أصدقاء الشعوب العربية أين كانوا؟

 لم يحدث أن التأم اصدقاء الشعب الفلسطيني في مؤتمر عاجل للمطالبة بانهاء الاحتلال الاسرائيلي ومنح الفلسطينيين حق اقامة دولتهم المستقلة ,كما لم نعرف يوما – لا على المستوى الاسلامي ولا على المستوى الدولي – ان مؤتمرا بحجم مؤتمر اصدقاء الشعب السوري انعقد لنصرة القدس وحمايتها من الاستيطان والتهويد ,وحتى لبنان الاقرب الى ضمير الغرب وعقليته لم ينل شرف انعقاد مؤتمر دولي لنصرته من وحشية الاحتلال منذ عام 1978 مرورا بعشرات المجازر والاجتياحات . لدى الشعوب العربية القناعة المطلقة ان الشعب السوري يستحق نظاما سياسيا غير هذا الذي يجثم على صدره منذ أكثر من ثلاثين سنة ,ويؤمن العرب ايما ايمان ان سوريا العربية الديمقراطية بدون نظام هذا الحزب أكثر قوة وقربا الى تحرير الجولان ومزارع شبعا من سوريا اليوم تحت حكم عائلة الاسد واقاربهم ,ولكن العرب يؤمنون ايضا ان المجتمع الدولي غير صادق لا في مواقفه السياسية ولا في مشاعره الانسانية تجاه الشعب السوري وأن مؤتمر اصدقاء الشعب السوري ليس سوى عرض استفزازي لمشاعر العرب ويؤكد القناعة بأن ازدواجية المعايير ازاء قضايا وازمات المنطقة لم تعد تطبق سرا وفي اطار المؤامرات ,ولكنها اصبحت نهجا علنيا للدول الغربية يمارس بوقاحة ودونما وازع من حياء. ليس في عالمنا العربي ودوله الاثنتين والعشرين شعب واحد يعيش في ظل نظام حكم ديمقراطي كامل ويتمتع بالحريات المنصوص عليها في مواثيق حقوق الانسان ,وما من شعب عربي واحد لا يحتاج الى مؤتمر تضامن ونصرة ضد شتى اشكال الفساد والتمييز والاقصاء وحتى التنكيل احيانا, ولكن ورغم كثرة التقارير التي تصدر كل يوم عن المؤسسات الدولية لادانة الانظمة العربية لا لنصرة الشعوب والاعتراف بحقوقها في الكرامة والحرية,فأن مؤتمرا واحدا لم ينعقد لا لاصدقاء الفلسطينيين وهم أكثر العرب معاناة ,ولا حتى لاصدقاء الصوماليين الذين يعيشون اسوأ المحن على الاطلاق من بين اشقائهم العرب . سر الاقبال السريع على التضامن مع الشعب السوري ليس ترفا سياسيا قوامه المبادئ الاخلاقية ,وبطبيعة الحال ليس التعبير الدقيق عن مشاعر العالم تجاه السوريين الذين عانوا في السابق كما يعانون اليوم ,ولكنه الخطوة الاولى نحو اجهاض الثورة السورية ونقلها من الشوارع والساحات العامة بهدف اسقاط النظام كما حدث في مصر وتونس ,الى الازقة والمتاريس وتكرار النموذج اللبناني منذ اواخر السبعينيات من القرن الماضي عندما تحولت بيروت الى مدينة اشباح فأخذت اسرائيل فرصة تكريس الاحتلال وتشريعه عالميا ,وفي تلك السنوات المريرة وبينما العرب منشغلون ببرقيات التضامن العالمية مع لبنانهم الجريح تمكنت اسرائيل من ضم أكبر المساحات من الاراضي الفلسطينية وبنت امنع المستوطنات في الجولان . الخوف الحقيقي الآن من تحول الثورة السورية الى مسار لم تعبره ثورة عربية من قبل لا في الزمن الغابر ولا في زمن الربيع العربي ,مسار يأخذ ثورة السوريين ضد النظام الى ثورة ضد انفسهم ,فتنتهي سوريا ويبقى النظام .

جهاد المومني :  …

الأحد 4 ربيـع الثاني 1433 هـ 26 فبـراير 2012م … صحيفة الرأي الأردنية …

التصنيفات : المقالات

الكاتب:syr2015

صوت المعارضة السورية الصادق

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: