لندافع عن سلمية الحراك.. مجيد القضماني

لندافع عن سلمية الحراك. . مجيد القضماني**

أطلقت الثورة السورية إرادات شعبية جبارة وطاقات هائلة ومحبة جامحة للحرية، كانت مقيدة ومكبلة ومهزومة ومكسورة وفاقدة الامل بإمكانية إزاحة هذا النظام المستبد… عرفتنا الثورة السورية، من جديد، على ذواتنا التي كانت مستلبة على مدار سنوات وسنوات… من كان ليؤمن، بحق وحقيقة، بأن كل هذا سيتحقق، وفي أقل من سنة؟!

أنا المواطن السوري، أعلن!”.. كم في هذه الكلمات من مصادر قوة بالغة التأثير، وكم فيها من طاقة جذب لا تعرف الحدود. لا يعنيني مدى تأثيري “الشخصي” على الأحداث.. لا يعنيني أنني خارج “الفعل المباشر”.. ولكن “أنا المواطن السوري، أعلن”!.. أنا، جزء في هذا الكل المهيب.. وأثق بأننا متشابهون، لا نبحث عن شيء آخر، إلا استعادة البلد وتحرير الإنسان فينا وأرضنا السليبة، وأن نبقى، في غضون ذلك، أحرار العقل واللسان.. وهذا عطاء آخر من عطاءات ثورة شعبنا النبيلة..

أعادت الثورات العربية لي ثقتتي بنفسي كإنسان عربي لا يملك فقط حلما جميلا، بل وقادر على تجسيده واقعا، وتعززت ثقتي بنفسي كسوري، عندما خرج الأحرار بصدورهم العارية والعزل، إلا من إلايمان الراسخ بعدالة مطالبهم وشرعية ثورتهم، صارخين في وجه نظام متماسك، مرعب بمكمون العدائية فيه، وبقدرته على الأذاء والبطش والتدمير.. لا شيء كان يخيف أكثر من اللاحدود لإجرامه واستخفافه بالإنسان كقيمة بحد ذاته، واستعداده للذهاب بعيدا والدوس على كل المحرمات من أجل الإبقاء على احتكاره وهيمنته على البلد وخيراته.. ومع ذلك، خرجت الناس لتحضر الحرية.. ولن يعود الأحرار إلا باستعادتها.

لنثق بأننا أقوياء بسلميتنا.. وبأن الحراك السلمي قادر حقا على إسقاط النظام… أما المعاناة وقافلة الشهداء فهذه ضريبة الحرية، وهي تبقى أقل تكلفة من الخيار العسكري.. لنهمس بصوت أقوى وأكثر ثباتا في أذن إخوة لنا، بعضهم يجازف، أثر جهل أو وهم، بحرمان نفسه وحرماننا معه، مجددا، من حريتنا.. ومن استعادة بلدنا… وقد بات الأمر باب قوسين أو ادنى!

لندافع عن أمل طال انتظاره.. عن حلم، من كان ليصدق أنه سيدنو من الحقيقة إلى هذه المسافة القريبة… لنعلن موقفا واضحا لا يقبل التأويل دفاعا عن آفاق السلمية وقدرتها على تحقيق المراد.. وإن فشلنا.. وانتصر خيار بعضنا بحمل السلاح، يكفينا شرف أن حاولنا.

قد يبدو للبعض أن في هذا الطرح قليل من الجدية وكثير من السذاجة.. أو أنه طرح شخص جاهل بالوقائع على الأرض.. أو متكبر على الحقائق.. أو متوهم بمقدرة ومكانة.. ولكن كل هذا لا يعنيني بشيء.. فأنا لا أبحث إلا عن شيء واحد: أن أبقى حر العقل واللسان.. وأن أبقى أكرر وأكرر: “أنا المواطن السوري، أعلن!”..

عسكرة الحراك كخيار إستراتيجي للثورة، سيُجهز على الثورة… ولكن استرجاع الريادة للإيقاع السلمي، فرصة أمامنا لا زالت سانحة!.. وهل “تحرير” ساحة في دمشق مكلف، بشريا وماديا، أكثر من “تحرير” بلد برمته بواسطة السلاح؟! بالطبع لا..

مرة ثانية وثالثة ورابعة وسنستمر بالتكرار:

لماذا إيهام الناس بإمكانية التدخل العسكري الخارجي وهدر طاقات الثورة والثوار؟ لماذا لا تتحرروا من هذا الوهم ولا تحرروا معكم الثوار في أرض الميدان، ممن يثق بكم، ويؤمن بحسن نواياكم؟ حرروهم من هذه الأوهام، فأنتم المَصدر والمُصدر.

مصادر النصر الحقيقية، في أن نؤمن بقدرات الشعب الذاتية وبإرادة الثائر السوري. وأن تتركز جهود كافة الأطياف على كيف السبيل لإحداث “الاختراق العظيم”.

“عسكرة الحراك”، لن يتبعه التدخل العسكري الخارجي.. هذا وهم ولن يرى النور.. إنهم سيرحبون بالإقتتال الأهلي.. ولا شيء أكثر!.. وأكثر ما أتمناه أن أكون مخطئا!..

 

كاتب وصحافي من الجولان السوري المحتل

التصنيفات : المقالات, الأخبـــــار

الكاتب:syr2015

صوت المعارضة السورية الصادق

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: