آلاف التونسيين يتظاهرون احتفالاً بالذكرى الأولى لثورتهم ويرددون شعارات تندد بأمير قطر

تظاهر آلاف التونسيين السبت 14/1/2012، في شارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لثورة 14 يناير التي أطاحت بنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي.

وتجمع وفقاً لوكالة “يونايتد برس انترناشونال” نحو عشرة آلاف شخص في شارع الحبيب بورقيبة الذي انسحبت منه القوات الأمنية، حيث جاب المتظاهرون هذا الشارع رافعين الأعلام تونس وليبيا وفلسطين، إلى جانب أعلام ورايات الأحزاب السياسية والمنظمات والجمعيات الأهلية.

وهتف المشاركون في هذه المظاهرة شعارات تمجد الثورة،وأخرى منددة بالحكومة الحالية التي تقودها حركة النهضة الإسلامية،وغيرها مؤيدة لها،فيما قام عدد من التجار بعرض عربة البوعزيزيي الذي يُعتبر مفجر الثورة التونسية.

وكان لافتا مشاركة التيار السلفي في هذه المظاهرة، حيث تجمع العشرات من أنصاره رافعين الرايات السوداء، وهتفوا بشعارات تنادي بالجهاد،وبتحرير القدس وسط التكبير “الله أكبر…الله أكبر”،إلى جانب ترديد بعض الآيات القرآنية.

 كما تميزت هذه المظاهرة بإطلاق الألعاب النارية، وبرفع شعارات منددة بزيارة أمير قطر إلى تونس، منها”شعب تونس حر…حر،لا أمريكا ولا قطر”،”سحقا سحقا للرجعية،من تونس إلى السعودية”،و”يا قرضاوي، يا سمسار بعت تونس بالدولار”.

وكان شارع الحبيب بورقيبة مسرحا لمظاهرة حاشدة في الرابع عشر من يناير من العام الماضي، انتهت بالإعلان عن سقوط نظام الرئيس التونسي السابق بن علي.

وتحتفل تونس التي أصبحت أول بلد عربي يطيح برئيسه قبل أن تنتقل الشرارة إلى مصر وليبيا واليمن في إطار ما صبح يعرف بالربيع العربي بالذكرى الأولى لتحررها من حكم الرئيس السابق بن علي بحضور قادة ومسؤولين من عدة بلدان.

وأطاحت احتجاجات اجتماعية بدأت بحرق الشاب محمد البوعزيزي نفسه في سيدي بوزيد احتجاجاً على مصادرة شرطية عربة للخضار بالرئيس السابق الذي فر مع عائلته في 14 كانون الثاني إلى السعودية حيث يقيم الآن.

“تقدم ملحوظ”

وبينما يشير مراقبون إلى إن تونس حققت تقدما ملحوظا في اتجاه منح الحريات وحقوق الإنسان فإنها لاتزال تعاني من اوضاع اقتصادية واجتماعية صعبة بارتفاع أعداد العاطلين عن العمل إلى حدود 850 ألفا ارتفاعا من 600 الف قبل عام. وتجلت مظاهر استمرار الفقر في عدم توقف الاعتصامات والمطالب الاجتماعية في اغلب مناطق البلاد.

وقال عاطل عن العمل في المتلوي اسمه عمر الغربي (30عاما) لـ”رويترز”: “لم يتغير أي شيء.. الفقر مازال كثيرا والأوضاع لم تتغير.. كنا نعاني مع نظام بن علي واصبحنا نعاني اكثر..المقاهي مكتظة بالعاطلين هناك حالة كبيرة من اليأس نحن نموت ببطء..تصوروا كثير منا هنا لايجد ثمن السجائر أو القهوة”.

 وإضافة إلى الاحتجاجات المطالبة بفرص العمل لم تتوقف الإعتصامات داخل المصانع مما دفع عشرات المؤسسات إلى مغادرة البلاد. وقالت رئيسة الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة وداد بوشماي ان 120 مؤسسة اجنبية غادرت تونس بسبب الاعتصامات وان الاقتصاد التونسي مهدد بالشلل إذا استمرت الإعتصامات.

وكانت شركة يازكي اليابانية المتخصصة في صناعة قطع السيارات آخر شركة تغلق مصنع لها بقفصة نهاية الشهر الماضي لتضيف ألفي عاطل عن العمل. وقال سمير ديلو الناطق الرسمي باسم الحكومة “إن الاقتصاد التونسي تكبد خسائر قدرت بحوالي 5.2 مليار دينار في 2011”.

وتراجع النمو الاقتصادي إلى حوالي صفر بالمئة مقارنة بأكثر من ثلاثة بالمئة في 2010، لكن حكومة تونس الجديدة التي تقودها حركة النهضة الإسلامية مع حلفين علمانيين هما المؤتمر من أجل الجمهورية والتكتل تعهدت بتوفير حوالي 100 ألف فرصة عمل خلال العام المقبل وبالاستجابة لمطالب الشعب وإعطاء الأولوية للمناطق المحرومة.

ورغم تواصل المصاعب الاقتصادية فان مراقبين في الداخل والخارج يشيدون بان تونس تحقق الانتقال الديمقراطي بشكل سلس، وبعد أسابيع من اول انتخابات تاريخية حرة شارك فيها ملايين التونسيين كونت تونس مجلسا تأسيسيا يضم علمانيين وإسلاميين لكتابة دستور جديد للبلاد. وتفخر تونس بعد رحيل بن علي انها اصبحت دولة ديمقراطية وحرة ونموذج في الشرق الأوسط للتعايش بين الإسلاميين والعلمانيين داخل الحكومة والمجلس التأسيسي رغم الانتقادات التي تواجهها حركة النهضة في الداخل.

ويقول صالح عطية وهو كاتب ومحلل سياسي لرويترز”هناك مفارقة في تونس بينما تعيش البلاد مرحلة من النضج السياسي وانجزت كثيرا في مجال الحقوق والحريات فان الوضع الاقتصادي معقد للغاية ويتطلب جهودا كثيرة لانقاذ البلاد”.

ويضيف “ماحققته البلاد من انتخابات حرة وتعدد حقيقي ودور كبير للمجتمع المدني والشارع الذي أصبح قوة ضغط يعتبر حلما لكن في مقابل ذلك فان الأوضاع الاجتماعية لم تتغير والاقتصاد مستمر في الركود والأسعار واصلت ارتفاعها مما يجعل الحكومة أمام امتحان صعب”.

وفي مجال الصحافة تحققت نقلة موضوعية وأصبح الإعلام المحلي يخوض في كل المواضيع دون محظورات رغم ان البعض يعيب عليه نقص الحياد أحياناً. ولم يعد الرئيس ورئيس الوزراء وكل المسؤولين بمنأى عن النقد والتهكم وحتى الرسوم الكاريكتورية.

 

التصنيفات : الأخبـــــار

الكاتب:syr2015

صوت المعارضة السورية الصادق

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: