ثلاث لكنات معارضة في «البيال».. وتورط «رسمي» في «المستنقع السوري»

ثلاث «لكنات» لبنانية تصدرت، أول أمس، «مسرح البيال»: «واقعية» أمين الجميل النائية بنفسها عن ألغام «الحراك السوري» تعبيراً عن خوف أبناء طائفته من المجهول، وتحديداً «ما بعد» نظام بشار الأسد. «عسكريتاريا» سمير جعجع الذي قرر أن يكون رأس حربة الحرب السياسية اللبنانية المفتوحة مع «النظام الجار». «عقلانية» خطاب سعد الحريري اللبناني لدرجة خلوه من الألفاظ الاستفزازية، وخاصة في العلاقة مع مكونات الداخل وفي طليعتها «حزب الله».
قد تكون هذه «التعددية الخطابية» من باب توزيع الأدوار، بين «رجالات» فريق المعارضة، أو تعبيراً عن تنوع عفوي، يعبّر عن اختلافات جلية بين مكونات قوى الرابع عشر من آذار، من المسألة السورية.
يقرّ أحد نواب «المستقبل» المخضرمين أن ثمة خيوطاً فاصلة تسللت بين مضامين الأوراق الثلاث التي تليت بالأمس: رئيس الهيئة التنفيذية لـ«القوات» لجأ إلى الخطاب التعبوي، التجييشي، الذي يبدو أنه كان هو بحاجة إليه، من باب اكتساب صفة «عروبية» مفتقدة، وصوغ خطاب عابر للحدود، مع أنه خالف مناخ أبناء طائفته بشكل واضح، على اعتبار أن هؤلاء يحاذرون الانغماس في المستنقع السوري خوفاً من وحول غموضه. تماماً كما فعل زعيم «المستقبل»، الذي لم يساير حماسة أبناء ملّته، في رفع راية «الثورة السورية» بشكل فاقع ومحبب إلى قلب شارعه.
بنظر أحد المتحفظين من الفريق نفسه، فإن «مهرجان البيال» هو إعلان رسمي لالتزام «تيار المستقبل» و«القوات» بالجبهة الدولية – العربية العاملة على خط إسقاط النظام السوري… من دون مبرر يوضح أكلاف هذا الدعم وأثمانه. وبكلام أكثر واقعية، هو من جهة، محاولة أحدهم لتبييض صفحة مسودة، ومن جهة أخرى، مسعى أحدهم الآخر لتنقية الذاكرة. بدليل أن بعض شخصيات «الفريق الأزرق» سجلت وتسجل تحفظها على الانغماس الكلي في المستنقع السوري، وكأن البعض لم يتعلموا من دروس التجربة الماضية الأليمة في التعاطي مع سوريا.
ويسوق هؤلاء جملة أسباب تدفعهم إلى تسجيل هذه الملاحظات:
– لقد بات واضحاً أن خطاب 14 آذار من القضية السورية لم يعد موحّداً، ولا يجوز بعد الآن لأي مكون من مكوناتها أن يختصر مواقف الأطراف الأخرى.
– من غير المفهوم الانحياز الكامل لهذه الأطراف في المعركة السورية، بينما يأخذ هؤلاء على خصومهم انحيازهم الكامل في الدفاع عن النظام السوري، ففرزوا البلد بين من هو «مع» ومن هو «ضدّ» النظام السوري.
– ما هي مصلحة لبنان بالتسلل إلى حرب باردة دولية يقودها قطبا العالم، الولايات المتحدة وروسيا؟
– ما هي مصلحة لبنان باستضافة ورقة مكتوبة تمثل «المجلس الوطني السوري» ليستبق المجتمع الدولي بالاعتراف بهذه التركيبة، مع العلم أن من صاغ هذه الورقة مجهول الهوية، على اعتبار أن «المجلس الوطني السوري» يعاني من تفسخات في تركيبته، ويعجز عن عقد اجتماع رسمي، فكيف يمكن أن يكون قد اتفق بكل مكوناته على صدور مثل هذه الورقة؟
ماذا بعد الرابع عشر من شباط؟ وبتعبير أدق، ماذا بعد «التورط الرسمي» لهذا الفريق في الحراك السوري؟ ما هي مصلحتهم في الذهاب بعيداً؟
يقول النائب المستقبلي المخضرم إن «تيار المستقبل» ينتظر من الجهة المقابلة، وتحديداً «حزب الله» قراءة هادئة لخطاب «زعيمه»، تكون بعيدة عن ردة الفعل الانفعالية، للاستفادة من «خطاب الثوابت» الذي ألقاه، فاتحاً الباب أمام مقاربة جديدة للعلاقة مع القوى اللبنانية الأخرى، لا سيما بعد تحييده الحكومة ورئيسها نجيب ميقاتي من سهام الانتقاد.
أما المعترضون من الفريق نفسه، فيرون أن العلاقة بين «المستقبل» وخصومه، هي بالأساس، في أدنى مستوياتها، وبالتالي فإن هذا الخطاب الذي لن يقدم للشعب السوري سوى «حفنة» من الدعم الإعلامي والمعنوي، قد يحمل معه بذور التوتر المذهبي المتفشي في «بلاد الأمويين»، ليصيب «بلاد الأزر» الواقفة أصلاً على الرمال المتحركة، «ولنا عبرة في ما جرى وما يمكن أن يجري في طرابلس»!
ما حصل في «البيال» لم يكن تورطاً بقدر ما هو «إعلان نيات صريح»، كما يقول النائب «المستقلبي» ذاته. وذلك على مسافة سنة من اندلاع الأزمة السورية، حيث قرر «تيار المستقبل» وحليفاه (الجميل وجعجع) رسم خارطة طريق واضحة لمقاربة المسألة السورية، مع العلم أن قوى الرابع عشر من آذار ليست برأيه، هيئة رسمية كي «تنأى» بنفسها عن الحراك السوري، كما تفعل الحكومة اللبنانية، وكي تمتنع عن نسج علاقات مع المعارضة السورية.
نظرياً، 14 شباط، هو يوم رفيق الحريري، ووريثه السياسي من بعده. عملياً كان بالأمس يوم سمير جعجع الذي سرق الضوء من أمام حليفه. هو من تولى شدّ عصب الجمهور الأزرق وتحشيده. ولكن، هل حقق مبتغاه؟
تقول شخصية مسيحية في قوى الرابع عشر من آذار، إنها أجرت استفتاء متواضعاً مع عينة من مختلف التوجهات والانتماءات الطبقية والاجتماعية من ضمن فريق المعارضة. وقد عبّر معظمها عن امتعاضه من خطاب «سيد معراب»، وثمة سؤال «وجودي»: إلى أين يريد «الحكيم» أن يأخذنا مرة جديدة؟
كلير شكر
جريدة السفير: http://www.assafir.com/Article.aspx?EditionId=2077&articleId=1574&ChannelId=49433&Author=%D9%83%D9%84%D9%8A%D8%B1%20%D8%B4%D9%83%D8%B1

التصنيفات : المقالات

الكاتب:syr2015

صوت المعارضة السورية الصادق

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: