عنصرية العرب.. و العمال الأجانب

روبرت فيسك

ما حجم المساحات والكتب والأفلام الوثائقية والخطب وأطروحات الدكتوراه التي كتبت وأنتجت حول الاسلاموفوبيا؟ وما حجم الاستنكارات التي رفعت في وجه الساركوزيين واللوبينيين والفيلديريين من جراء سياسات العداء للهجرة (اقرأ العداء للإسلام) – أو ضد وباء العنصرية على الطريقة البريفيكية (سفاح النروج)؟

 

المشكلة في كل هذا تكمن في كون المجتمعات الإسلامية – أم علينا أن نطلق عليها تسمية المجتمعات الشرق أوسطية؟ – تسمح لنفسها بالظهور كما لو أنها نقية كثيرا في مواجهة هذا الهراء، فضلاً عن كونها بريئة من تهمة العنصرية.

 

لذا نقدم تحذيراً صحياً الى كل القراء العرب لهذا العمود: قد لا تستلطفون لغتي المنمقة هذا الأسبوع مع فائق الاحترام. وذلك لأني أخشى جداً من أن يكون فيديو التعذيب الذي تعرضت له في بيروت آلم ديكاشا نموذجياً جداً بالنسبة للمعاملة المحلية التي يلقاها العاملون الأجانب على امتداد العالم العربي (ثمة 200 ألف عامل في لبنان وحده).

 

فقد شاهد مئات الآلاف، حتى الآن، مشاهد الاعتداء الذي تعرضت له السيدة ديكاشا (33 عاماً) حيث أذلّت ودفعت الى داخل سيارة الأجرة من قبل، الوكيل اللبناني الذي استقدمها إلى لبنان كعاملة محلية. ثم نقلت الى جناح للأمراض النفسية حيث قامت في 14 آذار بشنق نفسها.

وقد تظاهرت النساء اللبنانيات في وسط بيروت احتجاجاً، كما تظاهرت «الأمم المتحدة» أيضاً، الجميع تظاهروا. واتهم الوكيل رسمياً بالمساهمة في موتها. غير أن المسألة انتهت عند هذا الحد.

 

فالثورة السورية فضلاً عن البحرينية، بالإضافة إلى النهضة العربية قامت بغسل مأساة آلام ديكاشا من نشرات الأخبار. كم قارئاً يعرف، على سبيل المثال، أنه منذ فترة ليست بعيدة من موت ديكاشا تعرضت عاملة بنغالية للاغتصاب من قبل شرطي كان مولجاً بحمايتها في إحدى قاعات المحاكم في مدينة النبطية، بعدما اعتقلت اثر فرارها من رب عملها البذيء؟

كلّ من يعيش في لبنان أو في الأردن ومصر وسوريا، وخاصة في الخليج، يعي جيداً معنى هذا الانتهاك، وان يكن مصحوباً بصمت ورع من قبل السياسيين ورجال الدين والأعمال في هذه المجتمعات.

 

فالمجتمعات العربية تعتمد على الخدم. وما يقرب من 25 في المئة من العائلات اللبنانية لديها عامل مهاجر يقيم معها، استناداً الى البروفيسور راي جريديني من «الجامعة اللبنانية الأميركية». وهؤلاء يُعدّ وجودهم ضرورياً لا من أجل الحيوات الاجتماعية لرؤسائهم فحسب، بل من أجل الاقتصاد اللبناني الأوسع أيضاً.

 

وفوق ذلك، لا تزال المعاملة التي تلقاها العمالة المهاجرة – من كلا الجنسين – في منطقة الخليج مثار فضائح. الرجال الآتون من القارات الفرعية يتوزعون على الأحياء الفقيرة، ثمانية في الغرفة الواحدة، حتى في جنة المليارديرات في الكويت. وهم يتعرضون للمضايقات، وللمعاملة بوصفهم مواطنين من الطبقة الثالثة، كما يتم اعتقالهم بناء لأضعف تهمة.

 

وقد وقعت المملكة العربية السعودية منذ عهد بعيد في عادة قطع رؤوس العاملين المهاجرين المتهمين بالاعتداء أو القتل أو تهريب المخدرات، غداة محاكمات لا تمت بصلة الى العدالة الدولية.

 

في العام 1993، على سبيل المثال، تعرضت عاملة مسيحية فيليبينية، متهمة بقتل رئيسها وعائلته، للجرّ الى ساحة عامة في الدمّام، حيث أجبرت على الركوع بعدما قام جلادها بنزع الغطاء عن رأسها، ومن ثم قطع رأسها بسيف.

 

السفير. ٩/٥/٢٠١٢

التصنيفات : المقالات, الأخبـــــار

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: