تطورات مهمة في الأزمة السورية تضيّق أفق الحل:توصيف «الحرب الأهلية» والانشقاقات… ودمشق

ثلاثة تطورات برزت على صعيد الأزمة السورية في الاسبوعين الأخيرين. التطور الأبرز بينها يتمثل في تأكيد الصليب الأحمر في تصريحات متلاحقة على مدى يومين بأن المعارك في سوريا باتت «حربا أهلية» وفقا للتوصيف القانوني، والذي يأتي في سياق حصول انشقاقات مهمة في النظام على الأقل معنويا، كما يحصل مع تعقد الوضع الأمني وانتقال المعارك إلى أطراف العاصمة، وإن كان ذلك بمبادرة من السلطة لا من المعارضة المسلحة.وبدءا من تصريحات الصليب الأحمر، تتموضع الأزمة السورية في زاوية قانونية حساسة من ناحية التوصيف، خصوصا أن معلومات «السفير» تشير إلى أن قرارا اتخذ بإطلاق هذا التوصيف بعد تأجيله لأسابيع بسبب تعقيدات الوضع الدولي وحساسيات مجلس الأمن.وسبق لكل من السلطة في سوريا والمعارضة أن انتقدتا بشدة توصيف مساعد الأمين العام لعمليات حفظ النظام في الأمم المتحدة هيرفيه لادسو والتي أعطى فيها توصيفا مشابها. وقالت حينها مصادر رفيعة المستوى لـ«السفير» إن وراء تصريحات لادسو «روائح كريهة» ، حتى أنها أرسلت حينها رسائل «تنبيه» للمبعوث العربي الدولي المشترك إلى سوريا كوفي أنان.إلا أن تصريحات المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الاحمر الكسيس هيب لوكالة «فرانس برس» أمس، لم تترك مجالا للمراوغة، بعد استشارات قانونية وسياسية جرت في اليومين الأخيرين، على مستوى دولي.وبحسب هيب فإن هذا الامر ليس جديدا. وقال «ابلغنا سابقا الاطراف وفي نيسان الماضي قلنا ان وضع نزاع مسلح غير دولي ينطبق على ثلاث مناطق محددة، لكن الان وفي كل مرة تحصل فيها اعمال حربية يمكننا رؤية ظروف يمكن ان تحدد على انها نزاع مسلح غير دولي» وهي التسمية الدبلوماسية للاشارة الى حرب اهلية.واضاف المتحدث في جنيف انه في هذا الاطار «يأخذ القانون الدولي الانساني اولوية في كل مرة تحصل فيها اعمال حربية». ويقول خبراء قانونيون إن هذا التوصيف بإطلاقه من الجهة الوحيدة المخولة قانونيا بإعلانه يترك مجالا واسعا لدخول بنود القانون الدولي الانساني إلى الأزمة السورية من نوافذ عديدة وبشكل أكثر تركيزا. ويعني هذا من وجهة نظر الصليب الأحمر أن ثمة طرفين داخل البلاد في سوريا يتقاتلان، الأمر الذي يرتب مسؤولية قانونية على الطرفين دون استثناء باعتبارهما «اطرافا متنازعة» تنطبق عليها قواعد احترام القانون الانساني الدولي بما يعنيه ذلك من تأمين حماية المدنيين وكل الفئات غير المشاركة، الأمر الذي يعني أن المنظمة تستطيع أن تبني خطتها انطلاقا من هذا التوصيف وتطبيق خطتها بموجب القانون الدولي. أما التطور الثاني فيتمثل في الانشقاقات التي تمت تسميتها إعلاميا بانشقاقات الصف الأول، سواء كان الحديث عن العميد مناف طلاس أو اللواء عدنان سلو والسفير نواف الفارس. وبالرغم من أن القيمة العسكرية على المستوى الميداني قد لا تكون بحجم التأثير المعنوي للانشقاقات المذكورة إلا أنها تفتح بابا لتطعيم المعارضة السورية برموز من النظام على اطلاع جيد على استراتيجيته في الأزمة، وذات خلفية اجتماعية في سوريا، وذلك باعتبار أن الغرب ولا سيما الولايات المتحدة الأميركية بات مقتنعا بأنه لا يستطيع الاعتماد على المعارضة السورية الحالية بكافة أطيافها السياسية. وهو ما يفسر إعلان سلو ترؤس القيادة العسكرية ضد النظام، فيما تنتظر الأوساط السياسية في سوريا وخارجها موقفا علنيا من طلاس، في أي اتجاه كان. والتطور الثالث المهم يتمثل في اقتراب الاشتباك للعاصمة عبر حشر أطرافها في دائرة الصراع، وهو أمر لم يكن بعيد الاحتمال، لأن تقارير كثيرة كما شهادات مواطنين كانت تتحدث عن حصول امتداد للوجود المسلح إلى تلك الأحياء، والتي كانت منذ بداية الأزمة تمثل مشهدا من مشاهد الحراك التظاهري. وكان واضحا أمس، كما في الاسبوعين الأخيرين أيضا أن السلطة بجهاتها الأمنية والعسكرية هي من بدأ المداهمات في إطار استمرارها في عملية حسم عسكري وامني واسعة تمتد في أطراف البلاد مجتمعة. هذا ينفي حصول تطور في موازين القوى لمصلحة المعارضة، لكنه ايضا يؤكد تعقيد الظروف الأمنية وامكانية تحول أحياء مختلفة في المدينة الى ساحات مواجهة، بينها ما هو مؤهل ومعروف كقدسيا مثلا وبينها ما هو مجهول بعد. كل هذا والواقع السياسي على حاله، بانتظار مخرج أو تفاهم جديد يرسخ اتفاق جنيف أو يلغيه، في الوقت الذي يتنازع الروس والصينيون من جهة والغرب من جهة أخرى التنازلات حول مشروع قرار تجديد عمل البعثة الدولية إلى سوريا في كواليس مجلس الأمن.ومعروف أن عقدة الحل بالنسبة للطرفين تتمثل في مصير القيادة السورية التي يرغب الغرب في إخراجها من سياق أي حل. وتعليقا على هذا قال مصدر دبلوماسي في دمشق لـ«السفير» إن الروس لا زالوا واضحين في هذه النقطة وشرحوها بالذات لمن زارهم من المعارضة السورية مؤخرا. ويوضح المصدر الموقف الروسي بالقول «إن أي إقصاء لرمز من رموز القيادة السورية لن يكون شرطا مسبقا للحل أو الحوار. وإنما هذا الأمر إن جرى فسيجري في إطار حوار يجريه السوريون بين بعضهم البعض، وايا كانت نتائجه فإن موسكو لن تعترض أو تسجل تحفظا». السفير

التصنيفات : الأخبـــــار

2 تعليقان في “تطورات مهمة في الأزمة السورية تضيّق أفق الحل:توصيف «الحرب الأهلية» والانشقاقات… ودمشق”

  1. مواطن
    2012/07/17 في 09:34 #

    سؤال؟ يعني منتظرين لما السوريين كلهم يموتوا عشان تقولوا موافقين على الحوار؟ (وهذا الكلام موجه للكل بدون استثناء) البلد صارت فوضى .. وحرب شوارع شغالة وما بتروح إلا على اللي بروح .. ولسه النظام بقول المعارضة والمعارضة بتقول النظام !!
    والمعارضة مازالت بتتنقل من مكان لمكان من دون ما تحرك قشة كأنها لاقت لها شغلة عشان تنشهر .. اسماء ما كان حدا سامعها صارت ماشاء الله جماعة حقوق انسان وصورهم منشورة وين ما كان
    والناس من كتر ما شافت الموت بعيونها صار ما فارقة معها تشوف الاخبار يوميا .. بتفتح على الأخبار بآخر النهار من شان تعرف كم واحد مات بس للعلم مو اكتر
    والمتغربين برا البلد قلبهم على بلدهم محروق وعلى أهلهم خايف يعني وبعدين؟
    آسف على الكلام باللهجة العامية ولكن الناس كلها تعبت وصار بدها حل يوقف نزيف الدم ويحمي الشعب السوري اللي عم يموت بلا ذنب

    • 2012/07/17 في 13:31 #

      الأخ الكريم مواطن : الحوار بحاجة الى أسس سليمة ليقام عليها كي ينجح ولا يكون مضيعة للوقت .. النظام الى هذه الساعة يريد الحوار تحت السكين ونحن لا تقبل أن نحاور من هذا المنطلق ونتنكر لدماء الشهداء ، نريد على الاقل الحد الأدنى من الضمانات التي لم تتوفر حتى الأن للأسف.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: