دعونا نبكي من جديد – فقد اشتقنا للبكاء

في مثل هذه الايام من السنة الماضية او حتى من بضع اشهر كنت اذا خرجت نصف ساعة لاشتري شئ او ذهبت لتناول وجبة, اعود سريعاً لاجد صفحات الثورة كلها ملئى بالاخبار و الصور و المناقشات الطويلة, نصف ساعة و كاني ذهبت لايام و ايام.

اذكر مثلا في الشهر السادس من العام المنصرم كنت انا و بعض الاخوة مدراء بمجموعة أنا مندس/ـة و كنا نقسم وجودنا على صفحة المجموعة بحيث لا نترك المجموعة لاي دخيل او حتى لاي عضو بالحديث او بالرد الغير لائق او الخارج عن مسار ثورتنا التي كانت في ذلك الوقت سلمية بامتياز. كانت الكلمات النابية من الدرجة العاشرة ممنوعة و الشتم ممنوع و كلمة يلعن ابوه للحذف فوراً.

كنا مثالين جداً في صفحاتنا و ان لم تكن هذه المثالية موجودة فينا فعلا و لكننا وبدون عقد مكتوب او حتى تفاهم شفهي كنا نرتقي الى ذلك النبل بالخطاب و الحديث.

اذكر اني كنت دائما ادعي الله ان تستيقظ صديقتنا فدا ( Fida Syria ) باكرا كي تستلم مني ادارة الصفحة و يتثنى لي الذهاب الى النوم.

كنا متحمسين جدا و فرحين جدا رغم كل الشهداء و الدماء , كانت تملئ قلوبنا البهجة و الترقب و ذلك الاحساس الغريب الذي لا وصف له.

كنا نتناقش دائما و يسئل بعضنا البعض كم باقي من الوقت لهذا النظام؟ كان المتشائم بيننا يعطيه اسابيع قليلة او اشهر على ابعد تقدير.

مضت الايام و الاسابيع و الشهور و لم يسقط النظام.لكن شئ ما قد سقط

سقط فينا نحن

سقطت تلك المثالية و ذك النبل

سقط الحماس و الامل

سقط الترقب و تبخر ذلك الاحساس الغريب

سقط فينا البكاء كيف لا ندري – لم نعد نبكي – شئ عجيب

و اليوم

اترك الصفحات لساعات و ساعات و عندما اعود اقلب فيها بملل و ضجر, ابحث عن خبر, امضي الوقت ابعثر فيها لعلي اجد فيها ما يسر.

لا يوجد اليوم الا صور الشهداء و افلام الجنازات

لا يوجد الا صور لدبابات تقتحم البلدات و المدن و اخرى تقصف المساجد و المباني

حتى الاصوات في جميع الافلام كانها من نفس الرجل, عبارة واحدة ( الله اكبر عليك يا بشار )

السب و الشتم و اللعن و لغة اصحاب السجون اصبحت كلها مسموحة و مطلوبة احيانا.

امتلئت صفحاتنا بصور الطبخ و الممثلات و الاغاني التركية الرمنسية

الاحاديث الدينية عن الصلاة و عقوبة تاركها و مقالات العلماء عن عذاب القبر اصبحت هذه ايضا تنافس صور الشهداء على صفحاتنا.

كم هو مؤلم ان ارى نفسي تسقط و النظام مازال هناك في دمشق يحكم

و اركم تسقطون و هو هناك منتشي على جثث الشهداء يبني دولة الذل و العار من جديد.

تنتابي احاسيس غريبة هذه الايام ,فالذكرى السنوية للشهيد حمزة الخطيب على الابوب و بعدها الذكرى السنوية لامير شهداء الثورة غياث مطر.

اشعر بالعجز اشعر بالمرض اشعر بالخجل من هاؤلاء و غيرهم

احبتي

نحن الثورة و الثورة نحن, فلا تتركوا كل ما اجتمعنا من اجله, لا تتململوا لا تختلفوا لا تحقدوا لا تكرهوا, سوريا تستحق من كل منا احسن ماعنده

من منكم يرضى بان يرى حلمه يتلاشى امام عينه بل و يكون هو عامل مهم بهذا التلاشي؟

لنعود و كأن اليوم بدأت الثورة, لنعود جميعا الى ذلك الحماس و لنحي ذلك الاحساس الغريب الذي لا وصف له .

لنتكتب و نتناقش و نتناقل اخبار الثورة و الثوار و لنبدع من جديد.

دعونا نبكي من جديد – فقد اشتقنا للبكاء

تحياتي – مايكل فريمان

التصنيفات : المقالات, الأخبـــــار

الكاتب:syr2015

صوت المعارضة السورية الصادق

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: