دمشق ترفض موقف أنان وتقرير المراقبين عن التريمسة: الجيش اشتبك مع إرهابيين… لا مجزرة ولا أسلحة ثقيلة

 نفت السلطات السورية أمس، حدوث “مجزرة” أو استخدامها للأسلحة الثقيلة في التريمسة بريف حماه التي شهدت الخميس الماضي سقوط 150 قتيلا بحسب حصيلة جديدة لناشطين سوريين، مؤكدة أن ما جرى لم يكن سوى اشتباك بين الجيش “وجماعات إرهابية مسلّحة لا تؤمن بالحل السياسي”.

وانتقدت دمشق موقف المبعوث الدولي والعربي كوفي أنان، الذي وصفته بـ”المتسرّع”، فيما عاد المراقبون الدوليون إلى البلدة مرة ثانية، بعد زيارة أولى أكدوا بعدها أن هجوما عسكريا على التريمسة استهدف منازل المنشقين والناشطين، وتضمن استخدام المدفعية، وإحراق منازل ومدرسة من الداخل.

مقدسي

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي في مؤتمر صحافي في دمشق، إن قوات حفظ النظام “لم تستخدم الطائرات ولا الدبابات ولا المدفعية” في مهاجمة التريمسة، معتبرا أن “كل كلام عن استخدام اسلحة ثقيلة في الهجوم على التريمسة عار عن الصحة”. ولفت الى أن ما استخدمته القوات النظامية في الهجوم كان “عربات ناقلة للجنود ب.ام.ب وأسلحة خفيفة أكبرها ار بي جي”، مضيفا أن “هناك صورا مفبركة لكن لم تستخدم قوات جوية او دبابات”.

ورأى مقدسي أن أحداث بلدة التريمسة في ريف حماه “ليست مجزرة أو هجوما من الجيش على مواطنين” بل “اشتباك بين الجيش وجماعات ارهابية مسلّحة لا تؤمن بالحل السياسي”. وقال “بشهادة رجل جليل هو من دفن هؤلاء فإن من قتل في التريمسة هم 37 مسلحا ومدنيين اثنين”.

وشدّد مقدسي على أن “كل من يحمل السلاح ولا يؤمن بالحل السياسي سيكون في مواجهة مع الجيش السوري”، مضيفا “نحن في حالة دفاع عن النفس ولسنا في حالة هجومية”. ووصف ما حصل في البلدة بأنه عبارة عن “مجموعات مسلحة غزت القرية وتمركزت فيها وأرهبت المواطنين وقامت بتعذيب مخطوفين وانشأت مخازن اسلحة” بعدما سيطرت على البلدة “بشكل كامل”.

وأضاف مقدسي إن الجيش “خرج من التريمسة أمس (الاول) بشكل مشرّف بعد استتباب الأمن فيها”، واصفا رسالة الموفد الدولي كوفي انان الى الخارجية السورية بشأن ما حصل في التريمسة بأنها “متسرّعة الى أبعد الحدود وغير مبنية على ما حدث”.

واتهم انان في رسالة وجّهها الى مجلس الامن الجمعة، الحكومة السورية “بالاستخفاف” بقرارات الامم المتحدة، معتبرا أن “استخدام المدفعية والدبابات والمروحيات في (التريمسة) الذي أكدته بعثة الامم المتحدة في سوريا يعد انتهاكا للالتزامات والتعهدات التي قطعتها الحكومة السورية بوقف استخدام الاسلحة الثقيلة” في المدن.

وقال مقدسي إن “خمسة مبان فقط هي التي تعرضت للهجوم من قبل قوات حفظ النظام” في التريمسة، مشيرا الى ان “الاضرار” في البلدة “اقتصرت على هذه المباني فقط التي اتخذها المسلحون مراكز للقيادة”.

المراقبون والسكان

في المقابل، وبعد ثلاثة ايام على الهجوم الذي استهدف بلدتهم يروي سكان التريمسة امام الزوار وهم يجولون على منازل مدمّرة او متفحّمة لا تزال ارضياتها مغطاة ببقع الدم، لحظات الرعب التي عاشوها. وفتح احد سكان البلدة باب خزانة في منزل متفحم وقال “لقد اختبأ شاب في هذه الخزانة، وعندما كشف الجنود مكانه قتلوه بكل دم بارد”.

وقد احرق ما بين 20 و30 منزلا في هذه البلدة اضافة الى مدرسة. وقال الرجل الذي قاد مرافقيه الى منزل عائلة اليونس مصطفى المعروفة بدعمها للمتمردين “في هذا المنزل تم ذبح عدد من الاشخاص”. وداخل المنزل لا تزال عدة جثث متفحمة ملقاة على الارض رغم مرور ثلاثة ايام على الهجوم الذي وصفته المعارضة مع قسم من المجتمع الدولي بـ”المجزرة”. وخارج المنزل شوهدت بقايا بشرية وقد تطايرت بسبب انفجار قنابل يدوية. اما الحمام الموجود خارج المنزل فبدا غارقا بالدماء التي غطت جدرانه وأرضيته.

وأكد السكان لمراسل “فرانس برس” أن المهاجمين هم من “الشبيحة” الذين استخدموا ايضا السلاح الابيض في هجومهم كما اقتادوا معهم عددا من الاشخاص بعد اعتقالهم، بحسب السكان، الذين رووا أن الدبابات استهدفت المنازل بقذائفها قبل ان يدخل “الشبيحة” لنهبها واحراقها.

وقالت المتحدثة باسم بعثة المراقبين الدوليين الى سوريا سوسن غوشة، إن وفدا من المراقبين عاد أمس الى التريمسة “لاستكمال تقصّي الحقائق”. واعلن الوفد في تقرير عقب زيارته الاولى للبلدة السبت الماضي أن الهجوم الذي شنّته القوات السورية على بلدة التريمسة “استهدف على ما يبدو مجموعات ومنازل محددة، بشكل رئيسي الجنود المنشقين والناشطين”، معتبرا ان “اسلحة متنوعة استخدمت في الهجوم بينها المدفعية وقذائف الهاون واسلحة خفيفة”. واكد ان “عدد الضحايا لا يزال غير واضح”.

وأوضحت غوشة في بيانها أنه “كانت هناك برك من الدماء وبقع دماء في غرف العديد من المنازل اضافة الى مظاريف رصاص”، مشيرة الى أن “فريق الامم المتحدة لاحظ ايضا مدرسة محروقة ومنازل متضررة بينها خمس منازل بدت عليها علامات بانها احرقت من الداخل”.

ويؤكد بعض الشهود في التريمسة أن البلدة تعرّضت لقصف جوي ايضا، في ما يتناسب مع ما كانت اعلنته بعثة المراقبين الدوليين الجمعة الماضية عن انها رصدت مروحيات عسكرية تستخدم صواريخ جو ـ أرض في المنطقة، حيث كانت البعثة بقيت على مسافة 6 كيلومترات من البلدة، بأمر من السلطات العسكرية السورية.

وفي منزل مدرّس اللغة الانكليزية محمود درويش لا تزال بقع الدماء ظاهرة على الارض. ويؤكد السكان ان الجثث اخرجت من هذا المنزل بالعشرات بعضها قضى ذبحا وبعضها الاخر بالرشاشات او القنابل اليدوية. اما مستشفى البلدة المتواضع فتعرض لاضرار جسيمة وبدا انه كان مستهدفا بالقصف. وترك المهاجمون على جدران البلدة تحذيرات واضحة قبل انسحابهم مثل “بشار هو الرئيس او البلاد الى الحريق” و”انتم فئران ونحن اسود”.

وفي المقبرة الرئيسية للبلدة حفر السكان على عجل نحو اربعين حفرة قبل يومين لدفن القتلى واكدوا انهم وضعوا ثلاث جثث في كل حفرة. حتى ان الحفر لا تزال بدون شواهد ولا اسماء. وفي مقبرة اخرى اكد احد السكان ان مئة جثة دفنت.

يؤكد المرصد السوري لحقوق الانسان أن القصف والمعارك في التريمسة اوقعت اكثر من 150 قتيلا بينهم عشرات المقاتلين من المعارضة. واوضح ايضا ان بعضهم “اعدم” او قتل بينما كان يحاول الفرار في حين تم احراق نحو ثلاثين جثة.

(أ ف ب، رويترز)

التصنيفات : الأخبـــــار

2 تعليقان في “دمشق ترفض موقف أنان وتقرير المراقبين عن التريمسة: الجيش اشتبك مع إرهابيين… لا مجزرة ولا أسلحة ثقيلة”

  1. نصر اليوسف
    2012/07/16 في 14:21 #

    هل هيئة التنسيق عبارة عن وكالة أنباء؟
    هل هي مجرد مراقب محايد لما يجري على الأرض السورية من تطهير وتدمير؟
    أنا لم أعثر على موقف اتخذته الهيئة من “اشتباك” التريمسة.
    عيشي يا عصابة الاسد، طالما كان معارضوك من هذا النوع.

    • 2012/07/17 في 13:26 #

      با أخ نصر : هيئة التنسيق لبست وكالة أنباء بالطبع لكن نطورات الأحداث وتتابع اعتقالات قباداتنا تجعلنا نركز بشكل أساسي على ما هو مفيد وليس فقط على البيانات التي لا تفيد بشيء .. اننا نددنا بفاشية النطام دائما وأبدا واذا كنا قصرنا في بعض الأحيان فلأننا نعتمد على التطوع بشكل اساسي اذ ليس لدينا اي مصادر تمويل .. تسارع الأحداث يتطلب منا بيان كل يوم .. وهذا يضعنا في خانة المتكلمين فقط لا غير .. نحن نركز فعلا على أشياء اكثر أهمية من اصداؤ البيانات التي ترضي فقط الشعبوية . أرجو التفهم وشكرا لمرورك .

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: