سوريا تنتظر تفاهماً أميركياً روسياً ..على مهمة أنان

تواجه الأزمة السورية تحدي الوصول الى تفاهم اميركي روسي حول سبل انقاذ خطة المبعوث العربي والدولي كوفي أنان المتعثرة، التي تريد موسكو دفعها الى الامام من خلال مؤتمر دولي موسّع تحضره ايران، بينما ترغب واشنطن في تصعيد الضغوط على دمشق من خلال دعوة مجلس الامن الى التصويت هذا الاسبوع على عقوبات جديدة على سوريا، والاعتراض على اي مشاركة ايرانية في جهود الحل السوري.
في هذا الوقت اطلقت اسرائيل للمرة الاولى أمس، سيلا من التصريحات الداعية الى التدخل العسكري في سوريا واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ايران وحزب الله بمساعدة النظام السوري، ووجّه عدد من وزراء حكومته انتقادات مباشرة الى روسيا.
في المقابل، خضع المجلس الوطني السوري الذي يعتبر الفصيل الابرز لمعارضة الخارج، الى الهيمنة الكاملة لحركة الاخوان المسلمين السوريين الذين منعوا انتخاب المرشح الاقوى لرئاسة المجلس جورج صبرا، وفرضوا اجماعا على مرشحهم لخلافة الدكتور برهان غليون، هو الكردي عبد الباسط سيدا، البعيد عن تفاصيل المسألة السورية وحتى عن البيئة الكردية التي يفترض ان يجتذبها الى صفوف المعارضة.
الموقف الروسي
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مؤتمر صحافي عقده في موسكو أمس الأول، «ندعو الى مؤتمر حول سوريا لتطبيق خطة كوفي انان»، مشددا على ضرورة دعوة كل الدول ذات التأثير في سوريا بما فيها ايران.
واقترح لافروف مشاركة الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي، اي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا، اضافة الى اعضاء جامعة الدول العربية والدول المجاورة لسوريا بما فيها ايران، بالرغم من ان عددا من الدول الغربية اعلنت في الايام الاخيرة رفضها مشاركة طهران.
واعتبر لافروف ان «القول ان ايران ليس لها مكان لأن مسؤولية كل شيء تقع عليها ولأنها جزء من المشكلة وليس الحل… هو غير منطقي على اقل تقدير من وجهة النظر الديبلوماسية». واضاف «نريد أن يحصل نقاش صريح يحدد ما اذا كان ممكنا التوافق على تدابير منسقة… تتصل بالحكومة وكل مجموعات المعارضة» السورية، مؤكدا وجوب عقد هذا المؤتمر «في اسرع وقت».
من جهة اخرى، ذكر لافروف أن موسكو لن توافق على طلب استخدام القوة ضد سوريا في الامم المتحدة، معتبرا ان مبادرة من هذا النوع «ستؤدي الى نتائج خطيرة تشمل منطقة الشرق الاوسط برمتها». وقال إن اي تدخل عسكري في سوريا «يهدد بقيام منطقة مزعزعة الاستقرار من المتوسط الى الخليج» وقد يفضي الى «مواجهة سنية شيعية» في المنطقة.
لكن لافروف اوضح أن موسكو اتخذت مسافة من الاسد في الاسابيع الاخيرة ولن تمانع تنحّيه اذا قرر الشعب السوري ذلك. وقال في هذا السياق «اذا توافق السوريون انفسهم على هذا الامر، لا يمكننا الا ان ندعم بسرور حلا مماثلا».
في المقابل، حذّر رئيس الاركان العامة للقوات المسلحة الايرانية
اللواء حسن فيروز ابادي من «مشروع استراتيجي اميركي في سوريا يهدف الى تشكيل منطقة آمنة للكيان الاسرائيلي في المنطقة». وقال فيروز ابادي:«إن محاولات الولايات المتحدة والكيان الصيهوني الحثيثة في سوريا ورغم اخفاقاتهم تدل على انهم يئسوا من حرف ثورة الشعب المصري المسلم عن مسارها وانهم بصدد تسليم السلطة للوهابيين في سوريا من خلال مساندة بعض دول المنطقة والافادة من احدى الدول الاسلامية المجاورة لهذا البلد وارسال المجموعات المسلحة والارهابية العميلة الي سوريا»، مشيراً الى أن «الهدف من ذلك هو أن الولايات المتحدة واسرائيل تحاولان بعث امل جديد للصهاينة الذين يفرون حاليا».
وردّ الرئيس المستقيل للمجلس الوطني السوري المعارض برهان غليون على لافروف قائلا «لسنا في المبدأ ضد هذه الفكرة لكن عمليا لا ارى كيفية اشراك دول لا تزال تدعم جرائم هذا النظام في مؤتمر هدفه ايجاد حل». واضاف خلال مؤتمر صحافي في اسطنبول على هامش اجتماع للهيئات القيادية لانتخاب رئيس جديد للمجلس، «نحن نؤيد ان يكون الجميع شريكا في مؤتمر دولي، لكن بشرط ان تعترف هذه البلدان بحق الشعب السوري في الحرية». كما دعا غليون روسيا الى تقديم موقف اوضح في اتجاه الدعوة لتنحي الرئيس السوري بشار الاسد، آخذا على موسكو نهجها «الملتبس بعض الشيء».
وقال غليون «اعتقد ان على روسيا بذل جهد اضافي للتماشي مع تطلعات الشعب السوري، اي التأكيد بشكل أوضح على ضرورة تنحي بشار الاسد عن السلطة لفتح الباب امام حل سياسي».
أما الرئيس الجديد للمجلس الوطني عبد الباسط سيدا ، فأكد أن «الثورة السورية مستمرة حتى اسقاط النظام»، الذي اعتبره أنه «في مراحله الاخيرة». وقال سنسعى عن طريق مجلس الأمن لادراجها (خطة أنان) تحت الفصل السابع من اجل الزام النظام تطبيقها وترك كل الاحتمالات مفتوحة».
ودعا «الجيش الحر» ابناء الشعب السوري الى الاضراب العام وصولا الى العصيان المدني الشامل، وحث عناصر وضباط الجيش النظامي الذين لم «تتلطخ ايديهم» بدماء شعبهم على الالتحاق بصفوف المقاتلين المعارضين.
وارتفع عدد القتلى في سوريا منذ بدء الاحتجاجات ضد نظام الرئيس السوري بشار الاسد في اذار الماضي الى اكثر من 14100 شخص، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان. وأفاد مدير المرصد رامي عبد الرحمن وكالة فرانس برس أن 14115 شخصا قتلوا في مختلف انحاء سوريا منذ 15 آذار 2011، مشيرا الى ان بينهم 9862 مدنيا. واضاف إن عدد المنشقين الذين قتلوا بلغ 783 مقابل 3470 من افراد الجيش النظامي وقوات الامن. واشار عبد الرحمن الى ان «هذا الرقم لا يشمل القتلى من فرق الشبيحة الموالية للنظام والذين يقدر عددهم بالآلاف». ولفت الى أن ثلاثة آلاف شخص قتلوا منذ بدء تطبيق وقف اطلاق النار بموجب خطة النقاط الست للمبعوث الدولي كوفي انان في 12 نيسان الماضي.
وقتل 36 شخصا في سوريا أمس، هم 24 مدنيا و11 جنديا ومقاتل من المعارضة فيما تواصل القوات السورية عملياتها العسكرية وقصفت مناطق في محافظة حمص والحفة في ريف اللاذقية التي يتمركز فيها مئات المقاتلين، حسبما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان في بيانات متلاحقة. (تفاصيل أخرى ص 13)
(«السفير»، أ ف ب، رويترز، أ ب)

التصنيفات : الأخبـــــار

الكاتب:syr2015

صوت المعارضة السورية الصادق

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: