ماذا حصل قبل تقديم مشروع القرار الروسي؟

تسارعت التحركات الدبلوماسية والسياسية عربيا ودوليا قبل ساعات قليلة من تقديم روسيا مشروعها الخاص لمجلس الأمن الدولي حول سبل حل المشكلة في سورية، وقد افرز الواقع الدولي والعربي فضلا عن واقع الأرض في سورية ثلاث جهات لكل منها نظرة إلى مستقبل الوضع وسبل إدارته وحله، هي التالية:

1 – روسيا، الصين، إيران، الجزائر، لبنان، مصر.

2- فرنسا، الولايات المتحدة، تركيا، وقطر.

3 – السعودية التي تعمل على الخطين.

السعودية: تبقى السعودية تعمل على جبهتين، فهي من ناحية تعتبر أهم الممولين للمجلس الوطني السوري عبر رجال أعمال سوريين  وهي تدفع بالجامعة العربية للتصلب في وجه سورية وإن كانت تستخدم قطر واجهة أو تستغل اندفاعة المشيخة الصغيرة وتتلطى وراءها.

ومن ناحية ثانية تعيد دراسة موقفها بحذر حيث أكدت بعض المصادر في المعارضة السورية أن وفدا سعوديا سريا زار موسكو قبل أيام من تقديم مشروع القرار الروسي لمجلس الأمن وكان الوفد ما زال متواجدا في موسكو عشية تقديم المشروع الروسي. وبحسب المصادر المعارضة الواسعة الإطلاع، هناك تغير في الموقف السعودي ولكن بحذر حيث أن كل الاقتراحات التي وضعت أمام السعوديين لتغيير النظام في سورية لم تقنعهم، وهذا ما دفع السعوديين إلى الطلب من الروس التدخل لدى السلطات السورية خاصة وان قسما من الجهاديين الذين تسللوا لسورية هم على علاقة مع القاعدة في الجزيرة العربية الذين يهددون امن المملكة. وتشير المصادر السورية المعارضة إلى دور سعودي ما في الحركة الروسية الأخيرة في مجلس الأمن، ويبدو أن وجود الوفد السعودي في موسكو تزامن مع وجود وزير الدفاع السوري داوود راجحة في العاصمة الروسية. وتقول المصادر إن أطرافاً في المعارضة السورية من خارج المجلس الوطني طلبت من الروس إنقاذ الموقف واتخاذ مبادرة ما.

فرنسا: تستمر فرنسا في موقفها التصعيدي سياسيا وإعلاميا ضد سورية، كما أنها تستمر في استقبال وفود من أطياف المعارضات السورية حيث استقبلت نهار الأربعاء رئيس المرصد السوري لحقوق الأنسان رامي عبد الرحمن برفقة مسؤول حزب الاتحاد الكردي السوري في فرنسا خالد العيسى ممثلا هيئة التنسيق المعارضة. وقال عيسى إنه تكلم مع الفرنسيين عن خطر التدخل التركي في سورية على النسيج الوطني السوري مضيفا أن الفرنسيين أبلغوهم عن عدم وجود أية نية لشن حملة عسكرية على سورية. ويلحظ في الأيام الأخيرة أن المسؤولين الفرنسيين ما زالوا يتهمون سورية بتفجير اليونيفل مع استبعاد حزب الله.

وتشن فرنسا الرسمية حملة على روسيا وتشكك بنوايا سورية في تطبيق البروتوكول مع الجامعة العربية فضلا عن كون التصعيد سوف يستمر إلى موعد الانتخابات الرئاسية القادمة، حسب مصدر نيابي فرنسي عضو في مجموعة المتابعة الفرنسية للأزمة السورية.

وأتى تصريح الناطق الرسمي باسم الخارجية عن قتلى إدلب، والذين قال إنهم من المدنيين، بعيد استقبال الخارجية لرامي عبد الرحمن، جاء متناقضا مع ما ذكره رامي عبد الرحمن في جلسة خاصة في باريس بتواجد حوالي ثلاثين شخصا من الجالية السورية أن القتلى هم من المسلحين والمنشقين وقد وقعوا في فخ نصبته القوات السورية. وتبدي فرنسا الرسمية بصمت لحد الآن امتعاضاً كبيراً من قطر خصوصا في الشأن الليبي، وذلك حسب الصحافي في جريدة لوفيغارو جورج مالبرونو المعروف بقربه من الأجهزة الفرنسية، وهو تحدث في لقاء ثنائي عن سورية قائلا إن فرنسا تتهم سورية بعملية اليونيفل مضيفا أن ساركوزي الغارق في الحملة الانتخابية لا يمكن له تحمل قتلى في لبنان وأفغانستان، فيما وتؤكد المصادر الفرنسية الرسمية أنه لا انسحاب من قوات اليونيفل على كل حال .

يبقى أن نضيف حول توتر العلاقة الفرنسية القطرية احد أسباب الغضب الفرنسي الصامت من قطر ما أصبح مؤكداً من تقديم المشيخة الخليجية دعما ماليا للمرشح لمنصب الرئاسة (دومينيك دوفيلبان) خصم ساركوزي اللدود.

قطر: لا بد في بداية الحديث عن قطر من التطرق إلى سبب غياب عزمي بشارة الطويل عن شاشة الجزيرة، فالرجل في مراسلاته مع بعض أصدقائه العرب والتي تمكنا من الإطلاع على بعضها، غير راض عن الدور التركي، وغاضب بشكل كبير على برهان غليون وعلى المجلس الوطني، والسبب أن غليون الذي كان بشارة وراء إدخاله إلى قطر وتعريفه إلى أميرها وحكامها أصبح يتواصل مباشرة مع المخابرات القطرية ومع حمد بن جاسم. من جهة أخرى، يعتبر عزمي بشارة، الذي يحظى بتأثير على ولي العهد (تميم بن حمد) يعتبر أن الوضع وصل إلى نقطة مدمرة وأن المجلس الوطني وبرهان غليون يستجلبون تدخلا دولياً يقول بشارة في إحدى مراسلاته إنه ضده.

وهذا على ما يبدو موقف مستجد له علاقة بالخلاف الدائر في أعلى سلطة العائلة الحاكمة بعد صعود نفوذ وزير الخارجية (حمد بن جاسم) ومرض الأمير ومحاولة ولي العهد إثبات نفسه، حيث لوحظ أن وفد هيئة التنسيق الذي زار الدوحة منذ شهر تقريبا التقى ولي العهد ولم يلتق حمد بن جاسم، وهذه الخلافات والمواقف الجديدة تم إبلاغها للروس بحسب مصادر مطلعة.

تركيا: حسمت تركيا أمرها بعدم التدخل العسكري أو إقامة منطقة عازلة في سورية، أقله في المدى المنظور. مصادر مسؤولة من أكراد تركيا وأكراد عراقيين كانوا في زيارة إلى باريس قالوا إن مجلس الأمن القومي التركي اجتمع قبل أسبوع من المبادرة الروسية لبحث الأزمة السورية، وكان القرار بعدم التدخل العسكري فضلا عن استبعاد أي تورط في إقامة منطقة عازلة في سورية. وهذا ما أغضب الفرنسيين على ما يبدو خصوصا وأن الأتراك ينظرون لما يجري في العراق بخوف كبير لجهة اشتعال حرب طائفية هناك سوف تجعل من أقليم كردستان المنطقة الآمنة الوحيدة مما يعزز فرص الاستقلال لدى الأكراد، ومن شأن ذلك أن يجعل الساسة الأتراك يعيدون النظر بكل حملات التصعيد ضد سورية.  قال مسؤول كردي تركي لأحد مخاطبيه متسائلا: هل تظن أن تركيا ليس لديها نفوذ على جماعات كثيرة في مدينة حلب؟ مضيفا أن تركيا تصعِّد كلاميا وتضغط عبر تدريب “الجيش السوري الحر” ولكنها لن تتدخل مباشرة على أية حال. وأتت المشكلة المستجدة مع فرنسا حول المجازر الأرمينية لتلقي بظلها على التحالف بين البلدين ضد سورية وإن احتاج تبلور المواقف إلى بعض الوقت.

وكالات ـ بتصرف

التصنيفات : المقالات, الأخبـــــار

الكاتب:syr2015

صوت المعارضة السورية الصادق

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: