نص التقرير الكامل لصحيفة “التايمز” من قلب دمشق

دمشق، لندن – – نشرت صحيفة “ذي تايمز” البريطانية اليوم الجمعة تقريراً ميدانياً من مراسلتها في دمشق سوزي جاغر تقول فيه ان نائب رئيس بعثة المراقبين الدوليين في سوريا التقى ببثوار سوريين امس على بعد 15 دقيقة بالسيارة من قصر الرئيس السوري بشار الاسد وقالوا له “عندما تغادر سيأتي القناصة”، مطالبين بحماية الامم المتحدة. وهنا نص التقرير:

“أقرب معقل للثوار السوريين إلى دمشق يبعد مسيرة ربع ساعة فقط بالسيارة عن قصر بشار الأسد في دمشق، وعنددما انعطف موكب الأمم المتحدة ليدخل الأزقة التجارية الضيقة في دوما صباح امس، تسابق الأولاد الصغار للترحيب بهم وهم يهتفون بشعارات معادية للنظام.
وألصقوا مطالب مكتوبة باليد على النوافذ الخلفية للعربات الدولية الثلاث، وثبتوا علما سوريا حول مرآة جانبية لإحداها.
القافلة التي كان يقودها مارتن غريفيثس، النائب البريطاني لرئيس بعثة الأمم المتحدة إلى سوريا، توقفت أربع مرات خارج المقاهي التي تقدم الشاي واكشاك الفواكه للسؤال عن قادة الثوار الذين تريد البعثة مقابلتهم. وعندما توقفت السيارات، استخدم الرجال السوريون الغبار المتراكم على نوافذها لكتابة عبارة “الشعب يريد الحرية”.
وهتف آخرون مطالبين بعودة المراقبين ليلا كما قالوا، لأن قناصة الاسد جاءوا للبلدة وقاموا باعمال قتل عشوائية واعتقلوا الناجين.
وسار غريفيثس وفريقه يتبعهم أولاد على دراجاتهم نحو مبنى يشبه قاعة قروية. وكانت هناك نفايات في المدخل عندما خلع المراقبون غير المسلحين احذيتهم العسكرية الثقيلة الصحراوية، وفقا للتقاليد العربية، قبل ان يتربع الجميع بأرجلهم المغطاة بالجوارب- وكانوا بريطانيين ودانماركيين ومغاربة، وسوريين- لمناقشة حالة شعب دمرته حرب أهلية متواصلة منذ أكثر من سنة.
الثوار الثلاثة- كلهم في العشرينات- لم يكشفوا عن أسمائهم للأمم المتحدة خشية الانتقام منهم. لكن قائدهم قال لغريفيثس من خلال مترجم: “عندما تغادرون المدينة سياتي جنود الحكومة إلينا مسلحين بالرشاشات. وهم يقصفوننا بالقنابل والقذائف كل يوم. سقط ثلاثة شهداء أمس. وأمس ايضا بدأ قناص في إطلاق النار عبر الشارع وقتل واحدا من أولادنا. نحن نريد وقف كل أشكال العنف. وأن يتوقفوا عن مهاجمة بيوتنا واعتقال افراد شعبنا. كل ما يحدث- التعذيب والقتل- أصبح مسلسلا نعانيه في حياتنا اليومية”.

غريفيثس الذي عينه كوفي أنان، الأمين العام السابق للأمم المتحدة، في شهر آذار (مارس) فقط، كان يحاول في حمص، والآن في دوما، إبقاء مراقبي الأمم المتحدة في المناطق المضطربة، بدلا من التورط في زيارات عابرة، مقابل أن يضمن الثوار السوريون سلامة المراقبين.
ولا يُسمح لأي مراقب دولي بحمل بندقية وهم يذهبون إلى مناطق يحدث فيها عنف ملموس، وإن كان لايستمر أحيانا لاكثر من ساعة. وقال غريفيثس، الذي أسس منظمة تحكيم دولية بالاشتراك مع جوناثان باول، كبير مساعدي توني بلير السابق، عقب الاجتماع إنه يريد أن يبقى المراقبون الدوليون في مناطق القتال لفترة طويلة، شريطة حصوله على ضمانات من الجانبين بخصوص سلامة المراقبين.

يوم الأحد الماضي انفجرت قنبلة جانبية عندما كان مسؤولو الأمم المتحدة يتفقدون المنطقة. ولم تقع خسائر، لكن الانفجار حطم الواجهة الأمامية لسيارة متوقفة. ويصر غريفيثس، على أي حال، على أن المهمات تستحق القيام بها. وقال: “يمكننا رؤية أن وجود المراقبين كان له تأثير في تهدئة مستوى العنف. نحن نحاول ببطء توسيع نطاق وجودنا”.
وهو اقتراح أيده الثوار الثلاثة في دوما. وقال احدهم: “إذا امكن ان يبقى المراقبون هنا في المدينة ليلا فربما يتوقف القتل. هناك قناصة عند مدخل الشارع”. وفي المقابل تريد الأمم المتحدة من النظام والثوار في أرجاء البلاد الدخول في مناقشات مع الرئيس الأسد- وهي نقطة شائكة بالنسبة الى كثير من الثوار.
ورد كبير الثوار في دوما على طلب غريفيثس إجراء المحادثات بقوله: “ما هي الضمانة على أنكم إن قابلتم قادتنا فلن يتم ذبحهم بايدي جنود الأسد؟”.
ومع وعد قدمه غريفيثس للثوار بان يتحدثوا مع كبار السن الحاكمين تقريبا في دوما، ارتدى هو وجنوده أحذيتهم العسكرية وعادوا إلى قافلتهم، محاطين بالتمنيات الطيبة.
في طريق العودة إلى دمشق، توقف غريفيثس لتدخين سيجارة على جانب الطريق. وعندما تحركت القافلة حاول مراقب مغربي ان يمسح عن السيارات الشعارات، التي تطلب المساعدة من فريق الأمم المتحدة وتدعو لنهاية الاسد. والكتابة المطالبة بالحرية لم تعد مكتوبة بالغبار وإنما بقلم تخطيط أسود. وتبين أنها لا تنمحي.

التصنيفات : المقالات

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: