هل أصبح المجلس الوطني السوري “فرعاً جديداً” للأمانة العامة لـ14 آذار؟

عند صدور القرار 1559 عن مجلس الأمن الدولي، خرجت في شوارع بيروت مظاهرات رافضة للقرار الأممي تحت عنوان “وحدة مسار ومصير” بين الدولتين السورية واللبنانية، إلا أن هذه التظاهرات لم تلق القبول والإستحسان من أغلبية القوى والشخصيات المنضوية في قوى الرابع عشر من آذار اليوم، والتي لم تكن قد ولدت في ذلك الحين.

اليوم وبعد سنوات على تلك التظاهرات، وفي ظل تبني القوى التي خرجت في تلك التظاهرات سياسة “النأي بالنفس”، على الأقل في العلن، عن “المسار والمصير” السوري الذي يمر في مخاض كبير، تبنت قوى الرابع عشر من آذار، وبشكل واضح، خلال المهرجان الذي أقيم في قاعة “البيال” لمناسبة الذكرى السابعة لإغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري ، شعار “وحدة المسار والمصير” من خلال إعلانها ما يمكن تسميته بـ”التوأمة” بينها وبين المجلس الوطني السوري الذي يتزعم المعارضة السورية في الخارج. “التوأمة” بين قوى الرابع عشر من آذار والمجلس الوطني السوري لم تكن بأي شكل من الأشكال حاجة للمجلس، فهو لا ينقصه أي شكل من أشكال الدعم المعنوي، ولا السياسي، ولا المالي، ولا العسكري حتى، خاصة وأن هناك عدداً كبيراً من الدول الإقليمية والدولية التي تؤمن له هذا الدعم، وتغنيه عن “طحين” قوى الرابع عشر من آذار التي لا تستطيع اليوم أن تؤمن له أي شيء، وهي في أحسن الأحوال لا تستطيع أن تدعم نفسها بالشكل المطلوب، لكن هذه “التوأمة” كانت على ما يبدو حاجة ضرورية لقوى الرابع عشر من آذار على جميع المستويات، فلو لم تكن موجودة اليوم لم يكن هناك حاجة لأي من الكلمات التي ألقيت في مهرجان “البيال” التي في حال شطبت منها الفقرات التي تتعلق بالاحداث السورية لأصبحت خالية من أي مضمون يذكر. وفي هذا الإطار، أظهرت الخطابات في “البيال” فشل قوى المعارضة في تقديم أي مبادرة جديدة في هذه المرحلة الدقيقة، فهي لم تقدم أي جديد في ما يتعلق بالملفات المحلية وأعادت تكرار كلامها السابق الذي حفظه اللبنانيون جيداً عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وعن سلاح “حزب الله” وضرورة تسليم الحزب للمتهمين الأربعة بإغتيال الحريري، وأكدت أن الإتهامات التي كانت توجه لها وتنكرها عن أنها تنتظر مصير الأحداث السورية لتعرف ما سيكون عليه مصيرها، لا بل أظهرتها في موقف من يقدم أوراقه للعب دور ما في الملف السوري، وما تعلقها بالشعارات التي يطرحها المجلس الوطني السوري إلا خير دليل على ذلك. في سياق متصل، كان من الأفضل أن تدعو قوى الرابع عشر من آذار المجلس الوطني السوري لإرسال ممثل عنه الى المهرجان ليلقي كلمته، وتوفر على نفسها وعلى منسق أمانتها العامة النائب الأسبق فارس سعيد الظهور وكأنه الناطق الرسمي باسم المجلس في لبنان، بعد أن كان لسنوات طويلة يطالب النظام السوري بعدم التدخل في الشأن اللبناني، ويعتبر أن الفريق الآخر يستجدي التدخل السوري بالشؤون اللبنانية. في الختام، يبدو أن الأمانة العامة لقوى الرابع عشر من آذار إرتكبت خطأ كبيراً في طريقة تنظيمها لمهرجان البيال، سيدفع الكثيرين إلى السؤال عن الدور الذي تبحث عنه في هذه المرحلة، وعما إذا كانت قد تحولت الى الأمانة العامة للمجلس الوطني السوري.

الخميس 16 شباط 2012،  ماهر الخطيب – خاص النشرة

التصنيفات : المقالات

الكاتب:syr2015

صوت المعارضة السورية الصادق

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: