القبير: مجزرة جديدة، والنظام يربطها باجتماع مجلس الأمن

بعد حوالي أسبوعين من مجزرة الحولة في ريف حمص، وعلى مسافة لا تزيد عن 33 كيلومتراً شمالي الحولة، شهدت قرية مزرعة القبير الصغيرة في ريف حماه، مجزرة أسفرت أمس الأول، عن مقتل عشرات المواطنين بينهم أطفال ونساء، واحتراق منازل القرية بمن فيها من سكان معظمهم من عائلة واحدة، وتضاربت الروايات حولها.

وفي اسطنبول، اعلنت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون غداة المجزرة أن «على (الرئيس السوري بشار) الاسد ان ينقل سلطته ويغادر سوريا». واضافت في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرها التركي احمد داود اوغلو أن «العنف المدعوم من قبل النظام الذي شهدناه امس (الاول) في حماه امر غير مقبول»، فيما نددت وزارة الخارجية الروسية بالمجزرة الجديدة «الهمجية» معتبرة أنها «استفزاز» يهدف إلى «إفشال» خطة مبعوث الامم المتحدة والجامعة العربية كوفي انان.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الروسية الكسندر لوكاشيفيتش «ندين بأشد العبارات اعمال العنف الهمجية في منطقة حماه»، مشيراً الى انه «من الضروري ان تستخدم الاطراف الاجنبية الضالعة في حل القضية السورية نفوذها لدى مجموعات المعارضة المسلحة التي تتناقض انشطتها التي تجددت أخيراً ودعواتها الى تدخل أجنبي مع خطة انان».

روايتان للمجزرة

وأكد الناشطون أنهم وثقوا أسماء 78 قتيلاً، متحدثين عن هجوم بالدبابات على القرية تلاه دخول «الشبيحة» بالسكاكين والأسلحة النارية إليها لقتل السكان وإحراق منازلهم، فيما نفت ذلك السلطات الرسمية، واتهمت «ارهابيين» بقتل 9 أشخاص في القرية. أما المراقبون الدوليون، فقد أعلن رئيس بعثتهم روبرت مود أنهم لم يتمكنوا من الوصول إلى القرية، لكن السلطات أكدت في الوقت نفسه عكس ذلك.

وقال مدير «المرصد السوري لحقوق الانسان» رامي عبد الرحمن إن 55 شخصاً على الاقل قتلوا أمس الأول، في مجزرة القبير معظمهم من عائلة واحدة. وقال عبد الرحمن إن «العدد الموثق لدينا بالأسماء حتى الآن (لضحايا مجزرة القبير) هو 49 شخصاً غالبيتهم من آل اليتيم»، مشيراً الى ان من بين القتلى «18 امراة وطفلاً»، لافتاً الى ان ستة قتلى سقطوا امس الاول كذلك في قرية جريجس بالقرب من القبير.

من جهته اعلن المجلس الوطني السوري ان ثمانين مدنياً بينهم 22 طفلا و20 امراة، قتلوا في القبير، داعياً على لسان المتحدث باسمه محمد سرميني «الجيش السوري الحر الى تصعيد هجماته العسكرية من أجل فك الحصار عن التجمعات السكانية المحاصرة وحماية السوريين في مختلف انحاء البلاد». ودعا «المجلس الوطني» «جميع أبناء الشعب السوري إلى الحداد العام وتصعيد الحراك المدني ليومين، احتجاجاً على مجزرتي القبير والحفة» في ريف اللاذقية.

من جهته، افاد الناشط احمد الاحمد عبر «سكايب» من ريف حماه، ان الناشطين «وثقوا بالأسماء مقتل 78 شخصاً نتيجة مجزرة القبير». واضاف ان الناشطين لم يتمكنوا من دخول بعض الأحياء بسبب تواجد الجيش النظامي فيها.

وقال أحد الناجين من مجزرة القبير إنه عاد إلى القرية الصغيرة ليجد فيها الجثث المتفحّمة بين ركام المنازل. وأوضح الرجل الذي قال إنه اختبأ بين أشجار الزيتون القريبة من القرية، أنه شاهد القوات النظامية ومسلحي «الشبيحة» يهاجمون قريته. وتابع قائلاً إن «دبابات الجيش حاصرت القرية وبدأت بقصفها بعد الظهر، قبل الدخول إليها بصحبة الشبيحة المسلحين بالسكاكين والعصي والبنادق».

وأوضح المزارع السوري أنه «كلما أطلق الجيش النيران على منطقة ما، تدخل قوات الامن والشبيحة إلى المنازل. سمعت طلقات نارية داخل 3 منازل، ثم رأيتهم يخرجون منها ويحرقونها… في باقي الحالات لم أتمكن من سماع شيء بسبب قصف الدبابات… بحلول الساعة الثامنة مساء كانوا قد انتهوا من كل شيء». ولم يكن من الممكن التأكد من رواية هذا المزارع، إلا أن عدداً من الناشطين قدموا روايات تعزز مصداقيته.

وقالت مصادر في المعارضة السورية إنه «عند الساعة الثانية ظهراً تحرّكت 3 دبابات تي 72 من جهة قرية المجدل ومن جهة قرية أصيلة باتجاه قرية معرزاف وبدأت القصف على قرية معرزاف وقرية صغيرة معظمها من عائلة اليتيم اسمها مزرعة القبير. وبعد القصف بساعة تقريباً اقتحمت سيارات وباصات عدة تحمل شبيحة من قرية اصيلة والقرى التي حولها واقتحموا القرية وبدأوا بذبح الأهالي وتهديم المنازل وحرق الجثث». وقال «ليث» الذي يعيش قرب قرية القبير «تنتشر على الارض جثث متفحمة لأطفال ونساء وبنات». ويعيش في القبير قرابة 150 من المزارعين ومربي الماشية. واضاف ليث بصوت متهدج «ما رأيته لا يمكن تصوره. انها مجزرة رهيبة… لقد تمت تصفيتهم وأحرقت جثثهم. لقد أخذوا جثث الشباب».

في المقابل، قال مصدر سوري رسمي في تصريح إعلامي إن «مجموعة مسلحة قامت صباح أمس (الأول) بارتكاب جريمة مروعة في مزرعة القبير ذهب ضحيتها تسعة مواطنين من النساء والأطفال». وأضاف إنه «بعد وقوع الجريمة ناشد أهالي المزرعة السلطات المعنية في المحافظة التدخل لحمايتهم ووقف جرائم الإرهابيين فتوجهت الجهات المختصة إلى المزرعة المذكورة وداهمت وكر المجموعة المسلحة واشتبكت معها مما أدى إلى مقتل أفراد المجموعة ومصادرة أسلحتهم وشملت قواذف آر بي جي ورشاشات وقنابل يدوية».

وأضاف المصدر الرسمي أن «الاشتباك أسفر عن استشهاد عنصرين من الجهات المختصة وإصابة خمسة آخرين. وأنه لدى الكشف من قبل الطبيب الشرعي في المحافظة تبين أن عملية القتل تمت في الساعة العاشرة من صباح أمس (الأول) خلال وجود وتمركز المجموعة المسلحة في المزرعة». وربط المصدر بين «هذه الجريمة التي نفذها الإرهابيون» و«اجتماع مجلس الأمن واجتماعات دولية أخرى لاستغلالها بالضغط على سوريا والمتاجرة بدم الشعب السوري».

المراقبون

وقالت وكالة الانباء السورية الرسمية «سانا» إن «وفداً من فريق المراقبين الدوليين زار مزرعة القبير بريف حماه». غير أن الجنرال روبرت مود رئيس بعثة المراقبين الدوليين قال في بيان وفد المراقبين لم يتمكن بعد من الدخول الى مزرعة القبير. ولفت مود الى ان «عوامل عدة عرقلت وفد المراقبين الدوليين من الوصول الى مزرعة القبير من اجل التحقق من تقارير عن عمليات قتل واسعة النطاق في القرية»، مشيراً الى ان «المراقبين لم يتمكنوا حتى الآن من الوصول إلى القرية ويجري توقيفهم عند حواجز تابعة للجيش السوري وفي بعض الأحيان يعادون أدراجهم. ويجري توقيف بعض دورياتنا من قبل المدنيين في المنطقة».

وقالت متحدثة باسم الأمم المتحدة في سوريا إن المراقبين لم يتمكنوا من الوصول إلى مزرعة القبير، وأضافت إنهم سيعاودون المحاولة اليوم.

وكان التلفزيون السوري الرسمي أكد في شريط عاجل نقلاً عن مصدر رسمي ان «بعثة المراقبين دخلت الى مزرعة القبير بريف محردة التي شهدت جريمة ارتكبها الارهابيون وراح ضحيتها 9 من النساء والاطفال». ونفى المصدر ما تناقلته بعض وسائل الاعلام حول منع مراقبي الامم المتحدة من الدخول الى مزرعة القبير، مؤكداً ان هناك تسهيلات كاملة للمراقبين بحرية التحرك والانتقال الى اي مكان يختارونه.

(«السفير»، أ ف ب، رويترز، أ ب، أ ش ا)

 

 

التصنيفات : الأخبـــــار

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: