الحرب ضد النظام السوري تدخل مرحلتها العالمية.. مقاتلون من العراق وتضامن لرد الجميل مع دعم انساني النظام السوري يدفع ثمن تحالفاته مع السلفيين ومشاركته بمكافحة الارهاب

لندن ـ ‘القدس العربي’: تبدو الادلة واضحة من تحول الحرب الاهلية السورية من حرب يقوم بها لاعبون محليون الى مشاركة لاعبين دوليين، فتصريحات قائد هيئة الاركان الامريكية المشتركة مارتن ديمبسي عن دخول القاعدة الى سورية تؤكد تدفق اعضاء من افرادها لسورية او مشاركة الجهاديين السوريين الذين تدربوا في معسكرات الافغان العرب في الانتفاضة.
وفي اجواء من عدم الثقة وممارسات شبيحة النظام الذين يتلقون اسلحة مرخصة ويلبسون زي الجيش السوري ويهاجمون المدنيين والناشطين ويتلقون ‘مياومة’ على جهودهم، وشوهدوا على شريط الفيديو وهم يقفون على جثة معارض وهم يهتفون ان العلويين سيحكمون للابد، حسبما ذكرت صحيفة ‘ديلي تلغراف’ البريطانية، فيما تحدثت صحيفة ‘اندبندنت’ عن وجود مقاتلين سابقين في سورية بعضهم من الصحوات الذين استخدمتهم القوات الامريكية في وقف المقاومة وعادوا الى اسلحتهم بعد ان همشتهم حكومة نوري المالكي ومنعتهم من العمل ولاحقتهم وقتلت عددا من القادة.
واشارت الصحيفة الى معركة حامية قرب ادلب بين المقاتلين في المعارضة والقوات السورية شارك فيها مقاتل عراقي اسمه سعدون الحسيني. وتقول الصحيفة ان وجوده وغيره من المقاتلين الذين جاءوا لمواجهة النظام العلوي في سورية، لا يمكن تفسيره الا على انه تحول في الحرب الاهلية ذات الطابع المحلي الى حرب طائفية ذات طابع دولي حيث يتدفق المقاتلون من الدول العربية خاصة العراق، ولهذا يفهم قرار الحكومة العراقية اغلاق الحدود وتشديد الرقابة عليها، ولكنها مهمة صعبة نظرا لضعف قوات حرس الحدود العراقية وطولها. ولكن وجود المقاتل العراقي قد يفهم منه على انه نوع من التضامن مع السوريين، حيث اشارت تقارير امريكية من الانبار الى تظاهرات وحركة تضامن وجمع اموال فيما يصل تجار اسلحة سوريون حيث يشترون اسلحة من تجار في الموصل والانبار وينقلها المهربون الذين لا يتقاضون سوى اجور النقل. وعملية التضامن طبيعية نظرا لامتدادات القبائل العراقية الى سورية وعلاقات القرب بينها. وما يهم في التطور هو ان الحركة العكسية من العراق الى سورية مدفوعة برد الجميل حيث فتحت السلطات السورية الحدود امام تدفق اللاجئين التي يعيش فيها ما يقرب المليون او اكثر، اضافة، وهذا الاهم هو تسهيل دخول المقاتلين العرب من كل انحاء العالم للمشاركة في مقاتلة الامريكيين بعد غزو عام. ومع ذلك فقد تكون الحركة فردية ومدفوعة بقرار شخصي او عاطفي لانه لا تتوفر معلومات عن اعداد المقاتلين العراقيين. وفي حالة الحسيني فانه يقول ان مهمته انسانية ويعمل مع مجموعة لمساعدة السوريين.
وكان تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين او ما يعرف بدولة العراق الاسلامية قد اشار في رسالة على الانترنت ان ‘عددا كبيرا قد قاتلوا جنبا الى جنب مع دولة العراق الاسلامية، وهذه اخبار سارة عن قيام المقاتلين العراقيين بمساعدة اخوانهم السوريين’ ويفهم من الرسالة حتى اعلان زعيم القاعدة ايمن الظواهري هذا الشهر عن ضرورة مشاركة المقاتلين في سورية لم تكن لديها سياسة لدفع مقاتليها نحو سورية. وتؤكد القبائل العراقية، حسب تقارير امريكية، على ان دعمها لا يتعدى الدعم الانساني وهو ما قاله الحسيني الذي قال انه دخل سورية عبر تركيا وجاء الى مدينة ادلب لتقديم الدعم الانساني لكنه وجد نفسه وسط مواجهة مسلحة فاضطر للقتال.
ونقلت عنه ‘اندبندنت’ قوله ان ‘اخواننا العراقيين يديرون معركتهم الخاصة ولا دخل لنا فيها، ولكن الواجب الديني يقضي على كل مسلم مساعدة اخيه المسلم، ونحاول ان نجد الطريقة التي يمكننا مساعدتهم فيها، ولكن يجب على كل مسلم حقيقي مساعدة اخيه المسلم، خاصة ان الناس في العراق وفي العالم العربي يشاهدون اخوانهم السوريون يعانون، واعمل مع جماعة من اجل مساعدتهم بطريقة سلمية’. وقال الحسيني ان بعض الاسلحة تتدفق من العراق لكنه سمع عنها، مشيرا ان هناك الكثير من البنادق والقنابل اليدوية والهاون يجدها من يريد شراء الاسلحة وتجارها جاهزون لتوفير نوع حسب الحسيني.
ويؤكد مرة اخرى ان العراقيين والسوريين عائلة واحدة ‘وربما قامت عائلات سورية باللجوء الى العراق فعلينا ان نعتني بها كما اعتنى بنا السوريون عندما هربنا من العراق. نعم سمعت عن القاعدة تعمل اشياء في العراق، لكن لا احد في العراق يدعمها، مؤكدا ان هذه مجرد دعاية يهدف منها اشخاصا لمنع تضامن العراقيين مع السوريين.
ومن الجهة الاخرى فان العلويين في تركيا عبروا في تظاهرات نظموها في انطاكية لدعم الاسد وهتفوا ‘بالروح بالدم نفديك يا اسد’. وفي داخل سورية يواصل مقاتلو جيش سورية الحر بملاحقة الشبيحة العلويين حيث يؤكد اكثر من مقاتل ان قتل الشبيحة هو ‘سياسة’ يتبعها الجيش. وفي الوقت الذي لم تظهر فيه الخطوط الطائفية بشكل واضح في حمص والمدن ذات الكثافة السنية والعلوية الا انها لم تظهر في دمشق، بسبب الدور الذي يلعبه الشبيحة بمراقبة وحراسة الشوارع، وتترافق حراستهم للشوارع مع اعمال ارهابية يقومون فيها بخطف واعتقال ومداهمة البيوت.
وفي وقت بدأ فيه النظام السوري بدفع ثمن تحالفاته مع الاسلاميين اثناء حرب العراق فانه يدفع ايضا ثمن تحالفه مع امريكا في الحرب على الارهاب. واشار مهدي حسن، محرر مجلة ‘نيوستيتمان’ في مقال له في صحيفة ‘الغارديان’ الى المواقف الامريكية المتتالية والتي تتنافس في شجب الاسد من الادارة الحالية لاوباما وادارة الرئيس السابق جورج بوش، وتتراح العبارات من شجب حمام الدم الذي يمارسه بشار الاسد، الى وصف هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الاسد بالديكتاتور، ووصف اليوت ابرامز من الادارة السابقة الاسد بالعدو الخبيث. ويعلق حسن بقوله لا اعرف وفي وسط هذا ما يفكر به ماهر عرار المواطن السوري ـ الكندي الذي اعتقل اثناء حرب بوش على الارهاب وهو في رحلة ترانزيت في طريقه لكندا يغير في مطار جي اف كيندي في ايلول (سبتمبر). وبعد ثلاثة عشر يوما من التحقيق معه حول علاقته مع القاعدة بناء على معلومات غير صحيحة قدمتها المخابرات الكندية رحل الى سورية بلده الاصلي وسلم لاجهزتها الامنية لكي تقوم بالمهمة القذرة وتعذيبه واجباره على الاعتراف. واحتجز لمدة عشرة اشهر هناك بدون توجيه اتهامات له في زنزانة لا يتجاوز عرضها ثلاثة اقدام وطولها ستة اقدام حسب لجنة التحقيق الكندية والتي توصلت الى ان عرار ركل وعذب بالصعقات الكهربائية وحقق معه ثمانية عشرة ساعة في كل جلسة تحقيق، وبعد الافراج عنه اعتذرت الحكومة الكندية له وعوضته عن ما حصل له بمبلغ مليون ملايين دولار او يزيد. ويتساءل حسن عن الموقف الامريكي بعد عقد من حالة عرار، وفيما انها لم تكن تعرف طبيعة النظام السوري الذي وصف تقرير لوزارة الخارجية الامريكية عن وضع حقوق الانسان في العالم سورية بانها دولة تمارس التعذيب والقمع. فلماذا سلمت امريكا عرار للنظام السوري وهي تعرف طبيعته القمعية وانه عدو خبيث لامريكا، هل لان المخابرات الكندية لا تستطيع القيام بالمهمة وان تسليمه للبلد الذي هرب قبل خمسة عشر عاما سيؤدي الواجب. والافت بالامر ان المحققين السوريين تلقوا الاسئلة من الامريكيين حيث ووجه عرار بنفس الاسئلة التي سئلها في نيويورك.
في حالة عرار اعتذرت كندا له لكن ادارة بوش رفضت مناقشة الامر، لكن حالته لم تكن فردية فحسب جين ماير التي قضت سنوات تحقق في قضايا الترحيل القصري للمعتقلين في حرب بوش، فان سورية كانت بالنسبة للمخابرات الامريكية، المكان المعروف للترحيل، وبحسب روبرت باير، عميل سي اي ايه السابق ‘ان اردت تحقيقا جديا ارسله للاردن وان اردت التعذيب ارسله لسورية’. والادلة كثيرة عن هذا التعاون فهناك حالة محمد حيدر زمار السوري المولود في المانيا والذي اعتقل في المغرب ورحلته سي اي ايه لسورية واحتجز في فرع فلسطين وقدمت المخابرات الامريكية اسئلة للمحققين السوريين كي يواجهوه بها. ورغم كل هذا التعاون الامني في التعذيب والترحيل، فالسؤال الان لماذا تصدر الجوقة من امريكا وهي تشجب انتهاك الاسد لحقوق الانسان وهي من تعاونت معه على انتهاك وتعذيب المعتقلين؟ سؤال يطرحه حسن.

القدس العربي

التصنيفات : الأخبـــــار

الكاتب:syr2015

صوت المعارضة السورية الصادق

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: