ملاحظات أولية في ملف حقوق الأنسان (الأعتقال السياسي)

ماجد حبو

ملاحظات أولية في ملف حقوق الأنسان في سورية

الإعتقال السياسي – مثالاً

يعتبر – وعلى الدوام – ملف حقوق الأنسان – الإعتقال السياسي في سورية من الملفات الشائكة جداً ولإعتبارات عديدة أهمها :

1- ضعف التوثيق إذ لايمكن إعتبار كل حالة توقيف على خلفية سياسية حالة اعتقال مكتمله التوصيف .

2- التعتيم الإعلامي , حيث لايوجد أرقام رسمية دقيقة لعدد المعتقلين السياسين, أو من جرى توقيفهم لمدد قصيرة او طويلة من عمر الحراك الثوري في سورية من 15 آذار من العام الماضي .

3- تداخل حالات الإختفاء مع الإعتقال السياسي , حيث لايتم التصريح من قبل أجهزة النظام الأمنية بوجود افراد غير معروفي الإقامة .

4- التصفيات الجسدية التي تتم في معسكرات الإعتقال التابعة للأجهزة الامنية وغير المعروفة تاريخيا من سجون النظام .

إضافة الى إسباب أخرى كثيرة تتعلق بطبيعة الحراك الثوري القائم اليوم في سورية من تداخل أطراف أخرى تمارس نوع من ” الإعتقال السياسي ” غير المباشر لخصومها السياسين .

وبالعموم يعتبر النظام السوري المسؤول الأوحد – بما يمثله من سلطة تنفيذية على الأرض – عن ملف المعتقلين السياسيين في سورية , كما يمكن القول – نظرياً – بأن المعتقل السياسي في سورية ومنذ الثمانينات من القرن الماضي يعتبر استطالة عضوية وممر إجباري للعمل السياسي السوري وهو بالتالي جزء من الحراك النضالي .

شهدت المعتقلات السورية عدة مراحل ومستويات تميزت كل واحدة منها بخصائص وظروف تفارقت عن سابقتها او لاحقتها , لكن القاسم المشترك الدائم كان دوماً :

1- التعذيب الجسدي والنفسي للمعتقل .

2- حرمانه من الحق السياسي .

3- حرمانه من الحقوق الفرديه – كالزيارات , حق التقاضي , حق تقديمه الى محكمه شرعية وعادلة .

4- حق الاعتراف به كسجين رأي .

كان من الصعب جداً معرفة الأرقام الدقيقة الموثقة لكل من تم توقيفه على خلفية الأحداث التي تشهدها سورية من 15 اذار 2011 ولتاريخ الساعة , والأرقام التقديرية تصل الى أكثر من 100 ألف من الشعب السوري ممن تعرض لظروف اعتقال او استدعاء او توقيف من قبل الاجهزة الامنية للنظام السوري .

إن التعاطي مع موضوع الاعتقال السياسي بخفة وعدم الجدية المطلوبة تعتبر من المساوئ التي ترافق هذا الملف في سورية – فالمعني بالموضوع هو : شخص يتم حجز حريته وتعرضه للتعذيب الجسدي والنفسي وصولا الى التصفية الجسدية كما حصل للكثير من الحالات : حمزة الخطيب , غياث مطر …. وكثيرين غيرهم .

ومن المهم الاشارة الى أن الأجهزة التنفيذية للنظام السوري – شرطة , أجهزة أمنية تعتبر خارج المساءلة القانونية – حسب الدستور السوري – حيث تتم محاسبتها في حال حدوث أخطاء تتعلق بعملها بمنأى عن الشروط القانونية المعمول بها لعموم الشعب السوري , بل وفق شروط تقاضي خاصة بها وضمن مرجعيه تعنى بذلك ؟؟!!

إن عدم اعتراف النظام السياسي بمعتقلي الرأي لديه جعل من عمل المنظمات الحقوقية الوطنية منها والدولية من الصعوبة في ظل هكذا شروط , كما ان محاولات تلفيق تهم ذات طابع سياسي مبهم ” النيل من هيبه الدولة ” وفي ظل محاكمات صوريه لمحاكم استثنائيه ” محكمه أمن الدولة ” او في ظل الفساد القانوني جعل من عمل الحقوقين لمثل هكذا ملف من الصعوبة أشد وأدهى !!!

لوقت ليس بالبعيد كان المعتقل السياسي يعاني ظروفاً اجتماعية شديدة البؤس ليس بمفرده بل وتطال عائلته ووسطه الإجتماعي من مضايقات أمنيه من جهة واجتماعية من جهة أخرى , فالتهديد والترهيب يطال كل إسرة المعتقل ومن يتعاطف معه , وتكمل الدائرة الجهنميه بعض القيم والأعراف البالية التي تتساقط اليوم بفعل المد الثوري , مثل ” لك أخي شوبدك بوجعة هالرأس !! الايد اللي مابتقدر عليها بوسها ! وأدعي عليها بالكسر !!! وهلم جرا .

وبالمحصلة العامة يبقى المعتقل السياسي الضحية المباشرة للنظام السياسي ولأجهزته التنفيذية التي تحاول الأنظمة في بعض الأحيان الإختباء وراءها بحجه عدم الدرايه .

إن ملف الأعتقال السياسي لايمكن بأي حال من الأحوال القفز فوقه وخصوصاً في المرحلة القادمة لأي نظام سياسي قادم دون إعادة الإعتبار للمعتقل وتحقيق نوع من المصالحة الوطنية لقطع الطريق على محاولات الإنتقام الفردية التي قد تطل برأسها وخصوصاً في ظل الفوضى أو الفراغ السياسي .

التصنيفات : ملف حقوق الانسان, الأخبـــــار

One Comment في “ملاحظات أولية في ملف حقوق الأنسان (الأعتقال السياسي)”

  1. 2012/05/31 في 10:16 #

    شكراأخي ماجد على هذه المداخلةالقيمة
    ان أهمية هذا لملف كون المفقود كما ذكرت غير معروف مصيره بانسبة لأهله خاصة..وآثره النفسي و المادي عليهم..مما يستدعي وضع هذا الملف الذي يجب تصنيفه كعمل أغاثي…و بحاجة الى اجراء طاريء…على اجندة أي لقاء بين اي ممثل للمعارضة و أي هيئة اعلامية أوأممية..و الأصرار عليه….خاصة و أنني أرى( الشباب)طائرين بين عواصم الدنيا و يعقدون القاءات المختلفة و التحدث باسم الثورة أو المعارضة أو جزء منها…سيان..ولا يعطى هذا الملف الأهمية التي يجب أن يكون لها الأولوية القصوى…و بالرغم من صعوبة و تعقيد أمر هذا الملف..انما .يجب عدم تأجيل هذا الموضوع حتى انتصار الثورة أو الجلوس الي طاولة (المفاوضات)…ووضعه ضمن اجندة أعمال الأغاثة التي هي بند أساسي في خطة عنان بالأضافة الى كونها ضمن بند الأفراج عن المعتقلين…

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: