وجود جهاديين يثير مخاوف الغرب من ‘القاعدة’.. ومعارضة منقسمة بين اصحاب الياقات والفنادق.. والمحاصرين في داخل المدن السورية تقارير بريطانية: بشار بدون روسيا لا شيء ومكانه الحقيقي محكمة جرائم الحرب

لندن ـ ‘القدس العربي”: انعقد يوم امس مؤتمر ‘اصدقاء سورية’ في تونس، حيث بحث فيه الوضع السوري، وطرق حل الازمة واجبار الرئيس بشار الاسد على التنحي عن السلطة، وكان الغائبان الحاضران هما روسيا والصين اللتين اعتبرتا المؤتمر اجتماعا لا يمثل الا وجهة نظر واحدة بدون تمثيل للحكومة السورية الطرف الاخر في النزاع.
وسبق الاجتماع تطورات مهمة من ناحية تزايد الحملة الدولية على النظام، بعد مقتل الصحافية ومراسلة ‘صندي تايمز’ ماري كولفن، والمصور الصحافي الفرنسي ريمي اوشليك في مدينة حمص، واعلان الامم المتحدة عن تقرير يدين النظام السوري بارتكاب جرائم ضد الانسانية، وتوجيه اتهامات تطال الرئيس الاسد والقيادة الامنية والعسكرية حوله. وجرى الحديث عن فتح معابر انسانية لوصول المساعدات الانسانية لمدينة حمص المحاصرة والمدن الاخرى مثل ادلب.
وفي مركز المؤتمر كانت وضعية المجلس الوطني السوري والاعتراف به، حيث لمحت هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الامريكية في لندن لهذه الامكانية، واضافة للاعتراف هناك قضية تسليح المعارضة، وهو امر ظل المسؤولون الاوروبيون يستبعدونه لاسباب عدة، منها وضعية سورية الاستراتيجية والاثار التي ستترتب على سقوط النظام، بدون قيادة لديها رؤية واضحة وموحدة تقود البلاد، اضافة لتصريحات المسؤولين الامريكيين من دخول عناصر ‘القاعدة’، فقد اكد تقرير لمراسل صحيفة ‘التايمز’ انه التقى جهاديين يرابطون قريبا من بلدة القصير، حيث قال توم غوكلان الذي كان بمعية بعض من مقاتلي جيش سورية الحر، ان مقابلة هؤلاء الجهاديين يثير مخاوف الغرب من تحول سورية الى منطقة جذب لمقاتلي ‘القاعدة’، خاصة ان ايمن الظواهري، زعيم ‘القاعدة’ دعا اتباعه لمساعدة ‘الاخوة’ في سورية. واضافة لهذا الخطر فان المشكلة في تسليح المعارضة تنبع من ان جيش سورية الحر، لا يزال يمثل لغزا للمسؤولين الغربيين و’اصدقاء’ سورية من ناحية حجمه وطبيعة قيادته.

جوهر المشكلة

ومع ذلك تظل المشكلة مرتبطة بصورة المجلس الوطني السوري، فبعد عام من الانتفاضة لم تكن المعارضة قادرة على تشكيل هيئة موحدة، وبيان موحد يجمع كل شتاتها وتنوعها. مع ان المعارضة اكدت اكثر من مرة ان الاختلاف في الرأي عادي ويعاني منه اي تنظيم سياسي، ويضاف الى الانقسام غياب مكونات اساسية ومهمة في المجتمع السوري، وتمثل الاقليات في المجلس تظل تمثل عقبة مستقبل سورية، وسيتم تكرار الوضع العراقي، حيث استبعدت القيادة التي نشأت بعد الاحتلال وبدعم منه المكون الرئيسي من اهل البلاد، وهم السنة، الذين دفعهم حنقهم الى اللجوء الى المقاومة، ولا زال السنة يشعرون بالغبن والظلم جراء السياسات الطائفية التي تمارسها حكومة نوري المالكي عليهم.
وفي الحالة السورية فان غياب الطائفة العلوية التي لا زالت تؤيد الاسد والجدل حول التمثيل الكردي في المجلس يمثل عقبة امام تحقيق اجماع حول مستقبل سورية في مرحلة ما بعد الاسد، ومن هنا فسورية مثل العراق لكنها ليست مثل ليبيا التي اتخذ فيها قرار وكانت هناك معارضة متماسكة نوعا ما وسيطرت على مناطق كبيرة من البلاد، وشهد النظام سلسلة من الانشقاقات داخل الجيش والاستقالات الجماعية في السلك االدبلوماسي.
ويشير محللون في الصحف البريطانية الى ان النظام السوري على خلاف العراقي الذي اتهم بامتلاك اسلحة دمار شامل، والنظام الليبي الذي سلم اسلحة الدمار الشامل للغرب وتخلى عن برامجه النووية، يجلس على ترسانة كبيرة من الاسلحة الكيماوية وغاز الاعصاب، التي يجب تأمينها قبل ان يتم اتخاذ اي قرار بتسليح المعارضة، وبحسب مسؤولين امريكيين تحدثوا الى شبكة ‘سي ان ان’ فان قوة عسكرية برية من 75 الف جندي يحتاج اليها كي تقوم بتأمين الترسانة السورية. وبعيدا عن مظاهر القلق هذه فان المعارضة هي الاشكالية. فهي مكونة من مجموعات متنافرة من اسلاميين، خاصة الاخوان المسلمين الذين كانوا مضطهدين وملاحقين طوال العقود الاربعة الماضية، ومعارضين سياسيين من الداخل والخارج مخضرمين وجماعات على مستوى ‘القاعدة’ وهي ما تعرف بالتنسيقات، اضافة للفصائل المسلحة التي لم تتفق بعد على قيادة موحدة. والخلاف المثير للقلق هو الذي برز بين اصحاب الياقات والبدلات الذين اعجبتهم حياة الفنادق في الدوحة وغيرها من العواصم العربية والاوروبية، وبين المحاصرين داخل المدن الذين يتهمون المعارضة في الخارج بعدم تأمين المساعدات والدعم الانساني والعسكري لهم.
وتميزت اجتماعات المجلس في الخارج، سواء في تونس او مصر او تركيا، التي كانت اول دولة تقدم الدعم للمجلس، بالمماحكات والخلافات الداخلية التي اثرت على المواقف والسياسات، كما ان اخطاء القيادة في تصريحاتها التي نتجت عن قلة خبرة من ناحية المواقف من القضايا المصيرية الحساسة، مثل الموقف من اسرائيل ادت لطرح اسئلة حول توجه القيادة. فالمجلس الوطني ليس قادرا حتى الان على الاتفاق على اجندة واحدة، وهي التخلص من النظام، كما فعلت الفصائل الليبية التي اجلت خلافاتها لما بعد القذافي، ونجحت في هذا لكنها ليست قادرة حتى الان على تحقيق الاستقرار في البلاد. ومن الخلافات الاخرى بين فصائل المعارضة السورية، الموقف من عسكرة الانتفاضة والمقاومة السلمية قبل ان يتغول النظام، حيث اصبحت غالبيتها مع الحل العسكري، وكما اشارت صحيفة ‘ديلي تلغراف’ يوم الخميس فان المعارضة الان تتجه نحو الخيار العسكري، حيث توصلت لحقيقة ان الحوار مع النظام غير ناجعة، ولهذا السبب فان العلاقة بين المجلس الوطني وجيش سورية الحر ليست قوية ولا يوجد حتى الآن اي تنسيق بينهما. وجيش سورية نفسه متهم بارتكاب جرائم واعدامات سريعة وخطف، مع ان تقرير الامم المتحدة الذي جاء في 72 صفحة لم يكشف عن اسماء المتهمين من الطرفين حتى يتم التحقيق في الجرائم. واعتمد التقرير على مصادر من خارج سورية، المعارضة ومنظمات حقوق الانسان، حيث قال ان المكتب الامني في حزب البعث الحاكم هو الذي يقوم بتنفيذ سياسات النظام القمعية. وحدد التقرير الذي يتوقع ان تعارضه الصين وروسيا اربعة اجهزة امنية تتلقى الاوامر من الاسد نفسه، وهي الاستخبارات العسكرية، والاستخبارات التابعة لسلاح الجو والمخابرات العام ودائرة الامن السياسي. ومن المتوقع ان تشمل القائمة قائد القوات الخاصة، الجنرال جمعة الاحمد، وقائد الاستخبارات العسكرية في درعا، العقيد لؤي العلي، ونائب رئيس هيئة الاركان الجنرال علي عبدالله ايوب واسماء اخرى.

تسليح المقاومة

ويعتبر التوجه نحو المحكمة الدولية واحدا من الخيارات وهو جزء من الجهود لتضييق الخناق على نظام الاسد، فحتى الآن استبعد القادة الغربيون التدخل العسكري، حيث قال ويليام هيغ، وزير الخارجية البريطاني في تصريحات للقناة الرابعة في التلفزيون البريطاني ان سورية تقع بين اسرائيل وتركيا والاردن ولبنان، وما يحصل لسورية تنعكس نتائجه عليها. وأكد هيغ ان الدول الغربية تتعامل مع الملف السوري ضمن ضوابط على خلاف الملف الليبي.
واكد هيغ اهمية الجهود الدبلوماسية وعزل نظام الاسد، وتطالب المعارضة السورية بالضغط ليس على نظام الاسد، بل على حلفائه حسبما نقلت صحيفة’الاندبندنت’ عن اطراف في المعارضة. وحذر الباحث في معهد الملكي المتحد من تحول سورية لعراق آخر حيث قال ‘الخطر الكبير هو ان وضع سورية يشبه وضع العراق والخوف من تفكك السلطة السياسية والعسكرية بالكامل’. وقال ان التدخل العسكري في سورية قد يؤدي الى وضع تعلق فيه القوات الغربية وسط حرب اهلية سيكون من الصعب عليها الخروج منه.
ويظل دعم المعارضة المسلحة عسكريا محفوفا بالمخاطر نظرا للعامل الاسلامي فيها، ولا يريد الغرب والحالة هذه تكرار تجربة افغانستان في الثمانينات من القرن الماضي. وهذا لا ينفي ان المقاتلين داخل سورية لم يطوروا شبكة للحصول على الاسلحة اما بالتهريب او من خلال عناصر في جيش النظام متعاطفة مع المقاومة، او بدعم اثرياء سوريين في الخليج. وفي افتتاحية ‘التايمز’ الجمعة المحت الى تقارير قالت ان دولة قطر ربما تساعد المقاتلين عسكريا، خاصة ان اميرها دعا الى ارسال الجامعة العربية قوات لوقف مجازر الاسد. وتعتبر قطر رأس الحربة في سورية كما كان في ليبيا، ورحبت الصحيفة بالدور الذي تقوم به قطر بالتوسط في النزاعات العربية ـ العربية.

بدون روسيا بشار لا شيء

ويعتقد ادريان هاميلتون في مقال له في ‘الاندبندنت’ ان اقل الاشياء التي يجب ان يقوم الغرب بعمله عزل النظام السوري ان لم يقم بالتدخل العسكري، حيث قال ان النظام السوري لا مكان له في تركيا او الاتحاد الاوروبي او العالم العربي بل مكانه الحقيقي هو محكمة جرائم الحرب الدولية. ويناقش كون غوكلين في ‘ديلي تلغراف’ مقتل الصحافيين في حمص يجب ان يكون دليلا مقنعا لحلفاء الاسد ان اللعبة انتهت. واكد انه لو تخلت روسيا عن الاسد فسيكون بمقدور الغرب استخدام كل الوسائل المتاحة له.
ويقول انه بدون الدعم الروسي فان فرص نجاة النظام محدودة ان لم تكن معدومة، خاصة ان ايران ليست في وضع يمكنها تقديم الدعم الاقتصادي والعسكري لادامة نظام الاسد بسبب مشاكلها. ويرى غوكلين ان الطائفة العلوية قد تظل مؤيدة للاسد لكن الجيش في النهاية سينشق عن النظام وينضم للمعارضة كما حدث مع القذافي.

القدس العربي

التصنيفات : المقالات

الكاتب:syr2015

صوت المعارضة السورية الصادق

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: