تفجير الأربع أساطير حول التدخل في سوريا

.مهدي حسن

ترجمة: ورشة هيئة التنسيق الوطنية للترجمة

لكل من يطالب بالتدخل العسكري . . أولا , لا تسببوا الأذى

ما المعنى الفعلي لمصطلح “التدخل” في الشأن السوري والذي يتداول حاليا بكثافة و في كافة المحافل؟

هل هو تسليح مجموعات ثائرة ذات سجل مشبوه في حقوق الإنسان؟ هل هو فتح معابر آمنة لمناطق عازلة قد لا تكون كذلك (كالمثال الصربي) ؟ أم هل هو إسقاط القنابل من ارتفاع 15000 قدم على أماكن مزدحمة بالسكان (كالفلوجة) ؟

قد لا يهم البعض أيا من هذه التفاصيل. فمثلا تناول نيك كوهن هذا الموضوع في صحيفة الأوبزيرفر في 10/حزيران/2012 كقضية تفرض نفسها دون أي تحديد لماهية التدخل الذي تحدث عنه.

ومن سيقوم بالتدخل؟ الجارة تركيا فحسب؟ أم تركيا و الولايات المتحدة؟ و ماذا عن مستبدي الخليج؟ أو معارضي الأسد من القاعدة؟ هل سيشاركون أيضا في إراقة الدماء؟

لا تبرر همجية الأسد وارتكابه المجازر لأحد أن يساهم في تفشي العنف الذي تسبب بمقتل خمسة وخمسين مواطنا الشهر الماضي في تفجيري دمشق واللذين نسبهما بانكي مون للقاعدة التي دخلت دمشق.ترى من يتحدث باسم الضحايا ويحزن لفقدهم؟

دائرة العنف

هنالك أربعة أكاذيب يرتكز عليها التدخل العسكري مهما كانت أهدافه نبيلة.

أولها أنه دائما يحمي الأرواح . إلا أن ذلك لا يحدث و الدليل سيرايفو عام 1999 التي ازداد فيها عدد اللاجئيين والمفقودين من المدنيين بعد الهجوم العسكري الجوي للناتو. وهو ما حدث أيضا في العراق و أفغانستان على أيدي القوات الغربية و الإرهابيين.

إن العنف لا ينتج إلاعنفا. فبعد مرور عشرة أشهر على مقتل القذافي لا يزال المسلحون يتصارعون على السلطة في المدن الليبية الكبرى حيث يقتل الناس في المعتقلات بمعدل خطير. وقد أعلنت منظمة حقوق الإنسان في العام الحالي ما يلي ” لو أن هذا حدث في ظل إحدى الديكتاتوريات العربية لكانت الاحتجاجات عنيفة”. لقد ارتكبت المجازر في بنغازي من جهة و تم تطهير تاورغا عرقيا من سكانها السود على خلفيات إثنية و على يد الثوار المسلحين في غرب ليبيا.

و أما الأكذوبة الثانية فترتكز على أن المعارضين السوريين كافة يجمعون بطلب التدخل الاجنبي رغم أنه لا يوجد “معارضة” واحدة بل أطراف متفرقة و مفككة لدرجة أن الطرف المعارض الأكثر ذكرا وهو المجلس الوطني المؤلف من سبعة أطراف للمعارضة يعاني بينيا من التشرذم لدرجة انشقاق بعض الأعضاء البارزين الشهر الماضي. وقد قال عنه أحد أعضائه السابقين غاضبا “إن أعضاء المجلس الوطني السوري ليسوا ثوارا و ليس لديهم خلفيات سياسية ولا تاريخ نضالي في الداخل” و أضاف ” يجلبون أحدا من خارج سورية ليمثل من يعيش في سورية. “

ويذكر هنا أن هذا المجلس كان قد وصف على أنه واجهة سياسية للإخوان المسلمين و رغم ذلك استمر الإعلام الغربي بتقديمه على أنه الممثل الشرعي الوحيد للشعب السوري لما قبل التدخل.وفي ذات الوقت لا تلقى هيئة التنسيق الوطنية المعارضة للنظام و الرافضة للتدخل العسكري أي اهتمام إعلامي رغم أنها تشمل عددا من أحزاب اليسار المعارضة و يقول المناع الناطق باسم الهيئة بهذا الخصوص ” نحن المعارض الآخر ولكننا لا نستطيع أن نطلب دعم رويترز أو الجزيرة. نحن ضد أي تدخل خارجي في سورية ، و نريد الديمقراطية و الدولة ذات السيادة”

و أما الأكذوبة الثالثة فهي أن المقاومة السلمية ليست خيارا في سورية رغم أن انطلاقة الثورة كانت حراكا شعبيا سلميا و هذا ما يعبر عنه المناع بقوله ” كان معنا ثلاثة ملايين إنسان حين كنا سلميين. و الآن لا نزيد عن خمسين ألفا في الشارع بفضل المقاومة المسلحة “. ولقد أثبتت الدراسات المتعلقة بالمقاومة السلمية جدوى وفاعلية الأسلوب السلمي لإحداث التغيير المنشود حتى في وجه أعنف الطغاة.

العمل الدبلوماسي

و أما الأكذوبة الرابعة فهي عدم وجود حل دبلوماسي في سورية حيث اتخذت الدبلوماسية شكل الإسترضاء وباتت وسيلة لإفشال خطة عنان التي تدعو صراحة ل “عملية سياسية داخلية سورية” و “وقف” تام للعنف المسلح ” من قبل كافة الأطراف”. و هذه الأكذوبة هي ما يدحضه المناع بقوله “الحل الوحيد في سوريا هو إعادة بناء خطة عنان و التأكد من احترام كافة الأطراف لها و زيادة عدد المراقبين الدوليين إلى ثلاثة أضعاف ” ، ولقد بينت الشبكة السورية لحقوق الإنسان انخفاض حدة العنف في البلاد بنسبة ستة وثلاثين بالمائة عن انطلاقها في آذار و أن الانخفاض يتواصل شهريا بدءا من إقرار خطة عنان وذلك رغم المجازر التي ترتكبها المليشيات الموالية للنظام.

وكما كتب الخبير الصحفي الغربي المتخصص بالشأن السوري باتريك سيل ” إن الطريقة الوحيدة لتجنب حرب أهلية شاملة في سورية هي عدم تسليح الصراع و تطبيق ضغط أعظمي على كلا الطرفين للتفاوض”

إن التدخل العسكري لن يقلل العنف بل سوف يزيد من حدته وهنالك طريقة أفضل. وهذا ما يجب التركيز عليه فنحن أمام صراع معقد في منطقة معقدة لا تستطيع الحلول المبسطة المقترحة من جنرالات الكراسي حله.

لذا تذكروا أن لا تسببوا الأذى . .

نشر اولا باللغة الانجليزية في مجلة الـ(New Statesman) البريطانية بتاريخ 13/6/2012

التصنيفات : اللقاءات الصحفية, المقالات, الأخبـــــار

3 تعليقات في “تفجير الأربع أساطير حول التدخل في سوريا”

  1. شامي اصيل
    2012/06/23 في 19:01 #

    اما رأي يجب العمل على الحوار ومباشرة ويجب دعم الاحزاب الجديدة ودمجها بالحوار على الارض والعمل على وحدة الصف المعارض الداخلي والخارجي ودمجهم مع الاحزاب الجديدة ليكون لهم شرعية الحوار والتلاقي

  2. 2012/06/26 في 03:56 #

    ما بدنا تدخل عسكري ……. بدنا نحرر سورية من الاستعمار الشيعي الشيوعي ………
    فزلكاتكم كلها لا تقنع أحد …. بدنا اسقاط النظام بأي ثمن

    • 2012/06/27 في 12:39 #

      السيد عبدالرزاق : نحترم رأيك ، لكننا مقنعون تماما أن الأزمة السورية أعقد بكثير من زجها ضمن التعريف الذي أوردته انت مهما كانت نيتك وراءه ، سورية رهينة لنظام قذر مؤلف من كل مكونات الشعب السوري ونكاد نجزم اذا كنا نود الكلام عن الطوائف وبصراحة أن من يدعم النظام من الخط الثاني قبل روسيا وايران ويحول دون نجاح الثورة وامتدادها خصوصا الى دمشق وحلب هو جزء كبير من الطائفة السنية .. اذن أخي الكريم اذا أردنا المساهمة في حل الأزمة يجب علينا أن نكون قبل كل شيء ملمين وواعين جدا لما يحدث والا سوف نخطيء بالتشخيص وبالتالي بالحل ، كل الدول تعمل من منطلق مصالحها وتوازناتها الاستراتيجية ، روسيا تعتبر سورية جزءا لا يتجزا من أمنها القومي ولن تتخلى عنها ابدا لا الآن ولا في المستقبل تحت اية ذريعة .. الثورة السورية عهي ثورة ضد العالم باسره .. لهذا يتوجب علينا أن نعتمد على انفسنا دون زج الشعب والوطن ضمن هذه الرؤية القاصرة جدا والتي تنعكس علينا كشعب بصورة اكثر من سلبية بل تراجيدية ربما تسهم في بقاء النظام وانتصاره.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: