” شريط بسمة قضماني”… بعيدا عن ادعاءات صاحبته وشعبوية خصومها

باريس ، الحقيقة ( خاص): قامت إحدى الناشطات العربيات الفلسطينيات أول أمس بوضع مقطع من شريط فيدو على صفحات “فيسبوك” يظهر السيدة بسمة قضماني مع عدد من الكتاب والباحثين الإسرائيليين من الاتجاه الصهيوني . وقد ترجمت الناشطة ما جاء في هذا المقطع ، فوقع التباس واضح ، خصوصا لجهة ما يتعلق بالتعريف  الذي قدمه مدير الندوة بالسيدة قضماني . وخلال ساعات انتشر الشريط في وسائل الإعلام  الشعبية والرسمية ، مرفقا بتعليقات بعضها منطقي وأكثرها شعبوي ـ سوقي ومبتذل تنضح منه عبارات طائفية وعنصرية تتعلق باليهود ، بوصفهم يهودا مجردين من أي شيء آخر  كتعريف. وهو ما يتساوق تماما مع التعريف الجاري الآن في الشوارع العربية لـ”الهويات” : سني ، شيعي ، رافضي، علوي ، مسيحي ، درزي .. إلى آخر مكونات مزبلة القاموس الطائفي والمذهبي المعروفة.

  السيدة قضماني ، من جهتها ، سارعت إلى نشر بيان كادت أن تضع نفسها من خلاله في مصاف قادة الثورة الفلسطينية المؤسسين. فقد فبركت تاريخا نضاليا لنفسها ربما يحسدها عليه حتى خالد الذكر جورح حبش! فهي ـ حسب بيانها ـ ناضلت من أجل القضية الفلسطينية على مدى ثلاثة عقود، وعملت  مع الرئيس الراحل ياسر عرفات ، واشتغلت يدا بيد مع الراحل فيصل الحسيني ومع المناضل مروان البرغوثي قبل وأثناء الانتفاضة الثانية وحتى تاريخ اعتقاله . وزادت بالقول إن هناك أشياء قامت بها لا تستطيع الإفصاح عنها ، لأن ذلك يبقى سرا ! ولا نعرف إن كانت تريد القول إن هذا السر يتعلق بتهريب السلاح لـ”كتائب القسام” وحركة “حماس” في علب مكياجها عبر مطار بن غوريون!!؟ وذهبت السيدة قضماني إلى القول إنها عملت خلال السنوات الثلاث الأخيرة على تشكيل “مجموعة ضغط مؤلفة من سياسيين أوربيين بينهم رؤساء جمهوريات ورؤساء وزارات سابقون من أجل ” الضغط على الحكومات الأوربية والأميركية “. وخلصت السيدة إلى القول إن بث الشريط  يهدف إلى ” تشويه سمعتها والنيل من مصداقية المجلس الوطني السوري والقائمين عليه (خدمة) للنظام (السوري) البائس وأجهزته الامنية “، مؤكدة أن ” من قام بهذا الفعل الدنيء لا يخدم إلا النظام القمعي الدموي في سورية والذي غدر بالقضية الفلسطينية وتقاعس عن تحرير أرضنا المحتلة”!

  بتعبير آخر، وكالعادة ، تعزو السيدة بثّ الشريط إلى فعل ” تآمري” مع النظام السوري، فهي لم تنتبه إلى أنه منشور في موقع سوري (“الحقيقة”) منذ عامين، وعلى شبكة”ديلي موشن” الفرنسية ، المتخصصة بنشر المواد الإعلامية البصرية، منذ آذار/ مارس 2009!!

  ما لم تقله السيدة في بيانها ، ونقله لنا أحد أعضاء “المجلس الوطني السوري” ، هو أنها اتهمت أعضاء محددين في “المجلس”بالوقوف وراء بث الشريط في إطار تلطيخ سمعتها بهدف منع انتخابها لرئاسة “المجلس” خلال اجتماعه الأخير قبل أيام في كنف حمد بن جاسم في الدوحة ، وهو الاجتماع الذي انتهى بالتمديد لبرهان غليون ثلاثة أشهر أخرى نزولا عند أوامر الحكومتين الفرنسية والقطرية اللتين تديرانه من وراء الكواليس.

  السلطة السورية وأتباعها وأشياعها ، سارعوا من طرفهم إلى استخدام الشريط ضد قضماني ، كما لو أن هذه السلطة الساقطة سياسيا وأخلاقيا ووطنيا لا يحفل تاريخها القذر بأكثر من مجرد لقاءات مع كتاب ومسؤولين إسرائيليين؛ فهي لم تتواطأ على اغتيال القائد العسكري لحزب الله عماد مغنية ؛ ولم تخف نتائج التحقيق بشأن اغتياله منذ العام 2008 وحتى اليوم ؛ ولم يقم ضباط مخابراتها بتهريب المواطنين السوريين من التابعية اليهودية مقابل 70 مليون دولار بالتعاون مع ضابطة الموساد الكندية “جوديث فيلدكار”؛  ولم تعمل خلال السبعينيات على إمرار أسلحة إسرائيلية إلى عصابات “الجبهة اللبنانية” عبر الأراضي السورية ( قادمة من الأردن) لذبح أبناء الشعب الفلسطيني وحلفائه من القوى الوطنية واليسارية اللبنانية في “تل الزعتر” و” حرش تابت” و” الكرنتينا” و ” الدكوانة” خلال حرب السنتين ( 1975 ـ 1977 )، كما كشف صحفي أميركي رافق كيسنجر خلال جولاته الشرق أوسطية في تلك الحقبة؛ ولم ترسل ماهر الأسد للاجتماع مع رجل أعمال إسرائيلي مبعوث من قبل حكومة تل أبيب في عمّان العام 2004؛ ولم تسمح بتهريب النفط العراقي وتصديره إلى مصفاة حيفا الإسرائيلية من ميناء بانياس منذ العام 1997 وحتى احتلال بغداد العام 2003 !!!

 على خلفية المساجلات الدائرة الآن بشأن الشريط ، نود أن نلفت انتباه السيدة قضماني وخصومها إلى الوقائع التالية:

أولا ـ إن بث الشريط لا علاقة له بمؤامرة مخابراتية أو سياسية كما أوحى لها عقلها المريض. فأول وسيلة إعلام عربية نشرت الشريط هي موقع “الحقيقة”. وكان ذلك قبل حوالي عامين ، وتحديدا في آذار / مارس 2010 . أي قبل أن يسمع أحد باسم بسمة قضماني في سوريا ، اللهم باستثناء بعض العاملين في الوسط الأكاديمي والثقافي ، لاسيما من عملوا معها مثل سلام كواكبي (حفيد عبد الرحمن الكواكبي!). فمن المعلوم أن السيدة قضماني غادرت سورية في العام 1968 مع أبويها على أثر تسريح والدها من عمله في وزارة الخارجية، أي حين كانت في العاشرة من عمرها. ومنذ ذلك التاريخ ، وبعد أن دخلت الحياة العملية ، لا تعرف سوريا سوى على الخارطة ، باستثناء زيارات عائلية قصيرة وعابرة.( اضغط هنا لقراءة تقرير”الحقيقة” قبل عامين).

ثانيا ـ  إن طول الشريط الأصلي الذي تتحدث عنه ساعة و14 دقيقة ، وليس ساعة ونصف كما قالت . والجزء المقتطع منه ( منشور جانبا) لم تجر منتجته بسوء نية . فالناشطة الفلسطينية التي بثت المقطع كانت مضطرة لتجميع مقتطفات من أقوال السيدة قضماني في الندوة المذكورة لجعلها في شريط واحد من بضع دقائق. لكن ـ والحق يقال ـ يجب التنويه إلى أن خطأ فاحشا (على الأرجح بسبب سوء فهم لغوي من قبل الناشطة الفلسطينية لما قاله مدير الندوة في تقديمه بسمة قضماني للمشاركين الآخرين ، أو بسبب خطأ مطبعي) حصل في تنزيل الترجمة من الفرنسية إلى العربية على الشريط المختصر المشار إليه . فقد أشير إلى بسمة قضماني باعتبارها هي نفسها ” ليانا ليفي” ، وهو ما ترك انطباعا بأنها “من أصل يهودي” ! وهذا ما كان بالإمكان ملاحظته من التعليقات الصاخبة الطائفية والعنصرية على صفحات ” فيسبوك”. والواقع هو أن الصحفي الفرنسي كان يتحدث في تقديمه لبسمة قضماني عن أن كتابها”هدم الجدران” (بين الفلسطينيين والإسرائيليين) ، وهو ما كان أحد محاور الندوة، صدر عن دار نشر “ليانا ليفي” في باريس. وهذه الدار ، بالمناسبة ، على صلة وثيقة برؤوس الأموال الصهيونية والإسرائيلية، وكانت تأسست في العام 1982 من قبل يهود صهاينة من أصل إيطالي. بتعبير آخر ، وبخلاف الترجمة العربية على الجزء المقتطع، بسمة قضماني ليست يهودية بالولادة أو الوراثة ، وإن تكن “صهيونية وإسرائيلية” بالهوى والانتماء والدراسة!

ثالثا ـ تحاجج السيدة قضماني بأن المقاطع المأخوذة من الشريط الأصلي جرى إخراجها من سياقها ، وبالتالي تحوير معناها! طبعا السيدة قضماني كاذبة ودجالة في قولها هذا. فلم يجر تحوير أي شيء، ولم يجر إخراج أي شيء من سياقه. فهل هناك ما هو أكثر وضوحا من قولها إن “وجود إسرائيل حاجة ضرورية” ، ومن أنها آسفة لأنها  تنحدر من بلد “شيطن إسرائيل (جعل منها شيطانا) وجعل منها عدوا ولا يقيم معها أي نوع من العلاقات والتبادل الثقافي”!؟

رابعا ـ ليست السيدة قضماني بحاجة لهذا الشريط كي تتلطخ سمعتها السياسية، حتى وإن كانت تؤكد فيه على أن “وجود إسرائيل في المنطقة .. ضرورة”! فهناك الكثير في تاريخها ، قبل تأسيس “المجلس الوطني” وبعده، مما يكفي لتلطيخ سمعتها وسمعة الكثيرين غيرها من أعضاء “المجلس”. فهي ـ وطبقا لما كشفه لنا عاملون في دار نشر ” ليانا ليفي” نفسها ـ زارت إسرائيل في العام 2008 بترتيب من صديقها مارتن إنديك ، السفير الأميركي السابق في تل أبيب ، والأميركي الصهيوني الأكثر تعصبا لإسرائيل ( كان أول وآخر سفير أميركي في إسرائيل من الطائفة اليهودية. وشكل تعيينه سفيرا في تل أبيب خرقا للقواعد والأعراف الراسخة في واشنطن ، والتي  ترفض من حيث المبدأ تعيين مواطن منحدر من الطائفة اليهودية سفيرا في الدولة العبرية). وقد مارس مارتن إنديك ـ بالاشتراك مع التيار الصهيوني في الخارجية الفرنسية ( ” نادي برنار كوشنير و برنار هنري ـ ليفي”) ـ ضغوطا كبيرة من وراء الكواليس على امتداد الشهر الماضي لتعيين قضماني خلفا لبرهان غليون ، إلا أنه اصطدم بمعارضة قوية من الإسلاميين الذين يهيمنون على “المجلس” ، لمجرد كونها امرأة !( راجع تقرير “الحقيقة” في 15 من الشهر الجاري).

رابعا ـ إن “نضال” السيدة قضماني من أجل القضية الفلسطينية ، الذي تزعمه في بيانها ، انحصر في مساعيها للتطبيع بين الأوساط الصهيونية في إسرائيل و “التيار اللحدي” في الساحة الفلسطينية الذي تمثله سلطة رام الله ( مافيات محمود عباس وشركاه) ، والعمل على وضع مشاريع لجمع الأطفال الإسرائيليين والفلسطينيين في مخيمات تعارف هنا وهناك من هذا العالم( لاسيما في أوربا، بالتنسيق مع مركز بيغن ـ السادات في تل أبيب وجهات أخرى في النروج يقف وراءها الصهيوني تيري رود لارسن وزوجته مونا يول Mona Juul(سفيرة النروج السابقة في إسرائيل). وذلك من خلال موقعها في “برنامج الشرق الأوسط ” في”المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية”.  وعلى هذا الصعيد ،يمكن إيراد عشرات الأمثلة والوقائع ، ليس أبسطها علاقاتها المتشعبة بالشخصيات الإسرائيلية والصهيونية داخل وخارج إسرائيل ( راجع هنا تقريرا منشورا عن ذلك قبل نحو أربع سنوات من قبل مايكل ليفي). أما كتابها الصادر في العام 2008 عن دار نشر ” ليانا ليفي” الفرنسية ـ الصهيونية ،  المكرس لـ” هدم الجدران (بين العرب وإسرائيل)” كما يقول عنوانه ، فيكفي محتواه بحد ذاته لتفسير الكثير من “المصادفات” العجيبة في تكوين “المجلس الوطني السوري” من عشرات الأشخاص الذين يلتقون جميعا في نقطة محورية هي بلورة “مشروع ساداتي” في سوريا … يبدأ من الاجتماع تحت خيمة برنار هنري ـ ليفي ولا ينتهي بتوجيه الرسائل لبنيامين نتنياهو مناشدة إياه “دعم الثورة السورية لإسقاط  نظام الأسد ، لأن بقاء نظامه سيمكن الشيعة المجوس من القضاء على اليهود ودولة إسرائيل” ، كما قال زميلها خالد خوجة من على شاشة القناة الإسرائيلية العاشرة قبل أيام قليلة!؟

  في المناقشة التي وردت في الشريط ، والتي يستعيدها مايكل ليفي ( الرابط مذكور سابقا)، تقول بسمة قضماني” يتوجب على العرب أن لا يعتمدوا على الولايات المتحدة من أجل إقامة الديمقراطية” . لكنها، وخلال لقائها مع وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في فيينا ، لا تتردد في مخاطبتها بالقول” نحن نقدّر كل ما تقوم به الولايات المتحدة من جهود ونحن متأكدون تماما ان المستقبل يحمل لنا علاقات مميزة بين الشعبين (…) اننا لا ننتظر الكثير من مجلس الامن بقدر ما ننتظر من الولايات المتحدة راعية الحرية وحامية الحقوق في العالم”!

  الولايات المتحدة راعية الحرية وحامية الحقوق في العالم .. يا بسمة قضماني؟

  إنها “الشرمطة السياسية” … كلمة السر المفتاحية في سلوك السيدة قضماني وجميع أسباط “المجلس الوطني” بلا استثناء. ويكفيك أن تعرف واحدا منهم لكي تعرف الجميع!

المصدر: موقع الحقيقة http://www.syriatruth.org/news/tabid/93/Article/6731/Default.aspx

التصنيفات : الأخبـــــار

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: