هيثم مناع لـ«السفير»: الخطة العربية تمنع شبح تدويل الملف السوري

محمد بلوط

«خطوة بالاتجاه الصحيح» قال هيثم مناع في وصف الخطة العربية الأخيرة لسوريا.

أمين سر الخارج في هيئة التنسيق للتغيير الوطني والديموقراطي. قائد المعارضة السورية البارز في الخارج، واحد أكثر قادتها إثارة للجدل ومدعاة لنقد شديد في اتخاذه مواقف لا تصب جميعها في خانة الإجماع الذي يسعى إليه «المجلس الوطني السوري» الذي يقوده برهان غليون.

ويرى مناع، المعارض السوري المقيم في باريس، أن أفضل ما في «خريطة الطريق» العربية أنها تقطع الطريق على دعاة التدويل، وان الحل المعروض يطيح بالنظام لكنه يحفظ مؤسسات الدولة السورية، وهو ما يحمي الأمن السوري والمؤسسات ويمنع على الراغبين بالتدخل لإسقاط النظام تكرار التجربة الليبية وتدمير الدولة السورية. ويعتقد مناع أن مصر أدت دورا رئيسيا أيضا في دفع خطة العمل العربي إلى الأمام، لمنع قطر من الاستفراد بالقرار العربي، خصوصا بعد انسحاب السعودية من مهمة المراقبين في سوريا.

وقال مناع، ردا على سؤال لـ«السفير» عن رأيه بخطة الجامعة حول تنحي الرئيس بشار الأسد ونقله صلاحياته إلى نائبه فاروق الشرع، «إنها خطة تأخذ بعين الاعتبار مطالب المعارضة. هي لا تضع لنا برنامجا مسبقا، ولا تبحث عن ترجيح كفة طرف منها على كفة الآخر، وهي خطوة باتجاهنا في عدة نقاط: باختيارها أشخاصا لم تتلوث أيديهم بالدماء للعمل في المرحلة الانتقالية، ولأنها تترك الباب مفتوحا أمام الحل العربي وإبعادها شبح التدويل، حتى ولو رفعت الخطة إلى مجلس الأمن لينظر فيها. لقد حمت الخطة الجديدة مهمة المراقبين العرب وتعهدت بدراسة مطالبهم لتطويرها، وهو أمر يصب في صلب مطالبنا. ونحن سعداء لأن ذلك يصب في صلب مطالبنا، ولأن الملف السوري يبقى ملك الجامعة العربية، ولم يذهب إلى مجلس الأمن، كما كان يطالب بعض المعارضة».

وتعيد الخطة العربية الجديدة ضرورة إحياء الاتفاق ما بين «هيئة التنسيق» و«المجلس الوطني» بعد أن تخلى «المجلس الوطني» عن اتفاق موقع مع الهيئة الشهر الماضي في القاهرة. وكان الخلاف قد دب بسبب وجوب تعهد الأطراف برفض جميع أشكال التدخل العسكري الخارجي، ومع إبقاء الملف بيد الجامعة العربية، وابتعاد شبح التدخل الخارجي، فهل تعود المعارضة السورية إلى محاولة توحيد الصفوف؟

وقال مناع، ردا على سؤال، «إن المؤتمر العام للمعارضة السورية عاد إلى الطاولة مجددا، والخطة تضع الجميع أمام مسؤولياتهم. المعارضة أصبحت أمام مسؤولياتها أيضا أمام حلفائها. أصبح مطلوبا تحديد الأطر والبرنامج السياسي الانتقالي المشترك. إن الخطة العربية تضع السلطة أمام مسؤولياتها تجاه حليفتها روسيا، التي تسعى للبرهنة من خلال دعم الخطة أنها قادرة أن تفعل مع حليفها السوري ما قامت به الولايات المتحدة مع حليفها المصري حسني مبارك عندما دقت ساعة الخيارات الصعبة للخروج من الطريق المسدود، بعد 11 شهرا من إراقة الدماء والحراك الشعبي من دون أن يقوم النظام بأي إصلاحات».

يجزم معارضون سوريون أنه كان من غير الممكن أن تخرج خطة العمل العربية الجديدة إلى النور من دون مفاوضات جرت بين الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي وبين الدبلوماسية الروسية، لترشيح الشرع لاستقبال صلاحيات الرئيس الأسد. وكانت صورة الصفقة قد رسمت في لقاءات الشهر الماضي في موسكو مع نائب الرئيس فاروق الشرع. ولكن ما هي الصفقة؟

وقال مناع «الصفقة هي أن يحفظ الروس امن عائلة الرئيس، وأن تشمل الضمانات بعض حلقات النظام المقربة وبعض المسؤولين الكبار. ولكن ضباطا كبارا سيلعبون دورا رئيسا في العملية الانتقالية. يريدون تغيير النظام، وعدم التضحية بالدولة… ولن تتغير تركيبة الدولة جذريا، ولكن المجموعة الجديدة ستعمل على الحفاظ على التحالفات الإقليمية والدولية لسوريا، كضمان لتخلي روسيا عن النظام الحالي».

وحول جزم معارضي الداخل والخارج في «هيئة التنسيق» أن الحل المعروض سيقطع الطريق بشكل خاص على التيارات الإسلامية، وعلى حركة الإخوان المسلمين، وستمنعهم من لعب دور رئيسي في المرحلة الانتقالية، قال مناع إن «الإخوان المسلمين سيخسرون في الخطة العربية والمرحلة الانتقالية، لأن لا قواعد لهم داخل مؤسسات الدولة الحالية التي سيتم الإبقاء عليها، كما أن لا تأثير لتيارهم على الإدارة، بعكس الأحزاب والتيارات الليبرالية والعلمانية الأخرى، ودعاة التعريب بشكل عام».

وأضاف «أما فاروق الشرع، كما يقول معارضون، فيبدو محتفظا بأوراق قوية: القدرة على الاتصال بالتكنوقراط، الحديث إلى المعارضة الداخلية التي حاول لقاءها وجمعها في اللقاء التشاوري في تموز الماضي من دون نجاح، ووجود حكومة تكنوقراطية وعسكرية إلى جانبه. لكن المعارضة لن تقبل أن يقود مرحلة انتقالية بصلاحيات رئاسية كالتي يتمتع بها الرئيس بشار الأسد حاليا. إن أي حكومة للمعارضة إلى جانب الرئيس المؤقت لن تعمل إلا وفق دستور عام 1950 كما قالت هيئة التنسيق، وهو دستور يقدم صلاحيات الحكومة على الرئيس، ويجعل من مجلس الوزراء مجتمعا سيد نفسه. كما أن الحكومة هي من يحدد الاستحقاقات الانتخابية والهيئات الانتقالية، ولن تقبل بأن يستخدم الرئيس المؤقت صلاحيات الرئيس الأسد التي تحيل الوزراء إلى مجرد موظفين لا سلطة حقيقية لهم».

وحول رأيه بالشرع، وهل ستشاركون في حكومته، رد مناع «السؤال غير مطروح بالنسبة لنا. وهي ليست حكومته. واعتقد أننا سنسلك طريق التجربة الانتقالية التونسية، أي مجموعة مطمئنة من التكنوقراط أولا، وسيكون الحل على مراحل».

وعن رفض النظام السوري الخطة العربية، اعتبر مناع أن «النظام سيندم، وسيعود إليها كما عاد إلى المبادرة العربية، وما يقدمه لا يشكل حلا مقبولا، أي أن تأتي المعارضة إلى حكومة موسعة، وتبقى الأمور كما هي فهذا مرفوض».

التصنيفات : أخبار الوطن, اللقاءات الصحفية, الأخبـــــار

الكاتب:syr2015

صوت المعارضة السورية الصادق

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: