بين عسكرة الثورة و حق الدفاع عن النفس

لا بد من الاعتراف أن الثورة وقعت في مطب الصراع المسلح شئنا أم أبينا و بات واقعا مريرا يجب معالجته.
صار حديث السلمية أشبه بالحديث عن قصة سندريلا في أحسن الأحيان, و في أحيان اخرى يتهم من ينادي بالسلمية بالخيانة لدم الشهداء .. والانهزام أمام شجاعة المنشقين .. و لاحباطنا جميعا بات التخوين في بلدنا عرفا و تقليدا و سلاحا !
لا أنفي أن في أن مطالبة الواقعين تحت ظروف لا انسانية من العنف و الدموية بالامتناع عن حمل السلاح هو ضرب من التنظير الأفلاطوني, و أن انكار حقهم في اي دعوة لتدخل حتى “الشياطين المنقذة” هو انكار لطبيعة البشرية تتمثل في حق الدفاع عن النفس عندما تتهدد الروح و الكرامة. و لا يختلف عن هذا حال المنشقين الذين وضعوا حياتهم في خدمة الثورة بدون تردد عندما طلب منهم اغتيال انسانيتهم لدعم الة الاجرام و لبطولتهم عند الانشقاق تنحني الرؤوس.

المرفوض القطعي هوذلك التسييس الممنهج للعسكرة و استغلال حاجة المدنيين و المنشقين الحقيقية و حقهم في الدفاع عن أنفسهم و اهلهم. المشكلة في أن من يقف وراء هذا التسييس و بطبيعة أهدافه فانه يدعي حماية المدنيين و دعم الثورة. خلط الأوراق هذا جسيم الخطورة و أراه مقتلا للثورة.

و منذ الأيام المبكرة, فان المقاربة الاقليمية و العربية من دول الخليج و تركيا و بعض جهات المعارضة في استفزاز النظام و عزله لم تأخذ بعين الاعتبار و لو للحظة حماية المدنيين حتى و لو أنها ادعت ذلك, و انما صبت النار على الزيت منذ اللحظة الأولى بغباء أو بتغابي و خلقت معادلة مستحيلة الحل في مرحلة كنا بأمس الحاجة منهم الى مقاربة سياسية انسانية تركز على الانسان الذي يهدر دمه و ليس على اسقاط النظام و الذي يجب ان يكون أولا و أخيرا مطلب السوريين و ليس القطريين أو الاتراك !

دعوة هذه الجهات لتسييس العسكرة و اصرارهم على تحويل الثورة الى صراع مسلح غير متكافئ هو أكبر انتهاك لحقوق المدنيين في الحماية و هي استهتار مخيف بحياة الانسان السوري و مستقبل الوطن السوري و للمفارقة فهو لا يختلف في ذلك شيئا عن أخلاقيات النظام و منهجه .
و بالفعل كانت حماية المدنيين في المرحلة الماضية ممكنة لو كان رغبة المجتمع العربي, الاقليمي أو الدولي في ذلك حقيقية , للاسف المبكي ليست هذه الحال ..
خلط الأوراق (بشكله المقصود أو الحماسي) لمفاهيم الدفاع عن النفس و الصراع المسلح و اختصار المشهد الثوري بهذه الطريقة لن يحقن دما أو يحمي مدنيا و انما سيترك لنا بلدا على كومة من الرماد و الأشلاء و لا أريد أن أعرف عندها فيما اذا كانت الثورة قد نجحت او فشلت !

و اذا كان كلامي هذا خيانة كما سيراه البعض بعرفهم التخويني (معارضة و موالاة), فأنا أعلن الان و قبل أن تخترق الرصاصة المجهولة المصدر رأسي بأني … “سأخون وطني” … رحمك الله يا ماغوط !
مودتي

حسام الحموي،،

خاص بموقع هيئة التنسيق الوطنية

التصنيفات : المقالات

الكاتب:syr2015

صوت المعارضة السورية الصادق

3 تعليقات في “بين عسكرة الثورة و حق الدفاع عن النفس”

  1. 2012/02/12 في 18:40 #

    للأسف إن المجلس الوطني تخلَّقَ بأخلاق السلطة التي يُفترض أنه يُعارضها… بصراحة الذي دفعني للاهتمام بهيئة التنسيق الوطنية هو إحساسي بأنها تُعارض لتبني وطناً وإنساناً سورياً… نظرتها أبعد من سقوط النظام، فليس الهدف فقط هو إسقاط النظام بل بناء وطن جديد… إن الدمار الذي خلفه هذا النظام ورعاهُ على مدى القرون الأربعة التي خلت والذي طال المعارضة جزءٌ كبيرٌ منه، يحتاج إلى رؤية جديدة مختلفة عن رؤيته وبأساليب غير أساليبه…

    شكراً لكم…

  2. 2012/02/13 في 11:39 #

    في مقابلة للاستاد هيثم مناع مع فرانس 24 يقول
    ان النظام السوري كان يوزع الاسلحة على الناس والكثيرين وجدوا اسلحة امام بيوتهم بهدف عسكرة الثورة السورية

    طيب بقوانين الفيزياء والرياضيات واي قانون بدكم اياه
    الثورة معسكرة معسكرة سواء رضيتم ام لم ترضوا
    وب 100 شبيح يتم تسليحهم ودسهم بين الثوار لاضفاء العسكرة
    ولو رفض الناس سيجد النظام 1000 طريقة لتصوير مجموعات مسلحة تهتف ضد بشار

    وستبقوا تهتفوا سلمية ل 100 سنة والنظام يقتلكم بالرصاص لانه يقول ان هناك عصابات مسلحة
    اذن النتيجة واحدة
    فمن الاخر اخلصوا عسكروا الثورة واي تدخل عربي واممي لنصرة المظلومين
    افضل من البكاء على اطلال سورية فهذا باختصار نظام احتلالي لا وطني ولا ما يحزنون
    مثل القذافي واسوا

    • hosamhamoui
      2012/02/17 في 21:14 #

      اخ عبدالله .. احترامي لرأيك

      عندما انادي بحماية المدنيين فاني ارفض ان ابكي على أطلال سوريا ..
      و اذا كان الخطأ معمم فهذا لا يعني بحال من الأحوال ركوبه و المناداة بصوته
      مظبوط بقوانين الفيزياء و الرياضيات فالعسكرة متوقعة و لكنها بقوانين الانسانية و حماية المدنيين فهي كارثة و مرفوضة عندما تتسيس و تتوجه لتحقيق مصالح الاخرين

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: