عقوبات أوروبية جديدة على سوريا «في انتظار» التسوية: لا بديل من أنان إلا «المزيد» منه… وروسيا غائبة حاضرة

عقوبات أوروبية جديدة على سوريا «في انتظار» التسوية: لا بديل من أنان إلا «المزيد» منه… وروسيا غائبة حاضرة

 

 

فابيوس وفيسترفيله في لوكسمبرغ أمس (أ ف ب)

وسيم ابراهيم

إقرار حزمة جديدة من العقوبات، أمر صار روتينيا في اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي. يجتمعون، ويقولون: نشدد الضغوط على النظام السوري. هذا ما فعلوه أيضا في لوكسمبورغ أمس.

نبرة الادانة المصاحبة صارت روتينية بدورها. تغييرها صار يحتاج أحداثاً من خارج مسرى العنف «الطبيعي» في الداخل الجغرافي للأزمة. لذلك، كان حدث إسقاط الطائرة التركية مناسبة لتنويع لهجة الادانة، لا غير.

الوزراء الاوروبيون أقروا حزمة العقوبات الـ16 على النظام السوري. أضافوا ست مؤسسات وشخصية واحدة، ما رفع حجم قائمتهم السوداء، لحظر السفر وتجميد الاصول، إلى 129 شخصية، و49 مؤسسة.

ودانوا في بيان مشترك «الاعتداء السوري غير المقبول» على الطائرة التركية التي أسقطت الجمعة الماضية قبالة السواحل السورية، مؤكدين ضرورة إجراء تحقيق «معمق وعاجل» بشأن هذا الحادث.

وقبل أن يلتقي نظراءه الاوروبيين، قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، ردا على سؤال لـ«السفير» حول القضية نفسها: «ندين بأشد العبارات تصرفات النظام السوري، وأيضا سنناقش فرض عقوبات جديدة ضد هذا النظام». لهجة التنديد هذه دمج معها فابيوس سياقا آخر، إذ أضاف «لا شك بأنكم تعرفون أن هناك اجتماعا في السادس من تموز المقبل في باريس، لمجموعة أصدقاء سوريا، وسيكون هناك أكثر من 100 دولة حاضرة».

وردا على سؤال لـ«السفير»، حول تصاعد التوتر بين سوريا وتركيا، قال وزير الخارجية الهولندي أوري روزنتال: «بطبيعة الحال هناك توتر شديد مع تركيا، وسيكون لدينا مشاورات سياسية (اليوم)، في إطار منظمة حلف شمال الأطلسي»، لكنه حدد «أبعاد» اجتماع الناتو عندما أضاف «سيكون لهذه المشاورات السياسية بالتأكيد بعد سياسي».

وبين مؤتمر «أصدقاء سوريا» ومؤتمر جنيف، تحضر التسوية مع روسيا. جون أسلبورن، وزير خارجية لوكسمبورغ، قال لـ«السفير» معلقا على جهود التسوية «فعلا من الضروري أن يعقد اجتماع مجموعة الوساطات المقرر في جنيف في 30 حزيران الحالي، وسنبذل كل جهودنا للمساعدة». وما يستوجب بذل الجهود والمساعدة ليس قليلا، كما يكمل أسلبورن: «يجب أن يجتمع الأعضاء الدائمون في مجلس الأمن وجامعة الدول العربية، وأيضا إيران». يتوقف عند آخر كلمة، ويعلق أن وجود ايران «نعم أم لا، هذا السؤال الكبير»، لكنه يستدرك «يجب ان يجتمعوا حول الطاولة ويتفاوضوا من أجل ممارسة أقصى قدر من الضغط على سوريا».

الخلاف مع روسيا لم يتم جسره، كما قال وليم هيغ، وزير الخارجية البريطاني، ردا على سؤال «السفير». إذ علق بالقول: «نستمر في مناقشة الوضع في سوريا مع روسيا ومع الأعضاء الآخرين في مجلس الأمن. لقد تم أيضا إجراء مناقشات على مدى الأيام القليلة الماضية، ولكننا لم نتفق حتى الآن على طريق للمضي قدما»، قبل أن يضيف «بالطبع، روسيا، مثلنا، تؤيد خطة كوفي أنان، ولكن السؤال هو كيف سنفرض تنفيذ خطة أنان؟ وبالنسبة لهذا الامر لم نصل بعد الى اتفاق مع روسيا، لكننا سنواصل العمل على ذلك».

هناك من يتحدث عن محاولة غير واضحة النتائج مع روسيا. وردا على سؤال لـ«السفير»، قال وزير الخارجية البلجيكي ديديه ريندرز: «ننتظر الآن التوصل الى اتفاق، ليس فقط بين الأعضاء الفعليين لأصدقاء شعب سوريا، ولكن أيضا مع روسيا والصين. حتى الآن، ليس لدي أي تأكيد قاطع على ذلك، رغم أن هناك بعض التقدم». وحول ما إذا كان الخلاف مع روسيا، فعلا، حول بقاء الرئيس السوري أو رحيله لبدء العملية الانتقالية، رد ريندرز أن مصير الاسد «ليس هو الهدف الرئيس، ولكن المضي قدما من سابع المستحيلات ما لم يحدث تغيير في الأمم المتحدة، لذلك نحن بحاجة إلى (عملية) انتقال لإنشاء حكومة من أي نوع كان».

الحديث عن مجلس الامن كمدخل أساسي لأي تحرك، ورد على لسان آخرين. «سابع المستحيلات» التي استعارها الوزير البلجيكي، قابلها نظيره الهولندي بالحديث عن عدم الرغبة في الذهاب إلى «مقبرة» سياسية. وردا على سؤال لـ«السفير» قال أوري روزنتال: «لا نزال نأمل ألا تُدفن خطة أنــان، وأننا سنرى خطوة إلى الأمام في إطار الأمم المتحدة. ما زلنا نأمل أن تكون بعثة المراقبة فعالة، ولا شيء أبعد من ذلك».

وحول المبادئ المؤسسة لأي تسوية مع روسيا، رد بأن حكومته «طوال أشهر، قالت ان شيئين يجب أن يحدثا. أولا: العنف يجب أن يتوقف. وثانيا: تنبغي مغادرة الأسد»، وتابع بلهجة حاسمة: «في النهاية، يجب أن يغادر الأسد. وبالنسبة للحكومة الهولندية جميع الخيارات في هذا الشأن مفتوحة، بما في ذلك ما نسميه الخيار اليمني».

وكما يبدو من تصريحات الاوروبيين، فلا خيار آخر بدلا من مهمة أنان إلا «المزيد من أنان». كاثرين آشتون، المنسقة العليا للسياسة الخارجية الاوروبية، قالت لـ«السفير» حول هذه القضية: «لقد عيّنت الأمم المتحدة كوفي أنان، وعلينا دعمه في ما هي مهمة صعبة للغاية، ولقد أوضحت له أننا نؤيده بالفعل». وأضافت «تحديد أفضل السبل لمحاولة المضي قدماً هو أمر يعود له، ولقد كانت لديه مناقشات مع عدد من أعضاء مجلس الأمن الدولي، وبالطبع روسيا من ضمنها … علينا أن نرى أين (نتخذ) الخطوات المقبلة حسب شعور كوفي أنان، ولكن لديه دعمي في هذا الدور».

وعلقت اشتون على «أهمية لقاء أطراف من المعارضة في بروكسل باعتباره جزءا من مساهمتنا في محاولة منحهم فرصة للقاء بعضهم البعض، والتوصل إلى خطة سياسية معا».

ويرفض البعض الحديث عن النقاش مع روسيا باعتباره بحثا عن تسوية، على أساس أنه جزء من آلية الانتقال السياسي. وزير خارجية السويد كارل بيلدت، قال في مقابلة مع «السفير» معلقا على ما يحدث مع روسيا: «لا أعتقد أنها مسألة تسوية، بل أعتقد انها مسألة انتقال سياسي، والجميع يفهم أنه ضروري»، وأضاف أن «المسألة تدور حول إيجاد آلية مقبولة للجميع من أجل الانتقال والتحول في الوضع السوري: تجنب زيادة تسليح للصراع، والحصول على المسار السياسي الفعال، ويجب ان يكون لدى الجميع مصلحة في ذلك، وبالتأكيد روسيا كذلك الامر».

كلام لطيف، لكن كيف يمكن فعل ذلك؟ يجيب بيلد: «هذا سؤال جيد. السؤال الرئيسي هو بطبيعة الحال التوصل الى أن تقبل دمشق ذلك، لأن النظام حاليا يشعر بثقة أكثر مما يتراءى لنا، وفي ما يتعلق بهذا أعتقد ان موقف روسيا سيكون ذا أهمية حاسمة، لأن لديها نفوذاً، لا أعرف بالضبط كم من النفوذ، ولكن لديها قوة أكثر منا. هذا أكيد».

لكن هل الخلاف حول مستقبل سوريا متعين بمصير الاسد؟ هل يدور كل الامر حول «معه أو بدونه»؟ يرد الوزير السويدي أن حسم مصير الاسد هو: «مسألة واحدة، ولكن هناك عددا معتبرا من القضايا الأخرى. مسألة هيكل الدولة السورية الكامل. إنها (الدولة السورية) كانت ولا تزال تعمل وفقا لمبادئ معينة، ويجب تحويلها في دولة تعمل وفقا مبادئ ديموقراطية وتحصل على الشرعية من كل مجموعة من المجموعات السكانية الكبرى. إنها مسألة توفير الحماية للأقليات المختلفة، والتي، كما أعتقد، ستكون مسألة حاسمة على نحو متزايد، وسوريا هي مجتمع من الفسيفساء، وإذا بدأ هذا الفسيفساء يتكسر، فستكون له في الواقع نتائج وخيمة جدا».

وحول أسبابه للحديث عن هذا القلق قال بيلد: «هناك مشاكل في جميع أنحاء المنطقة في هذا الجانب بالذات. ننظر إلى العراق، وما حدث هناك. رأينا هناك نوعا من الانقسامات الطائفية تتلاعب بشدة، وتم طرد الكثير من المسيحيين من المناطق التي كانوا فيها منذ آلاف السنين، وبطبيعة الحال، كلما استمر الصراع المسلح أكثر، كلما زادت المخاطر على هذا الفسيفساء الموجود في بلاد الشام كلها».

 

التصنيفات : الأخبـــــار

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: