مترجمة عن الغارديان – تركيا تعيد ترتيب صداقاتها “ترتيبا استراتيجيا” ! الأزمة السورية فضحت ضعف و حماقة أنقرة في في محاولاتها لتصبح قوة اقليمية عظمى !

Turkish Prime Minister Recep Tayyip Erdo

سيمون تيسدال

مضحكة هي مفارقات الزمن! عندما طلبت ادارة بوش تمرير قوات الغزو العراقي في 2003 عبر الأراض التركية, رفض رجب طيب أردوغان و حزبه الطلب (العدالة و التنمية) بجرأة. و لاقى رفضهم الشجاع استحسانا في العالم العربي و لم تكن سوريا عندها استثناءا.

و الان و في مواجة نظام الأسد (و ليس صدام حسين) و الذى ترى فيه أنقرة عدوا خطيرا, غير اردوغان “نغمته” بسرعة خاصة بعد ظهور بوادر اندلاع أزمة اقليمية بعد اسقاط الطائرة المقاتلة التركية. التجأ اردوغان “ضمن سياسة اعادة التحالفات الاستراتيجية” الى الولايات المتحدة و الناتو مبديا عدم رغبته في مواجهة الأسد وحده.

المعلقين التركيين, و” بحماسة مصطنعة”, صرحوا أنه أردوغان و على الرغم من تحاشي الرد العسكري المباشر و اللجوء الى القوى الغربية فهو ما زال متماسكا ! كتب محمد علي بيراند في ” الحريات” قائلا: ان رد فعل رئيس الوزراء الحذر “يناسب” الوضع الخطير, الان على سوريا أن تفكر بحذر فالمستقبل لن يكون مريحا بالنسبة لها .. حتى الان تم تجنب مواجهة مباشرة .. و لكن من الان فصاعدا فنحن أمام دولتين عدوتين تتواجهان مواجهة مباشرة ..

و لكن “قسم” أردوغان بأن يستهدف التشكيلات السورية المقاتلة في حال اقترابها من الحدود المشتركة, و بأن يدعم قوى المعارضة “بأي ثمن” و أن يسقط سلالة الأسد, بالكاد يخفي ضعف الموقع التركي.لا ريب في أن أولويات أنقرة هي أولويات محلية بالدرجة الأولى تتمثل في ثنائية: التحديث و التطوير الاقتصادي. تركيا لا تريد – و لا يمكنها أن تتحمل- حربا على حدودها الجنوبية تهدد أهدافها “المحلية” و الاقليمية و تزعزع استقرار المناطق الكردية أكثر. و نفترض أن الأسد يعلم ذلك جيدا.

الضعف التركي الموروث و الذي كان واضحا من قبل بدء الانتفاضة السوري, قد زاد سوءا بالحسابات “القاتلة” لثلاثي السياسة الخارجية ( رئيس الوزراء أردوغان, وزير الخارجية أحمد داوود أوغلو, و الرئيس عبد الله غول) و ترك البلاد في حالة غير جاهزة للتعامل مع الأحداث الأخيرة و خاصة مع سلسلة الانتفاضات العربية.

داوود أوغلو, من بين الثلاثي, هو العقل المدبر: بروفسور سابق للعلاقات الخارجية, ملقب ب”كيسينجر التركي” (مديحا!!), و هو الذي وسم السياسة الخارجية بمبدأ “لا مشاكل مع الجوار”. باختصار, تركيا تعمل على تقوية روابطها مع الدول العربية التي احتلتها في السابق و على فتح قنوات تواصل مع ايران, و اقامة علاقة ايجابية عملية مع اسرائيل. نظريا, كل ما سبق يقوي مركز تركيا كقوة اقليمية مزدهرة و كمركز للقاء الشرق بالغرب.

البعض يطلق على السياسة التركية “اعادة العثمنة” و يبدو أنها كانت سياسة فعالة لفترة ما “كما ادعى داوود أوغلو في مقابلة مع الغارديان 2012 “. و فيما يخص سوريا, تم تجاهل الخلافات على مصادر المياه المشتركة و حدود لواء اسكندرون و دعم سوريا للميليشيات الكردية في تركيا, في حين تم توقيع اتفاقية تجارة حرة و اقترح الغاء الفيزا, غول و اردوغان قاموا بزيارات مهمة و في 2009 قام البلدان بتدريبات عسكرية مشتركة. تم دعوة القادة السوريين لتقصي دفاعات الحدود التركية. هذا التعاون واسع النطاق يبدو الان في وضع تعيس كما يبدو كل شيء يخص رؤية داوود اوغلو “الفريدة” في حسن الجوار!

وكما هو متوقع تغير شكل العلاقة مع اسرائيل بعد هجومها على أسطول الحرية. و يبدو أن العراق بعد الاحتلال تحت نوري المالكي تفضل أحضان طهران على أنقرة! و لا يبدو أن مسؤولي البرنامج النووي الايراني “شاكرين” لجهود الوساطة التركية. وتبقى المسألة الكردية -كما كانت دائما- من دون حل, و يأتي الهجوم التركي على مناطق شمال العراق ليذكر بعجز سياسة أنقرة !

هل ستتعلم مصر تحت الادارة الاخوانية من مقاربة أدروغان الاسلامية “الرشيقة” للمنهج الاتاتوركي العلماني؟ لربما ستكون الاجابة بالنفي !

الأزمة السورية تعطي فرصة للقادة الأتراك لاعادة تشكيل مقاربة سياسات بلدهم على مبدأ ثابت “اعرف اصدقاءك الحقيقيين و ليس أصدقاءك “المحتملين”” !!و بالتأكيد يضم المعسكر الأول بريطانيا, الولايات المتحدة و دول الناتوالأوروبية “بالرغم من تصريحات ساركوزي و بعض التصريحات الألمانية المناهضة للأتراك!”. روسيا, حتما لست ضمن “فئة” الأصدقاء و كذلك لن تكون ايران في حال تم الضغط للحرب في سوريا.

اذا لم يكن “ضيوف سوريا “اللاجئين””,” المنشقين”, “الاستفزازات العسكرية”, “تهديد لبنان”, “اتفاقيات التجارة المنهارة”و ” تصرفات النظام السوري الطائشة” كافيا ليوضح للقادة الأتراك “مواضع” الأمان فلربما عليهم أن يركزوا على أمر واحد: خزان سوريا الكبير من الأسلحة التقليدية و أسلحة التدمير الشامل.

“كريستيان سايانس مونيتور” حذرت من الخطر هذا الأسبوع بقولها: “بينما سوريا تنحدر في عنف متزايد و تبدأ بعض مناطق البلد بالخروج عن السيطرة,فان مخازن سوريا للأسلحة الكيماوية و البيولوجية, أنظمة الدفاع الجوي, و القذائف الصاروخية قد تصبح سهلة المنال للمليشيات المتطرفة و يصبح الحد من انتشارها تحديا قائما للغرب.

المعلومات المؤكدة عن قدرات سوريا الحربية البيولوجية و الكيميائية قليلة, و لكن يعتقد أن البلد يمتلك واحدة من أكبر ترسانات العوامل الكيميائية في العالم و من ضمنها غازات الأعصاب. و كذلك عدد لا يستهان به من صواريخ أرض-أرض كصواريخ السكود و هي مجهزة لتحمل رؤوس حرب كيميائية, و صواريخ روسية حديثة مضادة للطائرات بعضها محمولة على الكتف.

ان احتمال أن يستخدم بعض هذه الأسلحة من قبل نظام يصارع للبقاء, أو أن تقع في أيدي جماعات ارهابية هو احتمال مخيف. الفوضى المحتملة ستفوق ما حدث في ليبيا بعد سقوط القذافي و تشكل خطر” وجودي” على تركيا و الجيران الاخرين. لربما يفهم الان أردوغان “و اصدقاؤه” هذا.

ترجمها الى العربية: جريدة جسوريا

https://www.facebook.com/josouria

josouria@gmail.com

التصنيفات : المقالات, الأخبـــــار

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: