وثيقة استخباراتية: نظام الاسد يحصل على اسلحته عبر الاراضي التركية.. وانقرة تنفي آخر ما يريده السوريون هو التحرر على يد ثيوقراط جدة

لندن ـ ‘القدس العربي’: كشفت صحيفة بريطانية ان سورية تستخدم الاراضي التركية لنقل الاسلحة القادمة من ايران والصين اضافة لتعاون شركات تركية مع مركز ابحاث سوري حظرت الولايات المتحدة التعامل معه عام 2004 لصلاته مع كوريا الشمالية ووضعه الاتحاد الاوروبي ضمن قائمته للهيئات والشخصيات السورية التي يحظر التعاون معها.
وتشير الوثيقة الاستخباراتية التي حصلت عليها صحيفة ‘التايمز’ الى استمرار التعاون بين مجلس الحكومة التركية للابحاث العلمية والتكنولوجية مع المركز السوري للابحاث والدراسات العلمية الذي يقوم بتصنيع المصفحات والذخيرة الحية للجيش وقوات الشرطة السورية.
وتقول الوثيقة ان شركات تركية لا زالت تواصل بيع القطع الضرورية لهذا المركز الذي يقوم حسب الوثيقة ‘بمساعدة القوات الامنية على انتاج اسلحة تستخدم لارتكاب جرائم حرب، وممارسة العنف على المتظاهرين’. واشارت الوثيقة الى شركتين تركيتين تقومان بتوفير المواد اللازمة للمركز المذكور لانتاج الصواريخ، اللتين نفتا المزاعم، فيما لم ترد شركة ثالثة تقوم بتصدير قطع واجهزة صينية لتجميع الصواريخ. وتقول الوثيقة ان بعض الاسلحة التي ينتجها المركز تنتهي الى الجيش السوري فيما ينقل بعضها الى حزب الله اللبناني.
ويعتقد مسؤول امني حسبما نقلت عنه الصحيفة ان استمرار التعاون ربما تم بدون علم السلطات التركية، فيما نفى متحدث باسم وزير الخارجية احمد داوود اغلو هذه الاتهامات قائلا انه ‘لا قيمة لها’، مؤكدا ان الحكومة التركية اوقفت تصدير الاسلحة لسورية، فيما قامت السلطات التركية الشهر الماضي باعتراض اربع شاحنات ايرانية محملة بمواد لتصنيع الصواريخ كانت في طريقها الى سورية.
وبحسب المصدر الامني فان المركز السوري يقوم باخفاء صفقات شرائه عبر وسطاء وشركات ثالثة تقوم بتقديم فواتير غير صحيحة. واضاف المسؤول الامني ان سورية تواجه مشاكل في شراء الاسلحة بعد فرض العقوبات عليها ولهذا فالمسؤولون الاتراك يغضون الطرف عن العلاقات الوثيقة بين الشركات التركية والمركز السوري.
ونقلت عن شركة تعهدات هندسية نفيها تصدير مواد لصناعة الصواريخ، مؤكدة انها لم تتعاون من المركز السوري منذ عام ونصف العام، وقالت انها لم تبع اية قطع لها علاقة بالتصنيع الحربي الا للجيش السوري، وقال مدير شركة المنيوم وصلب ان شركته حتى الآن لم تبع اي مواد لها علاقة بالتصنيع الحربي لاية جهة ايا كانت، وان المواد التي تصنعها شركته لها علاقة بالتصنيع الحربي فعندها ‘ليس لدينا ما نعلق عليه’. وكانت تركيا قد عقدت اتفاقية تجارة حرة مع الحكومة السورية عام 2004 وشهد التبادل التجاري بين البلدين نمو وصل الى 1.3 مليار دولار، وفي عام 2009 وقعت سورية مع تركيا اتفاقية للتعاون العلمي والتكنولوجي وذلك للتعاون بين مجلس الحكومة التركية ونظيره المجلس الاعلى للجنة العليا للبحث العلمي لكن تركيا الغت بروتوكول التعاون بعد رفض الرئيس السوري بشار الاسد الاستجابة لمطالبها. وكان الاتحاد الاوروبي قد اعلن يوم امس عن قائمة جديدة من العقوبات شملت وزراء في الحكومة وتجميدا لارصدة البنك المركزي السوري، ورفض هبوط الطائرات التجارية السورية وما الى ذلك.
وستجد المعارضة السورية في الموقف التركي من تدفق السلاح للنظام في دمشق دليلا على الموقف الغامض من المعارضة السورية، فحكومة انقرة تستضيف قادة جيش سورية الحر على اراضيها، اضافة الى 9 الاف لاجىء، كما انها فتحت حسابا مصرفيا للمعارضة، وتقوم بجهود حثيثة لتوحيد المعارضة السورية، لكنها رفضت حتى الآن الخيار العسكري، والتورط في تدخل عسكري في جارتها الجنوبية، وترفض ايضا تزويد المقاتلين السوريين بالسلاح او اية نشاطات عسكرية على اراضيها. ولهذا فانه عندما توجه اسئلة لقادة في الجيش الحر يتساءلون عن الدعم التركي، واكدوا ان ما لديهم من اسلحة لم يأت عبر الحدود التركية بل مما غنموه من الجيش السوري، بل ذهب بعض القادة العسكريين لاتهام تركيا بالتآمر مع النظام السوري على تسليم قادة معارضين للنظام في اشارة الى اختطاف الرائد حسين هرموش من الاراضي التركية التي فر اليها في شهر آب (اغسطس) العام الماضي’. ويقول قادة جيش سورية الحر انه تمت مقايضة هرموش مع متمردين اكراد وهو ما نفته انقرة. وبعيدا عن الاتهامات فان تركيا تراقب بحذر الوضع في سورية الغامضة ملامحه، حيث تخشى من تطوره الى صراع طائفي قد تنتشر عدواه الى اراضيها حيث تتواجد اقلية علوية كبيرة موالية للاسد، وتخشى من ان يتعزز الانفصاليون الاكراد بسبب الوضع المضطرب ونظرا لوجود اقلية كردية سورية.

طائفية في القصير

ومنذ فترة والتحليلات الصحافية البريطانية تحذر من خطر انزلاق البلاد نحو حرب طائفية، وفي الوقت الذي ترى فيه صحف انها واضحة في مدينة حمص، التي تتعرض لقصف مستمر منذ 3 اسابيع، فهناك من ترى ظهور ملامحها في مناطق اخرى وقد سجل مراسل ‘التايمز’ توم كوغلان ملامحها في القصير حيث قال ان سكان البلدة المحاصرة ذات الغالبية السنية تخلوا عن شعار ‘واحد واحد الدم السوري واحد، واحد واحد الدم السوري واحد’ واستبدلوه بـ ‘ واحد واحد الدم السني واحد’. ومع ان قادة المعارضة في البلدة التي تبعد 20 ميلا عن حمص يقومون بتصحيح هذه الهتافات والاعتراض عليها، يتهمون النظام بمحاولة زرع الانقسام في المجتمع السوري، ودفعه للاعتقاد بوجود شق طائفي، ويشيرون الى ان الكثير من المتظاهرين غير متعلمين. وتنقل الصحيفة عن قادة في الثورة قولهم انهم ضد هذه الظاهرة لكنهم يشيرون ان معظم قادة الجيش من العلويين، ومعظم قادة الامن والاستخبارات من تلك الطائفة. وتتواجد في البلدة اقلية مسيحية انضمت الى الثورة فيما ظلت العائلات العلوية على ولائها للنظام. ويظل عدد المسيحيين المنشقين عن الجيش اقل من السنة الذين يشكلون غالبية المنشقين. ويؤكد قادة الجيش الحر انهم لا يستهدفون سوى قوات الجيش ايا كان افرادها، علويين… سنة ام مسيحيين.

المهزلة

ومع تواصل القتل، اجرت الحكومة السورية استفتاء على الدستور الذي وصفته المعارضة والمسؤولون الاوروبيون الكبار بالمهزلة، ورسمت الصحف البريطانية المفارقة بين الكذب والحقيقة، اي ما يحدث في حمص من استمرار للقتل، ومن هنا دعت صحيفة ‘التايمز’ اسماء الاسد التي ظهرت الى جانب زوجها حيث ادلت بصوتها في الاستفتاء للتدخل والمساعدة في اجلاء الجرحى جراء القصف على حمص واعادة جسدي الصحافيين اللذين قتلا الاسبوع الماضي في حمص، ماري كولفن والمصور الفرنسي ريمي اوشليك فيما لا يزال صحافيان جرحى عالقان في وسط القصف.
وقالت ان اسماء ان صح ما قالته قبل 3 اسابيع في رسالة الكترونية للصحيفة نفسها، من انها مشغولة بالعمل الخيري وتقوم بالتخفيف من معاناة اسر الضحايا فعليها اذن التدخل وتسهل نقل جثتي كولفن واوشيلك، وهذا واجب لانها تعرف كمسلمة اهمية احترام جثث الموتى وارجاعها بكرامة الى عائلاتها. وليس هذا فقط فهي تطالب السيدة الاسد التدخل ووقف القصف وتخفيف معاناة المحاصرين هناك، مشيرة الى الاستفتاء المهزلة الذي طلب فيه من المستضعفين تقديم الدعم لجلادهم.
وقالت انه ليس المعارضة من قاطعت الانتخابات وليس الاوروبيين من اعتبروه عارا فان تركيا التي تعتبر من اشد نقاد النظام تحاول توحيد المعارضة خاصة انها كانت مترددة دائما وحذرة من الانجرار الى معمعة الازمة، ومع ذلك طالبت الحكومة التركية باغلاق الثغرة التي يتم منها وصول السلاح للنظام.
ودعت الصحيفة انقرة في ضوء توصل القادة العسكريين الى صعوبة فرض منطقة حظر جوي على سورية للانضمام للناتو وتشديد الضغط على النظام، مشيرة الى ان اي تدخل تركي لن يكون خارج ممر انساني على حدودها وهذا لن يتم بدون تفويض من الامم المتحدة وكقوة اقليمية بارزة حيث عادت للاهتمام بالدول التي كانت تابعة للدولة العثمانية فتركيا تعرف ان فعلا سريعا سيؤدي وحده لوقف قتل اخوانها المسلمين على يد الاسد.

دروس البلقان

وحذرت صحيفة ‘اندبندنت’ من تكرار دروس البلقان عندما ظل الصرب يضربون المدن حتى جاء دور سبرينتشا التي وقف العالم متفرجا على مذبحة اهلها، وقالت ان القعود في حالة سورية خطر خاصة ان السعودية وعدت بدعم المعارضة السورية بالسلاح مما سيحول سورية الى ساحة حرب بالوكالة. وقالت الصحيفة ان ‘آخر ما يريده السورية هو التحرر على يد الثيوقراط في جدة’. واعتبرت ان ما جرى من تصويت على الدستور ‘مهزلة كابوسية’، حيث تحدث الرئيس عن السلام كانت مدينة حمص تتعرض للقصف وللاسبوع الرابع على التوالي.
واعتبرت التصويت ما هو الا محاولة لذر الرماد في عيون المجتمع الدولي ودعم مواقف حلفائه في طهران وبيجين وموسكو من ان الاسد بحاجة لوقت كي ينفذ اصلاحاته، وقت سيستخدمه لتسوية حمص بالتراب. وتساءلت عما يمكن فعله الان، فاجابت ان هناك ضرورة للحديث مع حلفاء الاسد واقناع روسيا، خاصة امريكا التي قالت انها تشعر بالراحة لفكرة فتح هيلاري كلينتون خط مع موسكو، للموافقة على حل شامل ومفاوضات بين النظام ناقص آل الاسد والمعارضة. وتقول ان الاستفتاء لا يستحق الحديث عنه، فوقت خطوات مثل هذه قد مضى.

التصنيفات : الأخبـــــار

الكاتب:syr2015

صوت المعارضة السورية الصادق

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: