بأنها ستكون مجرد «خروج آمن» للبعثة.
هذه التطورات التي أشارت لاقتراب وصول «المجتمع الدولي» إلى حائط مسدود يمنعه من بلوغ أي توافق أو تسوية في الشأن السوري، في ظل شبح التدخل العسكري الخارجي الذي من شأنه أن يصب الزيت على النار الميدانية المشتعلة، و«هجوم مضاد» من الجيش النظامي على المسلحين المعارضين داخل دمشق، تزامنت مع ارتفاع حصيلة قتلى تفجير مكتب الأمن القومي، بوفاة رئيس المكتب هشام بختيار متأثرا بجراحه.
وحذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الدول الكبرى الغربية من القيام بأي تحرك ضد النظام السوري خارج إطار مجلس الأمن الدولي، بحسب ما اعلن المتحدث باسم الكرملين. ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف قوله انه «في نظر الرئيس الروسي فإن اي محاولة للتحرك خارج مجلس الامن الدولي ستكون غير مجدية وستؤدي فقط الى تقويض سلطة هذه المنظمة الدولية».
وأوضح المتحدث ان بوتين عبر عن وجهة نظره هذه خلال اجتماع لمجلس الامن القومي الروسي، الهيئة الاستشارية المسؤولة عن وضع السياسة الامنية للبلاد. وأضاف المتحدث ان روسيا ترفض الاتهامات الغربية لها بأن الفيتو الذي استخدمته أمس الاول، ضد مشروع قرار غربي يهدد بفرض عقوبات على النظام السوري اذا لم يسحب أسلحته الثقيلة من المدن، سيؤدي الى استمرار دورة العنف في سوريا. وقال ان «اعضاء مجلس الامن القومي الروسي شددوا على ان محاولات ربط تصاعد التوترات في سوريا بالموقف الروسي هي محاولات خاطئة تماما وغير مقبولة».
وقالت المبعوثة الأميركية لدى الامم المتحدة سوزان رايس إن مجلس الأمن «فشل تماما» وأضافت «سنزيد من عملنا مع مجموعة متنوعة من الشركاء من خارج مجلس الأمن للضغط على نظام (الرئيس السوري بشار) الأسد ولتوصيل المساعدات إلى من يحتاجونها»، مضيفة ان واشنطن ستزيد دعمها للمعارضة السورية.
وجاءت هذه التصريحات بعد تبني مجلس الأمن الدولي بالاجماع لمشروع قرار بريطاني معدّل، نص على التمديد 30 يوماً لبعثة المراقبين في سوريا. وأكد القرار أنه لن يتم التمديد مرة أخرى للبعثة إلا في حال أقرّ مجلس الأمن بعد تقرير من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بأنه «تم وقف استخدام الأسلحة الثقيلة» في سوريا، و«تراجع مستوى العنف من كل الأطراف». والإشارة الأخيرة هذه إلى مسؤولية المعارضة المسلحة أيضا في القرار، هي التي أدت بروسيا الى القبول بتمرير القرار البريطاني.
وأقامت السلطات السورية تشييعا رسميا للمسؤولين الكبار الثلاثة الذين قضوا في انفجار استهدف مبنى الامن القومي في دمشق بحضور نائب رئيس الجمهورية فاروق الشرع، بحسب ما أفادت وكالة الانباء الرسمية «سانا». وذكرت الوكالة ان دمشق شيعت «في موكب رسمي مهيب من صرح الشهيد في جبل قاسيون (المطل على دمشق) الشهداء الأبطال» معاون نائب رئيس الجمهورية العماد حسن تركماني ووزير الدفاع العماد داود عبد الله راجحة ونائبه العماد آصف محمود شوكت، صهر الرئيس السوري بشار الأسد. ولفت غياب الرئيس السوري عن التشييع.
وفي السياق نفسه، أعلن حزب البعث الحاكم وفاة رئيس مكتب الأمن القومي هشام بختيار الجمعة متأثرا بجروح أصيب بها في تفجير مبنى الأمن القومي الأربعاء الماضي.
وقال مصدر امني ان الجيش السوري النظامي يشن هجوما مضادا شاملا لاستعادة السيطرة على كل الاحياء المناهضة للنظام في العاصمة السورية، مؤكداً أن «الجيش يشن منذ مساء أمس (الأول) الخميس هجوماً مضاداً لاستعادة السيطرة على الأحياء التي تسلل إليها الارهابيون من اجل ضمان امن المواطنين والسماح لهم بالعودة الى منازلهم».
وكان التلفزيون السوري اعلن ان الجيش النظامي «طهر» الجمعة حي الميدان القريب من وسط العاصمة من «الارهابيين» بعد معارك عنيفة. وقال ابو عمر وهو أحد قادة مقاتلي المعارضة بالهاتف «إنه انسحاب تكتيكي. ما زلنا في دمشق».
من جهته افاد المرصد السوري لحقوق الانسان في بيان عن «سماع اصوات عدة انفجارات في حي الميدان»، مشيرا الى ان «قوات نظامية تضم دبابات وناقلات جند مدرعة اقتحمت الحي». وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن ان احياء مدينة حلب في شمال سوريا تشهد للمرة الاولى معارك عنيفة بين الجيش النظامي والمقاتلين المعارضين. وأوضح عبد الرحمن ان المعارك بدأت منذ مساء أمس الاول، وتشمل «احياء صلاح الدين والاعظمية والاكرمية وأرض الصباغ بالاضافة الى مدينة الباب».
واستخدمت قوات الامن السورية الرصاص الحي لمواجهة السوريين الذين تظاهروا في مدن ومناطق مختلفة تحت عنوان «جمعة رمضان النصر سيكتب في دمشق» وخصوصا في دمشق وحماه وحلب ودرعا (جنوب)، بحسب المرصد السوري لحقــوق الانسان وناشطين.
ولفت المرصد الى خروج تظاهرات من مساجد عديدة في منطقة المزة في دمشق «طالبت بإسقاط النظام وإعدام الرئيس السوري»، بالاضافة الى خروج تظاهرات في حي كفرسوسة وفي دمر بينما سمعت أصوات اطلاق رصاص في حي ركن الدين الذي شهد تظاهرة. وقال عبد الرحمن ان تظاهرات انطلقت من مساجد حي الميدان على الرغم من اقتحامه من قبل القوات النظامية.
وقال المرصد إن القوات الحكومية هاجمت معبر باب الهوى الحدودي الذي تسيطر عليه المعارضة على الحدود مع تركيا الليلة الماضية وقصفت مدينة البوكمال قرب نقطة التفتيش الرئيسية على الحدود مع العراق التي استولى عليها المعارضون أمس. وقال مصور من وكالة «رويترز» إن الجــيش العراقي أغلق بكتل خرسانية مضادة للانفجارات معبر البوكمال -القائم الحدودي على طريق نهر الفرات السريع وهو من طرق التجارة الرئيسية في الشرق الأوسط.
(«السفير»، أ ف ب،
رويترز، أ ب)

التصنيفات : الأخبـــــار

الكاتب:syr2015

صوت المعارضة السورية الصادق

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: