التدخل الأجنبي في سوريا

نشعر بالألم الشديد على ما يجري في سوريا بل ونذرف دموع الحزن والأسى على سوريا الأبية . سوريا التي نعتبرها قلب العروبة النابض وملجأ أحرار العرب الذين هربوا من الظلم والقهر والمعتقلات ليجدوا فيها مكانا آمنا لكن ما يحزننا أكثر هذه الأصوات التي تدعو الى التدخل الخارجي أي الى ضرب هذا البلد العربي الأبي ومن مَنْ؟ من بعض أبناء سوريا نفسها ومن بعض الدول العربية التي تدعي الغيرة على سوريا وعلى أبنائها وتتباكى على ما يجري هناك ذارفة دموع التماسيح وهذا الوضع يذكرنا بما جرى قبل احتلال العراق فقد جند بعض أبناء العراق الذين كانوا يعادون نظام صدام حسين والذين كانوا يسمون أنفسهم معارضة عراقية كل امكاناتهم واستطاعوا اقناع الولايات المتحدة بوجود أسلحة الدمار الشامل لدى القيادة العراقية وحتى عندما تأكدت هذه الدولة العظمى بأنه لا وجود لمثل هذه الأسلحة لكنها قررت غزو هذا البلد العربي الآمن الذي كان يهدد أمن اسرائيل وقتلت أكثر من مليون عراقي وشردت الملايين فهذه الدولة العربية القوية التي كانت تقف سدا منيعا على البوابة الشرقية للعالم العربي أصبحت دولة تتقاسمها النزاعات الطائفية والمحاصصة بين الأحزاب ونهبت ثرواتها ودمرت بنيتها التحتية وأصبح العراقيون يجوبون دول العالم وهم يبحثون عن أمكنة آمنة هربا بأرواحهم وأرواح أبنائهم .

أما الجامعة العربية فهي مع الأسف أصبحت ألعوبة في أيدي بعض الدول العربية المعادية لسوريا وصارت قراراتها كأنها ليست قرارات عربية بل مفروضة عليها من الخارج وكان الأولى بهذه الجامعة قبل أن تصدر قرارها الأخير بضرورة ارسال قوات عربية وأممية الى سوريا أن تدعو جميع الأطراف السورية الى مائدة الحوار في مقر الجامعة وأن يرأس الدكتور نبيل العربي أمين عام الجامعة هذه اللجنة ويحاول أن يوفق بين الأطراف السورية المختلفة أو أن تشكل لجنة من وزراء الخارجية العرب لتساعد الأطراف السورية على الوصول الى حلول يرضى عنها الجميع أما تدويل الأزمة السورية فهذه مسألة ستكون معيبة جدا بحق الأمة العربية وبحق الجامعة العربية نفسها لأن هذه الأمة مع الأسف الشديد غير قادرة على التعامل مع قضاياها وتريد من مجلس الأمن أن يتدخل لحل الأزمة السورية .

أما المضحك المبكي في الأزمة السورية فهو هذه الأصوات التي صدرت عن بعض الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة وفرنسا والتي تتباكى على الفيتو الروسي والفيتو الصيني في الوقت الذي تناست أو تتناسى فيه كم فيتو استخدمت في مجلس الأمن ضد مشاريع قرارات تدين الممارسات الصهيونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة بل ان الادارةالأميركية شجبت أكثر من مرة عمليات الاستيطان التي تقوم بها اسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة وأعلنت بأن هذه المستوطنات غير شرعية ولكن عندما انتقلت قضية المستوطنات الى مجلس الأمن استعملت حق النقض الفيتو حتى لا يصدر قرار عن مجلس الأمن يدين الدولة العنصرية .

حل القضية السورية يجب أن يكون حلا سوريا عربيا وليس عن طريق مجلس الأمن أو استعداء دول العالم ضد سوريا فاذا كانت الجامعة العربية بيت العرب الحقيقي فلتبادر الى جمع الأطراف السورية على مائدة الحوار أما دعم المعارضة السورية بالأموال فان ذلك يعني التشجيع على قيام الحرب الأهلية في سوريا وهذا ما نرفضه شكلا ومضمونا ولا يقبله أي عربي شريف يشعر بالانتماء الحقيقي لأمته العربية .

* نزيه القسوس

الدستور

التصنيفات : المقالات

الكاتب:syr2015

صوت المعارضة السورية الصادق

One Comment في “التدخل الأجنبي في سوريا”

  1. الناريزماجد الجربا
    2012/02/17 في 20:50 #

    شانا ام ابينا سيجزؤن سوريا الى عدة دويلات ..ومتناحرة الا ماشاء الله فصوت العقل يجب ان يصمت

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: