الشعب السوري والنظام الحاكم .. المكاسب والخسائر من عمر الانتفاضة السورية

انه وبعد ما يقارب من العام من انتفاضة الشعب السوري ضد نظامه السياسي بات من المؤكد القول –وبكل جرأة – بأن ثمة طلاق لم تكتمل عناصره الكاملة بعد , بل أن ثمة قطيعة واضحة المعالم حالت دون استمرار ما كانت عليه تلك العلاقة حتى لعام مضى .

فما الذي حدث حتى الآن ؟ وأين يقف الطرفان اليوم ؟ وما هي مكاسب وخسائر كل من الفريقين لحين الساعة ؟؟؟

اعتمد النظام السوري – بنسخته الجديدة ” بشار الأسد ” على تركه المؤسس الأول , حافظ الأسد , ” بالعموم ” مع تعديلات غير ذي بال وشكلية في جوهر الوراثة , باستثناء الجانب الاقتصادي منه حيث بات احتكار فئة صغيرة ومن صلب النظام مع حلفاءه التقليدين من قطاعات اجتماعية لأغلب المنافع الاقتصادية العامة , مع مزيد من الخصخصة ” كماً ونوعاً ” لصالح فئات أضيق مما كان عليه الحال لما قبل التوريث .

استمرت النواة الصلبة والقريبة للنظام بالاستئثار لما كانت عليه مع تضيًق القاعدة الاجتماعية لها في قطاعات , وتمددها في قطاعات أخرى .

وبقيت القوة الضاربة للنظام السياسي السوري عما كانت وعلى التوالي : الأسرة الحاكمة ” آل الأسد وأقربائه ” الأجهزة الأمنية وبتراتبية الولاء , الجيش وامتيازات النفوذ والقوة , وأخيراً القاعدة الاجتماعية من الشعب السوري المتحالف معه بداعي المكاسب والمنافع أو تجنب الأذية أو الخوف والترهيب وفي هذا السياق يجب القول وبثقة : إن العلاقة المؤسسة للنظام السوري ومنذ البداية مع الشعب قامت على عدة مستويات وأسس وأبرزها على التالي :

1- الحلفاء العضوين لسيادة وسطوة النظام على باقي المجتمع , وهؤلاء الحلفاء جاءوا من مشارب اجتماعية مختلفة ” وهو ما يؤكد فقط على الشكل الطائفي للنظام وليس جوهره ” و هم المستفيدين المباشرين من هذا النظام والمدافعين عنه , بدفاعهم عن مصالحهم الخاصة , وليس لهم من لون اجتماعي – طبقي أو ديني – معين ,وإن ثمة غلبة للأقليات الاجتماعية أو الدينية منها كون ذلك صفة مميزة للأنظمة الديكتاتورية في نزوعها إلى العداء مع المجتمع العام كونها أنظمة استثنائية بحكم المنشأ مع السباق الطبيعي للمجتمع .

ما يميز هؤلاء الحلفاء أنه ليس لهم من مواقع ثابتة في هذا النظام – فمن هو حليف اليوم قد لا يكون غداً – إلا بقدر الولاء والأدوار التي يؤديها , وليس بحكم الأصالة منه أو المؤهل له !

2-عموم المجتمع ووفق تراتبية محددة وبأدوار مناط بهم , وهذا ما يميز الأنظمة الديكتاتورية في سعيها ” لصناعة أوخلق أدوار محددة للشعب – أفراداً أو جماعات – كونها تتعامل معه ” كمادة “. إن ديكتاتورية واستبدادية نظام ما هي بنجاحه في جعل الشعب مادة له وفي قبول أكبر شريحة اجتماعية لمثل هذا الدور ورضوخها, إنها ” جدلية السيد والعبد ” وأي إخلال بها تفقد عناصر المعادلة شرعيتها وحقها في البقاء .

فالمواطن في سعيه بالتحرر من ديكتاتورية واستبداد النظام السياسي له يفقد النظام أهم جوهره القائم على التحكم بمصيره , والنظام يحاول إعادة إنتاج المواطن الخانع المهزوم في تأكيد مباشر لاستبداده وديكتاتوريته .

وهذا بالضبط ما حدث للشعب السوري منذ ما يقارب العام فهو وحسب التصور الموفق للكاتب والصحفي الأستاذ ميشيل كيلو ” إن الشعب السوري يخوض عصيان مجتمعي ضد نظامه السياسي , وصولاً إلى الثورة في حال إنجاز طموحات ورغبات الشعب السوري في تحقيق أهدافه المحقة والمشروعة ” وهنا تكمن أهم خسائر النظام السوري , حيث أن الشعب كسر تلك المعادلة المفروضة عليه: إما لإيجاد علامة جديدة مع النظام الحالي – وهو ما غير مأمول به وخصوصاً في ظل رفض النظام المطلق لأي تغير في المعادلة القائمة – أو في رفض النظام كلياً – أو لأطراف أساسية حاسمة ” مثل رأس النظام ” في سعيه لإيجاد نظام سياسي جديد من صلب الشعب ووفق علامة جديدة للحاكم والمحكوم , تعترف به كشعب صاحب حق , كجماعة أو كصاحب تمايزات – ثقافية أو قومية – لفئات أخرى وفق النسيج الاجتماعي المتنوع الواحد ” ثورة وطنية ديمقراطية “.

إنه وما يقارب العام من التمرد الاجتماعي الشامل للشعب السوري وبقطاعاته الواسعة ما يزال النظام يحتفظ – وعلى العموم – بقاعدته ” نواته الصلبة ” وبنسب متفاوتة ولاعتبارات متعددة .

فكما كل الأنظمة الديكتاتورية تتمركز قوة السلطة في يد فرد أو عدة أفراد على التسلسل وفق تراتبية غير منطقية في كثير من الأحيان .

– فـآل الأسد ما تزال متماسكة على رأس الهرم السياسي وفق أدوار تتبادلها سيناريوهات حسب مقتضيات كل مرحلة , وهي كما كل الأسر الحاكمة وحسب مجريات الصراع الدائر اليوم في سورية تشعر مجتمعة بأنها في مركب واحد اقتضته مجريات الأحداث من جهة ودورها الدموي القاتل في حق الشعب السوري حيث لا مكان لأي منها بالحظ في دور قادم في الحياة السياسية بل وليست في منأى عن المحاكمة العادلة لما أوغلت في القتل و القمع وهذا ما يفسر تراصها وتوحدها .

– الأجهزة الأمنية وهي اليد الضاربة للنظام السياسي بل هي النظام السياسي نفسه في شكله التنفيذي فهي تمثل السلطة الحقيقية للنظام السوري عندما تستدعي الحالة وضرورات الصراع.

إن الشكل السياسي للنظام الحاكم في سورية يأخذ شكل ” الظاهر والباطن ” فالحكومة من رئاسة الوزراء والوزراء والسياسيين من مختلف المؤسسات الرسمية الحكومية هي ظاهر النظام المعلن في سورية لكن الجوهر ” الباطن ” هي الأجهزة الأمنية السرطانية التي تتحكم بكل واردة وشاردة في الشأن الخاص والعام لمؤسسة الدولة والمجتمع .

الأجهزة الأمنية تجد نفسها وفي كل لحظة صاحب الشأن بالدفاع عن نفسها ووجودها في حال تعرض النظام لأي خطر أو تهديد داخلي لذلك ليس من الغريب أن تتحالف مع نفسها وبأبشع الأشكال مع ممثليها السياسيين وتتصدر المواجهة في الصراع . وللأجهزة الأمنية ترابية خاصة بقدر القرب أو البعد عن موقع القرار السيادي في الوطن والمهام المنوط بها في حياة المواطن , فمن غير المستغرب أن المخابرات العسكرية أو المخابرات الجوية هي الأكثر نقاءً وولاءً ” للنظام السلطوي منها عن ” الأمن السياسي أو أمن الدولة ” من حيث تركيبة الجهاز ونوعية العناصر المنتقاة فيه ” أو أهمية الأدوار التي تقوم بها .

– الجيش العقائدي ودوره السياسي : ميزت مرحلة نهاية الخمسينات من القرن الماضي وصولاً إلى مطلع السبعينات منه الحضور البارز للمؤسسة العسكرية عموماً وللجيش خصوصاً الدور الانقلاب العسكري الأخير لما بعد الاستقلال والذي قاده الرئيس حافظ الأسد , ومن يومها تم إعادة بناء العقيدة القتالية للجيش السوري مترافقة مع إعادة هيكلته , ليصبح الرديف العسكري للنظام السياسي الحاكم . ولأنه من الصعوبة بمكان ضمان ولاء كل الجيش السوري النظامي لصالحه فقد تم العمل على اختراقه أمنياً وفرز وحدات خاصة منه تتميز بشدة الولاء والتركيبة الهيكلية الموالية وفق آلية تعتمد فرز المستويات العليا والمتوسطة من الرتب العسكرية عن باقي عموم الجيش العامل منه والمجند , وإطلاق آلة الفساد ” والتأزلم “لصالح القيادات العسكرية المباشرة منها عن الانتماء الوطني العام .

لم يتم اختبار الجيش في عمليات قتالية ذات طالع وطني ” باستثناء حرب تشرين ” وما رافقها من انتصارات حقيقية لقطعات ووحدات منه لصالح خيانات عسكرية لقيادات بارزة فيه ارتهنت للقرار السياسي على حساب الموقف الوطني العسكري , لعل أبرزها الدور العسكري المتأرجح للوجود السوري في لبنان وما تركه في الذاكرة الشعبية اللبنانية من دور أكثر من مشبوه ! ولعل الدور السياسي الأول للجيش السوري في زمن نظام الأسد استهله فيما دعيَ ” أحداث الدستور ” التي رافقت صعود الأسد الأب في حماة مطلع السبعينات مع تجربة أشد وضوحاً في ثمانينات القرن الماضي . وكما يوضح الكاتب والصحفي صبحي حديدي بتألقه الدائم في مطلع أحداث الربيع العربي والذي بدأ من تونس ” بأن الحل لدى العسكر ” !

أعاد النظام تجاربه مع الشعب السوري باعتماده الحلول الأمنية وصولاً إلى العسكرية المباشرة حسب درجة وشده صراعه مع الشعب, متزامناً مع إيديولوجية خطاب إعلامي يرتكز على المؤامرة والعصابات المسلحة المدعومة خارجياً والتي لا وجود لها إلا في مخيلته !

ولأن الانتفاضة السورية صناعة سورية بامتياز بعناصرها الداخلية الصرفة والمتأتية عن إرهاق الشعب السوري من نظامه ولأربعة عقود خلت وحاملها الاجتماعي هو الشباب السوري الذي لم يعد له مخرج سوى إعادة إنتاج هذا النظام في البداية وصولاً إلى القطع الكامل معه وإخراجه من حياته السياسية بل والعامة منها , وعادت الحاجة لدى النظام إلى الاستعانة بالجيش – أو ببعض الوحدات الخاصة منه على الأقل – إلى جانب الأجهزة الأمنية في مواجهة انتفاضة الشعب السوري السلمية .

عانى الجيش السوري في المرحلة الأولى مع استمرار وارتفاع وتيرة القتل الدموي التي تجتاح البلاد طولاً وعرضاً , إضافة إلى غياب العقيدة القتالية , إلى حالة من الإرباك الإنساني والوطني .

فالجيش في مواجهة أبناءه من الوطن وفي ظل شروط صراع غير متوافق – سلمية الحراك الشعبي في مواجهة آلة عسكرية صرفة ومباشرة – وغير متوازن – شعب أعزل في مواجهة جيش مدجج بكل صنوف الأسلحة والتي تستخدم عادة في الحروب , هذه الشروط اللا إنسانية والوطنية دفعت بالكثيرين من أبناء هذا الجيش إلى خيارات الانشقاق – أحياناً الهروب من تأدية المهام المفروضة – في عملية قتله لأبناء الوطن ,أو الإعدام التي يمكن أن يتعرض لها في حال رفض هكذا أوامر !

وبتضافر عناصر عدة على الأرض وفي مجرى الأحداث أبرزها على التوالي :

1-العنف المعمم من قبل السلطة السياسية تجاه الحراك الثوري, دفع بعض الأفراد أو الفئات للدفاع عن أنفسهم كحق مشروع تشرعه كل القوانين والأعراف الإنسانية.

2-تعقَد عناصر الثورة السورية والإستعصاءات التي رافقت ولادتها كحراك يغلب عليها الطابع العفوي والشعبي الغير منظم , جاءت الحاجة إلى تشكيلات سياسية لتمثيل هذا الحراك , وكما هناك من محاولات داخلية لبلورة هذه التشكيلات السياسية مثل : التنسيقيات , والحركات الشبابية الشبه منظمة , وصولاً إلى أكبر تشكيل سياسي داخلي للعديد من الأحزاب والقوى السياسية في الداخل تحت مسمى ” هيئة التنسيق الوطني الديمقراطي ” كانت هناك الحاجة الخارجية لبلورة تيار سياسي عريض يمثل للعديد من القوى السياسية من الداخل والخارج . جاءت ولادة – المجلس الوطني السوري – كاستجابة لذلك , وعاب على المجلس محاولاته الغير موفقة لإيجاد صيغ متوافقة ما بين تطلعات الداخل – الشباب السوري الثائر , وحاجة الخارج – الإقليمي والدولي- كممثل سياسي للحراك الثوري وبالمحصلة لم يوفق المجلس وفي الكثير من المحطات المهمة في تنفيذ حاجة الخارج من نزاعات إقليمية ” إيران – السعودية ” ” أوربا وأمريكا – الصين و روسيا ” .

رفعت هيئة التنسيق لاءاتها الثلاث المعروفة ” لا للطائفية , لا للتدخل الخارجي , لا للتسليح ” تحت شعار ” نعم لإسقاط النظام ” على أرضية تحليلها السياسي للنظام وطبيعة الحراك الثوري وشروطه وانسجاماً مع الأدبيات السياسية للقوى السياسية فيما برز في إعلان دمشق الأول أو حتى المشروع السياسي للتجمع الوطني الديمقراطي الذي يرى بأن المخرج من الاستبداد هو عبر مرحلة انتقالية يتم من خلالها العمل للوصول إلى نظام وطني ديمقراطي تعددي وتداولي .

ووجد المجلس الوطني السوري غايته في شعار ” إسقاط النظام بكل رموزه ومركزاته ” المدخل الوحيد والإجباري للخروج من الاستبداد والذي عانت وما تزال منه سورية ولأكثر من أربعة عقود , وكمحاولة منه لملاقاة التدخلات الإقليمية والدولية استزاد من عناصر القوة الخارجية الإضافية في عملية المواجهة المفتوحة مع النظام السياسي على أرضية ” واقع – وهم ” بأن الشعب السوري بمفرده وفي ظل العنف الشديد لا يستطيع إسقاط ذلك النظام !

3- الموقع الجيوسياسي لسورية والذي يمثل أجندة مفتوحة للجوار الإقليمي وصولاً إلى الدولي لما تمثله من ” المفتاح الذهبي لآسيا ” أدرك النظام السوري مبكراً بأنه ” ربما كانت من مصلحته في مواجهة التدخلات الإقليمية والدولية , الدفع بأكثر مما يجب باتجاه عملية المراهنات الدولية على الموقع الجيوسياسي السوري “

فهو أي النظام السوري يوازن بين عملية الضغط السياسي الخارجي الإقليمي والدولي بضغط إقليمي ودولي مقابل , وبالتالي يصبح طليق اليد في الفتك الداخلي بعناصر الثورة داخلياً في ظل توازن دولي قلق ومهدد للمجتمع والأهم من ذلك في ظل عدم أية رغبة أو قدرة بل حتى نوايا بالتدخل العسكري الخارجي المباشر .

4- الخطاب الإعلامي للنظام وجد ضالته في الإعلام الخارجي وتفكيك محتواه بما يمثله من استمرار من عملية المراهنة على ” المسألة السورية ” لصالح أجندات خارجية ملامساً الوتر الحساس لدى المواطن السوري في نزعته الوطنية مع ما للمكونات الاجتماعية السورية من تعقيد وتشابك منفرد – الأكراد في مواجهة الأتراك , الأقليات في مواجهة الفكر الشمولي – نجح الإعلام التابع للنظام جزئياً في دفع البعض دفع البعض للتخوف من القادم ” لا حباً بـ علي بل كرهاً بمعاوية ” والبعض الآخر إلى الذهاب بعيداً ” ليأتي الشيطان “.

5- تصفية العناصر المدنية للحراك الثوري ورموزه وقياداته الميدانية مقابل إطلاق العنان للعناصر المتوحشة من الغرائز والانفعالات التي تنجم عن العنف والعنف المضاد . والدفع بكل قوة بعناصر الثورة المضادة إلى الواجهة في مواجهة الثورة الديمقراطية الوطنية ظل توافق غير مخطط ومعلن من بعض القوى الدينية المتطرفة في المجلس الوطني بالاشتراك في لعبة ” العنف والعنف المقابل , والطائفية “

وهكذا جاءت الحاجة لاستغلال الجيش السوري الحر بأبعاده السياسية وكغطاء شرعي للتدخل الأجنبي البديل .

فإذا كان الجيش السوري الحر أو المنشقين عن الجيش يمثلون في البداية مشروعاً ثورياً يستكمل الحراك السلمي بأدواته العسكرية والتي تمثل حالة من الدفاع عن النفس في مواجهة القتل فقد جرى تحويل هذه المؤسسة العسكرية – السياسية كغطاء سياسي شرعي للعمل العسكري والتسليح , أي بمعنى المواجهة العسكرية مع النظام السياسي الذي يعتبرها هدفه المفضل ورياضته المحببة .

والجيش السوري الحر عنوان عريض يحتوي خلفه :

1-مجموعة من العسكريين ” ضباطاً وجنود ” انشقوا عن الجيش النظامي رافضين إطلاق النار على المدنيين , قسم التحق بالأهالي محتمياً وحامياً لهم , وقسم أخر خارج الحدود وخصوصاً تركيا والأردن حيث يخضع لأجندات خارجية ومشاريع ومهام عريضة تتراوح في المعلن الدفاع عن الشعب السوري وتحقيق أهداف إقليمية تخضع للعرض والطلب حسب الحاجة .

2-أعداد كبيرة من المدنيين وضمن مروحة عريضة من الدفاع عن النفس , الثأر الشخصي , التجييش الطائفي , أهداف وطنية …الخ

3-المتطوعين من الخارج ” مقاتلين حسب أجندا إيديولوجية ” القاعدة ” أو جهادية “متطوعين عرب وخصوصاً ليبين إضافة إلى جيش من العملاء الاستخبارات متعدد الاتجاهات تخدم وتنفذ أجندات إستخباراتية محترفة أو مستأجرة .

وفي ظل الاتفاق الغير معلن ما بين النظام السوري في تأكيده لرواية العصابات المسلحة من جهة ولدفعه بالحراك الثوري إلى العسكره من جهة أخرى , وما بين التشكيلات العسكرية التي أفرزتها دورة الصراع في شكل الثورة المضادة , جرى انعطافة نوعية وحاسمة للحراك الثوري في سورية ومبكراً لصالح قوى الثورة المضادة والأجندات الخارجية عن إرادة الشعب السوري .

وبالتالي تم أخذ الحراك الشعبي الثوري رهينة هذه القوى العسكرية مع كل مخاطرها من عسكره للحراك الشعبي الثوري بتوجهاته الديمقراطية المدنية سواء بالنفخ بنزاعات الطائفية أو المناطقية والتي تجد الأرضية الخصبة لدى المتنازعين سواء من أطراف من النظام أم أطراف من المعارضة السياسية.

فإذا كان النظام السوري بعمومه هو رهينة مكونه الجوهري ” الأمن ” فإن أطراف من المعارضة مرتهنة ” للخارج ” ولأيدلوجية دينية مذهبية ضيقة , تجد القواسم المشتركة فيما بينها لسيادة نمط من العلاقة في شكلها ألصراعي تدفع نحو التطرف الديني أو المذهبي وفق سيادة العنف والعنف المقابل الذي يجد ترجمته على الأرض من خلال العمل العسكري المسلح بنزاعات طائفية مميتة وقاتلة للمجتمع والوطن .

إن الأزمة السورية أزمة وطنية في العمق والجوهر لذلك تأخذ المحاذير المعلنة من : لا للطائفية , لا للعنف , ولا للتدخل الخارجي أهميتها القصوى كخطوط حمراء تمس السيادة الوطنية على أرضية إسقاط النظام الأمني الاحتكاري للدولة والمجتمع وفق نضال سياسي سلمي يصل في حدوده القصوى نحو العصيان المدني ولكل أشكال النضال المفتوحة باتجاه دولة مدنية ديمقراطية تعددية قوية .

انه وفي ظل التدخلات الخارجية التي استجلبها النظام من ناحية والمجلس الوطني من ناحية أخرى وفي ظل سيادة العنف المعمم من النظام وما يقابلها من الطرف الأخر من الدعوات إلى التسليح والعسكره دخل الحراك الاجتماعي والوطني حالة من الاستعصاء السياسي , إذ ليس من المقبول أن تتحول الثورة السورية إلى ثورة بالوكالة لأجندات إقليمية أو دولية كما ليس من المقبول سيادة الثورة المضادة على جوهر مطالب الشعب السوري المحقة .

بات من الملح اليوم الدعوة إلى مؤتمر وطني بأشراف عربي ودولي يشارك فيه الجميع لإنجاز المرحلة الانتقالية نحو سورية المدنية الديمقراطية التعددية, القوية , ويعيد للشعب السوري أحقيته بثورته ويجنب البلاد الخطر من انهيار الدولة السورية والدخول في الفوضى أو الاقتتال المذهبي والأهلي .

ما تزال الفرصة سانحة للعودة إلى النضال السياسي السلمي المدني بأشكاله المتنوعة والمبتدعة في مواجهة النظام الاستبدادي الحاكم وعناصر الثورة المضادة .

ماجد حبو ـ عضو المكتب التنفيذي في هيئة التنسيق الوطنية / المهجر

التصنيفات : أخبار الوطن, المقالات, الأخبـــــار

الكاتب:syr2015

صوت المعارضة السورية الصادق

4 تعليقات في “الشعب السوري والنظام الحاكم .. المكاسب والخسائر من عمر الانتفاضة السورية”

  1. 2012/03/27 في 18:27 #

    يا اخي والله مللنا من الاطالة . أين عصر السرعه ؟ . أين حكمة (خير الكلام ماقل ودل) ؟ الموضوع معبر ومفهوم لكنه طويييييل . وشكرا

  2. mikamajinen
    2012/03/28 في 01:23 #

    شكرا جزيلا على هذه المقالة الرائعة والتي وضعت حقيقة النقاط على الحروف…
    ولكن لدي سؤال محير علكم تساعدوني في الإجابة عليه: رأينا في اليمن ,والتي كان يحكمها إلى زمن قريب “عائلة حاكمة” مدعومة بتاييد قبلي “آل الأحمر” بأن هذه العائلة أوالقبيلة بدأت بالتصدع إلى أن انقلبت على الرئيس اليمني حتى انشق عنه بشكل مفاجئ أقرب المقربين “شقيقه”!!!
    لماذا لم نر هذا “التصدع” في الحالة السورية؟؟ لماذا استمرت العائلة أو الحاضنة الاجتماعية من تجار ومستفيدين من مختلف الطوائف في دعم النظام على عكس ما رأيناه في المثال اليمني علما بأن الحالة اليمنية تشابه إلى حد كبير الحالة السورية من حيث اعتمادها على “أسرة حاكمة ممثلة بشبكة من الأقارب للرئيس” ولكن كما رأينا فإن أقارب وقبيلة الرئيس اليمني انفضت عنه ولو جزئيا الشيء الذي لم يحدث في سوريا؟؟؟؟
    وشكرا لكم…

  3. وطن
    2012/03/28 في 11:28 #

    كلام جميل ويصف الوضع السوري على العموم ولكن لا بد ان نعود الى التخصيص :
    ان السبب الاساسي في استمرار النظام هو غياب الفكر ,فالشعب عاش عبيد فكر طوال اربعة عقود والثورة السورية هي ثورة بالعدوى الفكرية وليست بالنضوج الفكري واليوم وبعد عام من التحرر من الاستبداد العسكري ولو كان بشكل جزئي لا زالت العبودية الفكرية المطلقة ,بل انتقلت بعضها من عبودية للنظام الى عبودية دينية او مذهبية او ………..,فلا يمكن ان نقول ان هناك ثورة مرتكزاتها عسكرية لان العسكرة هي غياب الفكر وعودة للعبودية بل لا بد ان نقول بأن كل الثورات قامت اما على مرتكزات فكرية او انسانية وفي كلا الحالتين افتقرت لهما الثورة السورية فالصراع وصل في الشارع الى التطرف بين الانصار السلميين وبين انصار السلاح و وصل في الخارج ايضا الى التطرف بين ممثلين المعارضة السلمية الفكرية كهيئة التنسيق الوطنية وبين المعارضة الداعية الى العنف المتمثلة بالمجلس الوطني السوري .
    لا يمكن ان نقول بأن الشارع له حرية الاختيار فمن لا يملك الفكر لا يملك الطريق ولا يمكن ان نقول بأن المجلس والهيئة قد انتقت الطريق الصحيح بل لا بد ان نقول اليوم بأن كل اصحاب الفكر مقصرين وان كل دعاة العسكرة واهمين ولكن يجب ان نسأل كيف واين الطريق الى نشر الفكر ,هل سنعمل كما عمل بعض انصار المجلس فأشتروا الناس بالمال واشتروا الشعارات والخراب بالمال ,ام سنقف متفرجين ومنتظرين كما فعل بعض الانصار السلميين ؟

    • 2012/03/28 في 12:32 #

      وطن ، كلامك أكثر من رائع ونتفق معك في كل ما قلته ، خاصة فيما يتعلق بالوقوف متفرجين من قبل أنصار السلمية ، وعليه نحن كهيئة نعترف بخطئنا وباخفاقنا الذي نعتبره على كل الأحوال ناتجا عن الظرف التاريخي الاستثنائي الذي نحياه ، وعدم تعودنا كشعب على الانصهار ضمن مجموعات تنظيمية ، ناهيك عن الاختلاقات الحزبية التي تخضع لها الهيئة في هيكليتها ، إلى أن نصل لقلة امكانياتنا بسبب تبنينا مبدأ التمويل الذاتي والهجمة الاعلامية الشرسة التي نتعرض لها على جميع الصعد. إلا أننا بصدد عملية اصلاح واسعة سوف تطال كل مكونات الهيئة .

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: