“الإخوان” يحصلون على 46 بالمئة من مقاعد البرلمان.. والبرادعي ينسحب من سباق الرئاسة ويقول “النظام لم يسقط”

انسحب محمد البرادعي من سباق الرئاسة المصري السبت14/1/2012، قائلا “كأن ثورة لم تقم وكأن النظام لم يسقط”، جاء ذلك بينما سيسيطر الإخوان المسلمون على ما يقرب من نصف مقاعد أول مجلس شعب منتخب منذ الإطاحة بالرئيس حسني مبارك من السلطة في العام الماضي وذلك حسب توقعات نشرتها الجماعة.

وقال البرادعي في بيان “إلى أهلي، إلى أهل مصر.. تقترب ثورتنا المجيدة من إتمام عامها الأول وانتهز هذه الفرصة لأقدم خالص التعازي مرة أخرى لأهالي شهدائنا الأبرار وآلاف الضحايا من المصابين اللذين بذلوا دمائهم وأرواحهم من أجل أن ننعم وأبنائنا بمصر حديثة قائمة على الحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية، مترحماً عليهم وراجيا المولى عز وجل أن ينزلهم منازل الشهداء الأبرار”.

وأضاف “لقد خاضت سفينة الثورة طريقاً صعباً تقاذفتها فيه أمواج عاتية وهى تعرف مرفأ النجاة جيدا وتعرف طريقة الوصول إليه، ولكن الربان الذي تولى قيادتها – دون اختيار من ركابها ودون خبرة له بالقيادة – أخذ يتخبط بها بين الأمواج دون بوصلة واضحة، ونحن نعرض عليه شتى أنواع المساعدة، وهو يأبى إلا أن يمضى في الطريق القديم، وكأن ثورة لم تقم، وكأن نظاماً لم يسقط”.

وتابع البرادعي “بدلا من لم شمل الأمة في عملية سياسية منظمة ومتفق عليها، نطلق فيها الحريات ونفتح النوافذ لإدخال الهواء النقي وتطهير العقول والنفوس من مخلفات الاستبداد، ونمنح أنفسنا المدة اللازمة لنكتب فيها دستورنا معاً بأسلوب متروي بروح توافقية تقوم على احترام الحقوق الأصيلة للإنسان، وننتخب ممثلينا وقادتنا في إطار سياسي ودستوري يضمن انتخابات حرة عادلة وأيضاً ممثلة لكل طوائف واتجاهات الشعب، أدخلنا هذا الربان في متاهات وحوارات عقيمة في حين انفرد بصنع القرارات وبأسلوب ينم عن تخبط وعشوائية فى الرؤية، مما فاقم الانقسامات بين فئات المجتمع في الوقت الذي نحن فيه أحوج ما نكون للتكاتف والوفاق”.

وأضاف “وتواكب مع هذا إتباع سياسة أمنية قمعية تتسم بالعنف والتحرش والقتل، وعلى إحالة الثوار لمحاكمات عسكرية بدلاً من حمايتهم ومعاقبة من قتل زملائهم. وكل هذا في إطار حالة الطوارئ الفاقدة للمشروعية وغياب غير مفهوم للأمن وإدارة سيئة للاقتصاد، بالإضافة لعدم اتخاذ خطوات حازمة لتطهير مؤسسات الدولة – وخاصة القضاء والإعلام – من فساد النظام السابق، أو حتى عزل رموزه ومنعهم من الاستمرار في إفساد الحياة السياسية. إن العشوائية وسوء إدارة العملية الانتقالية تدفع البلاد بعيداً عن أهداف الثورة، مما يشعرنا جميعاً أن النظام السابق لم يسقط”.

وتابع “مع ذلك فإني لا أود أن يتطرق اليأس إلى النفوس. فدروس التاريخ تعلمنا أن الثورات العظيمة كلها تمر بمثل هذه الانخفاضات والارتفاعات، ولكنها في النهاية تصل لبر الأمان. وأهم ما تحقق خلال العام المنصرم هو كسر حاجز الخوف واستعادة الشعب لإيمانه بقدرته على التغيير وبأنه هو السيد والحاكم. كما أن المشاركة بكثافة في العملية الانتخابية – برغم عيوبها الواضحة – يعزز الثقة في قدرة الشعب على ممارسة الديمقراطية وحكم نفسه بنفسه”.

وقال في البيان “إني على ثقة أن هذا الشعب سيستمر في المطالبة بحقوقه حتى يحصل عليها كاملة. وأدعو قوى الثورة كلها للعمل مع فئات الشعب كافة لتحقيق هذا الهدف، متمسكين دائماً بسلمية الثورة، فالاحتجاج السلمي هو الذي يعطي الثورة قوتها ونقاءها”، مضيفاً: “إخوتي وأخواتي مواطني مصر الغالية.. لقد استعرضت أفضل السبل التي يمكنني منها خدمة أهداف الثورة في ضوء هذا الواقع فلم أجد موقعاً داخل الإطار الرسمي يتيح ذلك، بما فيها موقع رئيس الجمهورية الذي يجري الإعداد لانتخابه قبل وجود دستور يضبط العلاقة بين السلطات ويحمي الحريات، أو في ظل دستور تلفق مواده في أسابيع قليلة”.

وتابع “في ضوء هذه الظروف فقد قررت عدم الترشح لمنصب رئيس الجمهورية. وقراري هذا ليس انصرافاً من الساحة، بل استمرار لخدمة هذا الوطن بفعالية أكبر، من خارج مواقع السلطة ومتحررا من كل القيود”.

“لقد قلت مراراً أن هدفي هو مساعدة أهل بلدي على إعادة بناء مصر التي ننتمي إليها ونفخر بها، وليس تحقيق مصلحة شخصية. بل إني تحملت الكثير من الإساءة والكذب والتدني الخلقي، قبل قيام الثورة وبعدها، من جانب نظام ترتعد فرائصه من قول الحق، آخذاً على نفسى عهداً ألا ألتفت لهذه الإساءات وأن أركز جهدي على ما فيه المصلحة العامة. لكني أكدت ومنذ البداية أن ضميري لن يسمح لي بالترشح للرئاسة أو أي منصب رسمي آخر إلا في إطار نظام ديمقراطي حقيقي يأخذ من الديمقراطية جوهرها وليس فقط شكلها”.

“إن الثورة تعبر عن ضمير الأمة الذي انتفض، وليست مرتبطة بشخص، وفي حين أن كل الأشخاص إلى زوال، فإن الثورة ستستمر مادام ضمير الأمة حياً. لقد قلتها منذ عامين وأكررها الآن: إن الذي سيعيد بناء هذه الأمة هم شبابها، الذين لم يلوث ضميرهم فساد النظام وأساليبه القمعية. هؤلاء الشباب هم الحلم وهم الأمل، ولذلك سأستمر في العمل معهم خلال الفترة القادمة، وسط جماهير شعبنا، لتمكينهم من المشاركة الفعالة في العمل السياسي، كي يتولوا زمام أمور مصر ومقدراتها في المستقبل القريب، ويحققوا أهداف الأمة كلها: الحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية. إني على ثقة من أن شباب مصر، ومعهم كل من يؤمن بهم وبأهدافهم، سوف ينجحون، بفكرهم الجديد المجدد، وسوف يقودون هذه الأمة نحو مستقبل أفضل، وسيكون ذلك خير تكريم لمئات الشهداء وآلاف المصابين الذين قدموا أنفسهم فداءً لمصر وشعبها”.

سيطرة الإسلاميين

في غضون ذلك، سيسيطر الإخوان المسلمون على ما يقرب من نصف مقاعد أول مجلس شعب منتخب منذ انتفاضة أطاحت بالرئيس حسني مبارك من السلطة في العام الماضي وذلك حسب توقعات نشرتها الجماعة يوم الجمعة.

وفي تجسيد لعمق التغيير الذي حدث بمصر منذ إسقاط مبارك ستحصل جماعة الإخوان المسلمين – التي كانت محظورة في عهد الرئيس السابق – على 232 مقعدا من مقاعد مجلس الشعب او 46 بالمئة في الانتخابات التي بدأت في تشرين الثاني وتوشك الان على الانتهاء.

وحصل حزب النور الأكثر تشددا – الذي يؤيد التطبيق الصارم للشرعية الإسلامية – على 113 مقعدا او 23 بالمئة مما يمنح الاسلاميين من الاتجاهات المختلفة الهيمنة على أكثر من ثلثي مقاعد مجلس الشعب بحسب الإحصاءات، ووضع متحدث باسم حزب النور السلفي تقديرا أعلى بقليل عند 120 مقعدا.

ونشرت النتائج على صفحة حزب الحرية والعدالة الذراع السياسي للاخوان المسلمين بموقع فيسبوك. ووضعت هذه النتائج بناء على ما أسفرت عنه الجولة الاخيرة للانتخابات.

ورغم ما يبدو من أن الإخوان المسلمين سيصبح لهم كلمة رئيسية على الحكومة في الدولة الأكثر سكانا بالعالم العربي إلا أن قادة الجيش الذين استلموا السلطة من مبارك في شباط سيحكمون حتى نهاية حزيران.

وبحلول هذا الموعد ستكون مصر قد انتخبت رئيسا جديدا وفق الجدول الزمني الذي حدده المجلس الاعلى للقوات المسلحة. وقالت جماعة الاخوان المسلمين انها لن تخوض سباق الرئاسة.

وجاء العنوان الرئيسي لعدد يوم الجمعة من صحيفة (المصري اليوم) اليومية “مؤشرات النتائج النهائية للانتخابات.. اسلامية .. اسلامية.”

وكان الإسلاميون – الذين استطاعوا تنظيم صفوفهم عبر المساجد والشبكات المتشعبة التي أقاموها منذ وقت طويل – الأفضل استغلالا للحريات السياسية التي أتيحت بعد الإطاحة بمبارك مقارنة بالتيارات الاخرى.

وستوزع المقاعد الباقية بين الليبراليين والمستقلين وسياسيين كانوا يرتبطون سابقا بعهد مبارك وجماعات أخرى من بينها تلك التي لعبت دورا في اشعال الثورة ضد مبارك وفقا للتوقعات التي نشرها حزب الحرية والعدالة.

ولم تعلن السلطات النتائج النهائية بعد. ورغم انتهاء المراحل الثلاثة للانتخابات الا ان عمليات اقتراع أخرى ستجرى الاسبوع القادم في دوائر انتخابية الغيت بها النتائج بسبب وقوع انتهاكات.

ورغم هيمنتهم يحذر محللون من النظر إلى الإسلاميين باعتبارهم كتلة متجانسة، ويبدو أن الإخوان المسلمين يتطلعون إلى تقديم صورة معتدلة للتهدئة من مخاوف بشان ما يمكن ان يعنيه تولي حكومة إسلامية شؤون مصر التي يعتمد اقتصادها على السياحة وبينها وبين “إسرائيل” معاهدة سلام.

وفي تأكيد لدورهم الجديد استقبل زعماء حزب الحرية والعدالة الرجل الثاني في وزارة الخارجية الامريكية هذا الاسبوع. وكان الاجتماع هو الأعلى مستوى بين الجماعة والولايات المتحدة منذ سقوط مبارك الحليف الوثيق لواشنطن.

ووضع زعماء حزب الحرية والعدالة اولويات من بينها تحسين مستويات المعيشة –اذ يعيش نحو 40 بالمئة من المصريين على اقل من دولارين في اليوم– ودعم الحريات السياسية.

وتنص خطة المرحلة الانتقالة على ان المهمة الرئيسية للبرلمان هي اختيار لجنة من 100 عضو لوضع دستور جديد بدلا من ذلك الذي ابقى مبارك في السلطة لثلاثة عقود.

التصنيفات : الأخبـــــار

الكاتب:syr2015

صوت المعارضة السورية الصادق

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: