الكنيسـت تنـاقـش الاعـتـراف بــ«إبـادة» الأرمـن

عادت العلاقات الإسرائيلية التركية يوم أمس إلى الواجهة من جديد إثر مناقشة لجنة التعليم في الكنيست اقتراحا بالاعتراف بكارثة الشعب الأرمني وتعرضه للإبادة من جانب الحكم العثماني. ويبدو أن الأمر انتهى حتى الآن بإثارة الاقتراح ومناقشته ولكن من دون اتخاذ أي قرار بشأنه جراء خلاف نشب بين أعضاء الكنيست وكل من رئاسة الحكومة ووزارة الخارجية بهذا الشأن.
والواقع أن إثارة هذه المسألة في الكنيست الإسرائيلي ليست بالأمر الجديد إذ جرت العادة ومنذ عقود على إثارة هذا الأمر كل عام في الكنيست. وكانت الجهة الأكثر إثارة له الكتل الأشد يسارية في الكنيست وآخرها حركة ميرتس. وبرر اليساريون على الدوام طلب الاعتراف بالكارثة الأرمنية بأبعاد أخلاقية خصوصا أن هناك بينهم من يرى أن الخطة التركية في حينه ألهمت الحكم النازي بخطة التخلص من يهود أوروبا.
غير أن العلاقات الإسرائيلية التركية كانت طوال تلك العقود في أوجها ما دفع حكومات إسرائيل المتعاقبة إلى قمع كل محاولة لدفع الكنيست للاعتراف بالكارثة الأرمنية. وكانت تركيا في نظر إسرائيل الحليف الاستراتيجي الأهم في العالم لها بعد الولايات المتحدة ومركز الثقل الصديق لها في العالم الإسلامي وفي الشرق عموما.
ويعترف الوزير الإسرائيلي السابق يوسي بيلين بأن إسرائيل ساعدت تركيا في الماضي على تجهيل العالم بالكارثة الأرمنية التي وقعت في العام 1915 في أثناء الحرب العالمية الأولى. وأشار إلى «أننا على مدى سنين ساعدنا تركيا على هذا الجهد الهاذي لمنع إنشاء متاحف لتخليد ذكرى الضحايا الارمن ومنع قرارات مجلس النواب الاميركي وبرلمانات مختلفة في العالم في هذا الشأن».
وما يميز النقاش هذه المرة حول الاعتراف الإسرائيلي بالكارثة الأرمنية هو أن بعض أعضاء الكنيست من اليمين انضموا لدعوة الاعتراف ليس من منطلق أخلاقي بل نكاية بمواقف الحكومة التركية الأخيرة من إسرائيل. ومعروف أن العلاقات التركية الإسرائيلية تدهورت إلى حد كبير وخصوصا بعد المجزرة الإسرائيلية في سفينة «مرمرة» التركية التي كانت في حملة التضامن مع الشعب الفلسطيني في قطاع غزة واقتحمت بالقوة في عرض البحر.
وما أضفى على النقاش الحالي أهميته أيضا أنه يجري في ظل التدهور الحادث في العلاقات التركية الفرنسية جراء إقرار قانون يجرم إنكار الكارثة الأرمنية. وربما لهذا السبب دقت الحكومة الإسرائيلية رجليها في الأرض واجتهدت لمنع مناقشة الأمر في لجنة التعليم ولكنها لم تفلح في منع النقاش وإن حالت ربما دون وصوله إلى أي قرار. غير أن مجرد النقاش كان كفيلا بدفع وسائل الإعلام الإسرائيلية والتركية والدولية إلى التركيز عليه.
فقد دفع رئيس الحكومة بمستشاره للأمن القومي الجنرال يعقوب عاميدرور إلى رئيس الكنيست رؤوبين ريفلين لإقناعه بمنع مناقشة الاقتراح في الكنيست. ولكن رئيس الكنيست، وهو من الليكود، رفض طلب الحكومة وافتتح هو بنفسه الجلسة وأشار إلى ضرورة الاعتراف بالكارثة الأرمنية وقال «كشعب مر بكارثة، لا يمكننا تجاهل أمر كهذا ولذلك فإن النقاش سيتم».
وأوضح ريفيلين أن الموقف لا يتعلق بالحكومة التركية الحالية، وأنه يعرف مقدار حساسية الموضوع، ولكن «الاعتبارات الدبلوماسية مهما بلغت أهميتها لا تجيز لنا التنكر لكارثة شعب آخر».
كما أن وزارة الخارجية الإسرائيلية التي كانت بين المثيرين للأزمة مع تركيا حاولت هذه المرة لعب دور العاقل خصوصا وهي ترى «الحرب العالمية» بين فرنسا وتركيا حول هذا الموضوع. وأشارت ممثلة الخارجية الإسرائيلية في النقاش إيريت ليليان إلى أن العلاقات التركية الإسرائيلية تقع حاليا على الخط الأحمر الأخطر في العلاقات بين الدولتين وطالبت الكنيست بعدم دفع هذه العلاقات نحو القطيعة التامة. وشددت على أن لذلك عواقب استراتيجية هامة على إسرائيل.
وكانت الخارجية الإسرائيلية قد طالبت الساسة الإسرائيليين بتجنب الخوض في هذه القضية الحساسة وأشارت عليهم بتركها للمؤرخين الذين هم في نظرها الأقدر على حسم هذا النوع من الخلاف.
وفي الجلسة نفسها قالت عضو الكنيست زهافا غالئون من حركة ميرتس التي تقف خلف اقتراح الاعتراف بالكارثة الأرمنية إن مناقشة «ذبح الشعب الأرمني» هي «اعتراف بالفظائع التي وقعت في الماضي والتي لا ينبغي أن تؤثر على العلاقات المستقبلية مع تركيا». وطالبت الكنيست بالإعراب عن التزامها الأخلاقي والاعتراف بالكارثة الأرمنية.
وفي المقابل كان إلى جانب اقتراح غالئون اقتراح آخر من عضو الكنيست الفاشي أرييه ألداد من الاتحاد القومي. وقال ألداد إن الكنيست امتنعت في الماضي عن مناقشة المسألة بسبب العلاقات الجيدة مع تركيا. «والآن هناك خشية من مناقشة الأمر بسبب العلاقات المتدهورة مع تركيا» ولهذا فإنه يصر على إدخال الموضوع في المنهاج التعليمي الإسرائيلي.

السفير

التصنيفات : الأخبـــــار

الكاتب:syr2015

صوت المعارضة السورية الصادق

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقا بدون أية روابط

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: